في كانون الأول حزب الكتائب و"الشركة العصرية للإعلام" يطلقان إذاعتيهما باسم واحد !
"صوت لبنان" تابع... النزاع على ملكية الإذاعة يحوّلها إذاعتين ؟
من مكان بعيد يظهر عمود الارسال الجديد الخاص بإذاعة "صوت لبنان" في أعالي منطقة ضبيه في المتن الشمالي، معقل آل الجميّل. وعندما تقترب ترى مبنى شاهقاً على تلة، يطل على البحر ويحوطه سور من الحجار وأشجار الزيتون وأزهار منوعة تضفي على المكان منظراً جميلاً. وعلى مدخل المبنى الجديد للإذاعة، الذي تشيّده "الشركة العصرية للإعلام"، تستقبلك كلمة "صوت لبنان".
في الخارج العمل انتهى، أما في الداخل فهو جار على قدم وساق، كي تبث الاذاعة على الهواء في الاول من كانون الاول المقبل.
في جولة في المبنى المؤلف من 6 طبقات، احداها تحت الأرض، نرى ان العمل جار في سرعة لافتة، من أجل الانتهاء من كل الطبقات دفعة واحدة، وتجهيزها بمعدات وآلات حديثة ومتطورة.
في الطبقة الارضية من المبنى 3 ستوديوات شبه جاهزة ومكاتب للتحرير والأرشيف. وفي الطبقة الاولى، حيث المدخل الرئيسي، مكتب الاستقبال وسنترال الاذاعة وغرفة الصيانة وغرفة الكهرباء، مع شرفة مطلة على البحر.
في الطبقة الثانية ستوديو الاعلانات، الى جانب مديرية الاعلانات ومكاتب اخرى متعددة. اما في الطبقة الثالثة ففيها مكتب رئيس مجلس الادارة ومكاتب تختص بالادارة والمحاسبة. والطبقة الرابعة كناية عن شقة صغيرة، أما الخامسة فوق الأرض ففيها غرفة الارسال وقد أصبحت جاهزة. وفي الخارج يوجد موقف كبير للسيارات، وفق أحد العاملين في الاذاعة، "وخصوصاً اننا كنا نعاني قلة المواقف في الاشرفية".
مع ذلك، فـ "الرحلة" الى المبنى الجديد ليست سهلة، المكان بعيد، لكن ثمة وعداً بأن التنقلات ستكون مؤمنة، "وسيعتاد الناس والموظفون ومحبو الاذاعة على وجودها في مكانها الجديد، المهمّ أنها ستبقى تنقل الخبر كما اعتاد عليها الجميع"، وفق أحد المسؤولين في الاذاعة.
مديرة البرامج في "صوت لبنان" الزميلة وردة الزامل تصرّ على ان "لا مشكلة مع أحد، كل ما في الأمر ان عقد الايجار ينتهي في 30 تشرين الثاني 2010، وبالتالي ستبث الاذاعة من مبناها الجديد في ضبيه في أول كانون الأول".
من ناحية ثانية، تتحدث مصادر اعلامية كتائبية عن ان الحزب هو "المالك الشرعي لاسم "صوت لبنان"، وان الدعوى القضائية في شأن استرداد الاذاعة "ماشية"، وقرار الحزب بإطلاق إذاعته تحت اسم "صوت لبنان" ومن مركز الاذاعة في الاشرفية نهائي. علماً ان ثمة حراساً من حزب الكتائب موجودون داخل المبنى في الاشرفية لمنع إخراج أي تجهيزات أو أي أشرطة أو أرشيف من الاذاعة. كما ان موجة البث أصبحت جاهزة وقد حصل بث تجريبي على الموجة الجديدة للإذاعة التي يشرف عليها حزب الكتائب.
تضيف المصادر ان حزب الكتائب يواصل العمل الجدي لتكون الانطلاقة في اذاعته "صوت لبنان" - مع التشديد على الاسم - مطلع كانون الأول، وتحديداً عندما يتسلم الحزب المبنى من ادارة "الشركة العصرية للاعلام" في أواخر تشرين الثاني. "وخصوصاً ان الحزب، بصفته شخصاً معنوياً، يملك المبنى وعلامة "صوت لبنان" التجارية، فيما تملك "الشركة العصرية للاعلام" موجات البث والترخيص"، وفق المصادر عينها.
وأكدت مصادر أخرى لـ "النهار" ان عددا من أعضاء مجلس ادارة "الشركة العصرية للإعلام"، "بدأ تحضير دعوى قضائية ضد ورثة رئيس مجلس الادارة سيمون الخازن، اذ ان نجله الرئيس الحالي رفض دعوة الاعضاء الى الاجتماع ولم يقدم كشف حساب عن أرباح الاذاعة أو عن الخسائر". وتساءلت هذه المصادر "كيف يمكن شركة أن تشيد مبنى جديداً في غضون 4 أشهر، وهي تعاني أزمة مالية كما هو معلوم، وعليها ديون بقيمة 4 ملايين دولار لأحد المصارف؟".
