مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
الخميس 04 شباط 2010 - السنة 77 - العدد 23950
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


"النهار" تعاين وسط دمار هايتي قصص الموت والحياة بعد الزلزال

هايثيون أضراء ينتظرون توزيع الطعام عليهم في بور – أو – برنس أمس. (أ ب)
مراسل "النهار" علي بردى أمام القصر الرئاسي المدمر في بور - أو - برنس.
الوصول الى هايتي يستحق العناء، ولو بعد ثلاثة أسابيع من الزلزال المدمر الذي سوى بالأرض أحياء كاملة من بور – أو - برنس وغيرها من المدن خارج العاصمة. الناجون لا يزالون في حال ذهول وكأن الزلزال لم يحصل إلا قبل وقت قصير. والخوف لا يزال مقيماً لدى الذين سلموا خشية تعاظم الإرتدادات المتوالية لزلزال هذه الأرض.
عندما حصل الزلزال العنيف وأدرك العالم حجم الدمار الذي ألحقه بهايتي - التي انبثق اسمها من اللغة الكريولية لأهل تلك البلاد ومعناه أرض الجبال الشاهقة - توالت رسائل البريد الألكتروني من مجموعة من نحو 50 من الإعلاميين والصحافيين في أنحاء العالم للإطمئنان الى الزميل الهايثي ديودون سانسي. طوال أسبوعين، أخفقت كل المحاولات لمعرفة مصير الصحافي الذي تعرف الجميع اليه قبل أكثر من سنة خلال إحدى الدورات الإعلامية مع المركز الدولي للصحافيين في واشنطن بالتعاون مع مركز الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية. كاد الجميع يفقدون الأمل في العثور على ديودون الذي ظهر أخيراً عبر الإنترنت على كاتب هذه الكلمات، صارخاً: "أنا حي، أنا حي". وقال: "الموتى كثر. نريد أدوية، نريد ثياباً، نريد طعاماً"، وأضاف بصوت يائس: "نحن منكوبون، نحن مشردون... نحن مرضى، نحن جياع!".
حتى الذين ينقطعون في بلاد الله الواسعة تأتيهم المصادفة بما لا يتوقعون وبمن يعرفون في الأرض، ولو بعيداً. العالم صغير. قبيل المجيء الى هايتي، يجد المرء صديقاً جديداً يقول له: خذ هذا الرقم الهاتفي وهذا البريد الألكتروني لفلان، لعلك تحتاج اليه. هكذا أتى جيري دولاكوي، وهو أميركي ذو أصل فرنسي يعمل في مجالات المعونة الإنسانية، في رفقة المواطن الهايثي برنار كادي الى كاتب هذه الكلمات، عارضاً امكاناته لمساعدة الصحافي الآتي من نيويورك. يكرس برنار، الذي كسب علمه بنفسه واتقن الإنكليزية وعمل صحافياً إذاعياً، وقته لمساعدة المنكوبين من أهل بلاده ولمرافقة الصحافي في أحياء بور – أو – برنس أو أبعد. أما المفارقة التي ظهرت أخيراً فهي أن برنار كادي وديودون سانسي صديقان. وتلك حكاية، قال جيري دولاكوي متعجباً بعدما رسم دائرة بسبابته وابهامه: "في هذا العالم الصغير، كل شيء ممكن". أياً تكن المفارقة، تلك حكاية أخرى.
اضافة الى زهاء 200 ألف قتيل ممن دفنوا في مقابر جماعية خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة وعشرات الآلاف ممن لا تزال جثثهم تحت الأنقاض، تقطعت أوصال عشرات الآلاف من الناجين ممن سحق الركام أطرافهم. وتقطعت كذلك سبل التواصل والإتصالات الشائعة في هذا العصر. الأرض شهدت انخسافات بعضها عميق أو أقفلها الحطام. شبكات الهاتف والإنترنت والكهرباء والمياه باتت في خبر كان طوال الأسبوعين الأولين من الزلزال. وصار على مئات الآلاف من الهايثيين أن يبيتوا محبطين في العراء. وكادت الحياة تصير مستحيلة في هايتي. واستحال التواصل طويلاً مع ديودون.
