حوار على هامش الكارثة -
بقلم ريمون جبارة
أنا واحد من اللبنانيين الذين لا يزالون تحت وطأة الكارثة، وقلوبنا أكثر سواداً من الصندوق الأسود الذي سيحدد لنا سبب سقوط الطائرة. لولا هذا، لكنت كتبت عن الإعدامات في ايران التي طاولت أشخاصاً اتهموا بالتظاهر ضد الدين والله (حسب قول فخامة الرئيس أحمدي نجاد). يعرف اللبيب إن كانوا تظاهروا ضد الله عز وجل الذي يعبده كلنا، أو ضد الرئيس أحمدي الذي ربما يعتبر نفسه هو الله بذاته.
وكنت سأكتب ايضاً عن لاإنسانية بعض "الزميلات مراسلاتنا" في شواطئ خلدة، إذ ان واحدة منهن أفادت زميلها في الستوديو، أنهم عثروا على "شقف" من ضحايا الطائرة. فأيّ نوع من "المراسلات الزميلات" توظفهن الشاشات؟ ألأجل سيقانهن؟! هذا لا يكفي.
وكنت سأكتب أيضاً عن محاكمة دولة الرئيس دو فيلبيان، رئيس وزراء فرنسا سابقاً لاتهامه بالتورط في شبهة مشبوهة (مالية)، والمطالبة بمحاكمة رئيس وزراء إنكلترا سابقاً بتهمة مجرم حرب، دولة الرئيس طوني بلير، لتسببه بالاشتراك في حرب العراق ومقتل الكثير من العراقيين والجنود الإنكليز. طبعاً هذا لا يحدث عندنا، لا لإصحاب الدولة ولا للأقل منهم مرتبة ومسؤولية، علماً أن هؤلاء تسببوا بموت أضعاف وأضعاف عدد الجنود البريطانيين في عملية "تحرير" العراق من صدام.
من وحي "حوار الشاشات" بين زحلوط الستوديو وزحلوط شاطئ خلدة، هذا المشهد القصير:
الشخصيات والمكان.
المبهول الاول، إسمه زكي وهو مذيع الستوديو، طلسه الماكيّور بكل منتوجات الماكياج المتوافرة في الوطن والمهجر، ورسم له حاجبين، كسيفين عربيين شُهرا في ساحة الوغى أيام صلاح الدين.
أما المبهول الثاني واسمه رائد، فشخص معتّر حمّلوه أكثر مما يستطيع وهو يقف على شاطئ خلدة خائفاً، مرتجفاً من البرد، تلفّه ظلمة المساء الكانوني:
زكي: والآن عندي اتصال من الزميل رائد ليطلعنا على آخر ما توصل اليه البحث عن بقايا الطائرة المفقودة. نعم زميل رائد، ما الجديد عندك؟
رائد: أخ زكي، لا جديد سوى ظلمة حالكة تحيط بنا، وبحر هائج اضطرت فيه البوارج للابتعاد عن الشاطئ، حتى اني لا استطيع تمييز مكان وجودها.
زكي: باعتقادك، هل تستطيع هذه البوارج البحرية أن تتوصل بعد ساعات أو أيام الى تحديد موقع حطام الطائرة وانتشال ما تبقى منها، بمن فيها بعض الضحايا؟
رائد (المعتّر الذي ما كان يوماً قبطاناً في اسطول الاسكندر عندما حاصر صور، ولا كان قبطان غواصة المانية في الحربين الاولى والثانية، يجيب بعد تلبك): باعتقادي الشخصي (حلوي اعتقادو الشخصي) فيها وما فيها.
زكي (أكثر تلبكاً من رائد ينظر الى الجمهور قائلاً): يبدو انو الاتصال انقطع مع الزميل رائد. أبقوا معنا لنطلعكم على كل جديد.



