تداعيات سرقة "زهرة الخشخاش":
اتهام وزير الثقافة بـ"الإهمال"
وكشفت سرقة اللوحة الشهيرة عدم كفاية تدابير الحماية والامان لممتلكات العديد من المتاحف المصرية في قطاعي الآثار والفنون التشكيلية والتي تصل قيمتها الى مئات مليارات الدولارات.
وقرر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار جودت الملط امس تأليف لجنة رئيسية من اعضاء الجهاز في الادارة المركزية للرقابة المالية على الوزارات الرئاسية والاقتصادية والخدماتية، لاجراء دراسة شاملة للمتاحف والمعابد التابعة لوزارة الثقافة. وقال ان "اللجنة ستدرس مدى صلاحية الانظمة الامنية وسبل توفير الحماية اللازمة للمتاحف والمعابد وتأمين المداخل والمخارج ومدى وجود العاملين المدربين القادرين على تشغيل الانظمة (...) الى بحث مدى توافر الاعتمادات المالية وتحديد مسؤولية العاملين بالمتاحف والمعابد والذين يتولون سلطة الاشراف والرقابة عليهم وموقف القيادات العليا".
وستشمل الدراسة المتحف المصري والقلعة ومتحف الإسكندرية القومي ومتحف المجوهرات الملكية في الاسكندرية ومتحف الاقصر ومتحف ابو سمبل ومتحف النوبة ومعابد الاقصر وابو سمبل وكوم امبو وادفو ودندرة.
وفي موازاة قرار الملط، اتخذ وزير الثقافة المصري فاروق حسني قراراً بتأليف عدد من اللجان المختصة "تضم مجموعة متميزة من كل التخصصات المعنية من فنانين وقانونيين ومتخصصين في الامن وخبراء في المتاحف والتأمين للقيام بجرد عهدة لجميع المتاحف القومية".
ونص القرار على ان "تبدأ اللجان عملها الاحد وبشكل دوري في جميع المتاحف وتقوم بوضع جدول زمني محدد للعمل المتواصل في كل المتاحف الفنية والقومية، لاجراء تقويم شامل على ارض الواقع يستهدف جمع البيانات الحقيقية لحالة المقتنيات في كل هذه المتاحف".
الى ذلك "ستقوم اللجان بتقويم المقتنيات الفنية واللوحات في كل متحف بشكل يومي وإعداد تقارير من ارض الواقع تعرض بشكل عاجل على وزير الثقافة شخصيا لاتخاذ الاجراءات الفورية في شأنها في ما يتعلق بعمليات الترميم أو الصيانة للحفاظ على هذه الثروات القومية".
وجاءت هذه القرارات في وقت جددت النيابة العامة حبس رئيس قطاع الفنون التشكيلية محمد شعلان وخمسة من العاملين معه لمدة 15 يوما بتهمة الاهمال والاضرار بالممتلكات العامة.
من جهته، اتهم شعلان وزير الثقافة المصري في مذكرة تقدم بها محاميه سمير صبري الى نيابة شمال الجيزة بـ"الاهمال وانتهاج سياسة ادارية فاشلة ادت الى وصول المتاحف الى حالة متردية"، مؤكدا ان "اهمال الوزير هو السبب المباشر في سرقة لوحة زهرة الخشخاش".
واعتبر في مذكرته ان "تركيز الوزير على تشييد المتحف المصري الكبير ومتحف الحضارات وحجز مئات الملايين من الجنيهات لضمان بقائه في الوزارة 20 سنة مقبلة، كل هذا جاء على حساب المتاحف القائمة وحالة الاهمال التي تعيشها".
واتهم حسني بـ"تجاهل اعادة فتح وترميم متحف الجزيرة الذي يضم اكثر من اربعة آلاف لوحة مهمة، وكذلك متحف حسين صبحي الذي يضم عددا مهما من اللوحات والاعمال العالمية والتي بقيت مهملة في القبو وعرضة للرطوبة والعوامل السيئة".
وكان الامين العام للمجلس الاعلى للآثار زاهي حواس الذي اختير لرئاسة لجنة متابعة تطوير الاجهزة الامنية للمتاحف التابعة لوزارة الثقافة، اغلق قبل ثلاثة ايام متحف النوبة لعدم كفاية اجهزة حمايته لمدة اسبوعين بهدف تطويرها.
وفي اليوم التالي، قرر الوزير حسني اغلاق ثلاثة متاحف هي متحف محمود سعيد في الاسكندرية ومتحف الخزف الاسلامي في القاهرة ومتحف احمد شوقي في القاهرة.
ويشار الى ان رجل الاعمال المصري نجيب ساويرس رصد جائزة قيمتها مليون جنيه لمن يدلي بمعلومات تساعد في استعادة اللوحة المسروقة.
(و ص ف)