وفي المقابل، تشير المصادر الكتائبية عينها الى "ان ثمة اتصالات تحصل من المسؤولين الحاليين عن الاذاعة لايجاد مخرج ما، وخصوصاً انه يتبيّن من سير الأمور قضائياً ان الحكم القضائي سيكون لمصلحة حزب الكتائب". علماً ان ثمة معلومات تشير الى انه خلال أسبوع أو 10 أيام ستكون الصورة واضحة، ان لناحية سير الدعوى او لناحية الاتصالات التي يقوم بها سعاة الخير.
أما من يهتم بالاذاعة وتركيبتها الحالية فهو مجلس الاعلام في حزب الكتائب، الذي يتكتّم أعضاؤه عن اعطاء أي تفاصيل عن التحضيرات.
من المعلوم ان الموضوع المتنازع عليه هو ملكية الاذاعة، لكن أين الموظفون والاعلاميون من كل ما يحصل؟
يقول أحد الموظفين ان ثمة وعداً من الطرفين ان الموظفين باقون حيث هم. ويقول آخر ان ادارة الشركة العصرية ستنقل معها جميع الموظفين من دون اي تغيير بالرتبة والراتب، كما انه ما من أحد قدّم استقالته من "صوت لبنان" حتى الآن. وقيل أيضاً ان المبنى الجديد مكانه جيد جداً، بغض النظر عن بعد المسافة من العاصمة، "لأنه في غضون سنتين ستكون بيروت خالية من أعمدة الارسال!"، وفق قول أحدهم، علماً ان البعض يطالب بتحسين الرواتب وبدلات النقل لأن المكان الجديد بعيد. وقد أكد مصدر في ادارة الشركة ان التنقلات ستكون متوافرة للجميع.
وقيل أيضاً إن حزب الكتائب اتصل بعدد من الموظفين والصحافيين ووعدهم بالعمل في اذاعة الحزب الجديدة، لكن لا تفاصيل أكثر من ذلك. وثمة من يقول ان الحزب يحاول أن يضم الى اذاعته الجديدة الأصوات المعروفة عند الناس مع اعطائهم رواتب مرتفعة.
الأقاويل كثيرة، والموظفون مستمرون في عملهم كالمعتاد، ومن الطبيعي ان منهم من يؤيد البقاء مع الشركة وآخرين يفضلون العمل مع حزب الكتائب. لكن يصح فيهم القول "لا معلقين ولا مطلقين".
من جهتها، تؤكد إدارة "الشركة العصرية للاعلام" ان كل الموظفين سينتقلون معها الى مبناها الجديد، "وهم جزء من الاذاعة وقد قدموا لها الكثير".
أما المصادر الكتائبية فتشدد على ان الحزب مصر على حماية الموظفين والاعلاميين ورعايتهم وعلى تحسين أوضاعهم وأعمالهم وحرية العمل الصحافي، كما ان الالتزام بالموضوعية الصحافية أكثر من الالتزام الحزبي هو من الاولويات لدى حزب الكتائب. "ومن يريد من الموظفين الالتحاق بالشرعية الاذاعية يلتحق بنا"، وفق ما يقول أحد الكتائبيين، والا فهو حر في اختيار المكان الذي يريد العمل فيه.
هل يؤثر هذا النزاع سلباً على "صوت لبنان"؟ يؤكد أحد الكتائبيين المخضرمين ان هذا الامر يؤثر مرحلياً، "لكن المعلنين سيحسمون موقفهم والاذاعات الدولية الموقعة اتفاقات مع "الشركة العصرية للاعلام" ستتعامل مع الشرعية، أي مع من يملك شرعياً إذاعة "صوت لبنان"، كما ان المستمعين سيستمعون الى موقف حزب الكتائب. فقيمة "صوت لبنان" ان الناس كانوا يستمعون الى اذاعة الكتائب وسيبقون كذلك عندما يستردها الحزب".
لكن مصادر "الشركة العصرية للاعلام" تؤكد ان هذا الامر لا يؤثر البتة، "وجميع أفراد الشركة العصرية لا همّ لهم الا التحضير لشبكة البرامج الجديدة التي تنطلق قريباً، ولم يتغيّر أي أمر بالنسبة اليهم". والسؤال البارز، ماذا سيفعل الرعاة السياسيون لـ "الشركة العصرية للاعلام" وحلفاء حزب الكتائب في الوقت عينه؟
الين فرح