لم يكن وقع الصدمة أقل وطأة على الأمم المتحدة وقيادتها في نيويورك، وخصوصاً بعدما أدرك أمينها العام بان كي – مون ومسؤولوها الكبار، أن المنظمة الدولية منيت بأكبر خسارة بشرية في تاريخها، إذ قوّض الزلزال المقر الرئيسي في بور – أو – برنس لبعثة الأمم المتحدة للإستقرار في هايتي "مينوستاه"، التي قضى من أفرادها أكثر من 90 شخصاً بينهم رئيس البعثة التونسي الهادي العنابي ونائبه البرازيلي لويس كارلوس دا كوستا، الى أكثر من 22 شخصاً آخرين لا يزالون بين المفقودين. هوى المبنى الذي يتألف من ست طبقات على من فيه، وانقطع التواصل أيضاً مع البعثة الدولية في هايتي، ووصلت فوضى ما بعد الصدمة مباشرة الى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أدرك كثيرون لاحقاً أن حجم الكارثة ضخم للغاية، ولا بد من تضافر الجهود الدولية للقيام بعمليات انقاذ وإغاثة لا سابق لها لا في هذا البلد المعدم أصلاً، ولا في أي مكان آخر من العالم.
بخلاف موظفة لبنانية لدى الأمم المتحدة حالفها حظ الحياة في مقر "مينوستاه" (فندق كريستوفر سابقاً) إذ انقلبت عليها إحدى الخزائن وباتت محمية في داخلها الى ان انتشلها جنود أردنيون يعملون في الوحدات الدولية، فارقت الموظفة الكندية ألكسندرا دوغاي (31 سنة) الحياة في المبنى عينه. الذين عرفوا "ألكس" حين كانت في نيويورك توفر للصحافيين ما يطلبونه من وثائق ومعلومات، بلغهم القلق على مصيرها أيضاً قبل أن يتبلغوا لاحقاً النبأ المحزن بالعثور على جثتها بعد أسبوعين من الزلزال، آسفين على من فقدت الحياة بعدما لحقت بصديقها الكندي الذي نجا أيضاً. قسمة الحياة تختلف باختلاف الأقدار.
بالنسبة الى عاملي الإغاثة الدوليين، باتت الطريق الى العاصمة الهايثية تمر في الغالب بسانتو دومينغو في جمهورية الدومينيكان التي تتقاسم هذه الجزيرة الكاريبية مع هايتي. وعلى رغم أن الدولتين تتناصبان العداء تاريخياً، فتح الدومينياكانيون أبواب بلادهم أمام العابرين الى الشطر الآخر من الجزيرة، ملبين نداء الإستغاثة من جيرانهم ومن المجتمع الدولي ممثلاً خصوصاً بالأمم المتحدة، وتاركين وراءهم أحقاد الماضي، ولو قليلاً. أما بالنسبة الى الصحافيين، فالخيارات قليلة وهي ثلاثة: إما المجازفة الشخصية المحفوفة بالكثير من الأخطار في الطريق الوحيدة بين جمهورية الدومينيكان وهايتي، وإما عبر القيادة الجنوبية للجيش الأميركي الذي تدخّل بكثافة في هايتي وأقام جسراً جوياً من ميامي الى بور – أو – برنس، وإما عبر الأمم المتحدة التي أقامت جسرها الجوي من سانتو دومينغو الى بور – أو - برنس. وتتكفل المنظمة الدولية بايصال عدد قليل من الصحافيين شريطة عدم تحملها أي مسؤوليات أخرى من أي نوع كانت. من سبيل الخيار الثالث الأخير، وجد العديد من الصحافيين أنفسهم، وكاتب هذه السطور أحدهم، وسط دمار هايتي.
الآتون الى هايتي في هذه الأيام من كل أصقاع العالم باتوا أحياناً أو كادوا، بمحض إرادتهم، أن يكونوا مشردين كالهايتيين. غير أن مجرد الوصول الى هذه البلاد الآن يستحق كل هذا العناء.

بور - أو – برنس (هايتي) – من علي بردى     


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   

  تعديلات قانون البلديات في مهبّ الانقسامات الأربعاء فرصة أخيرة قبل تجاوز المهل
  دمشق تحذّر من "حرب شاملة" لا تسلم منها المدن الإسرائيلية
  نجاد يتحدث عن رواد إلى الفضاء واشنطن التجارب الإيرانية استفزاز
  شعث في حمى "حماس" لدفع جهود المصالحة
  هجوم واسع يمني على المتمردين الحوثيين
  المحكمة الجنائية فتحت الطريق لاتهام البشير بالإبادة الجماعية
  هنية يدعو واشنطن الى الحوار
  اخبار قصيرة

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio