الأجهزة والأذونات و"سيادة" المرفأ
كان من المفترض أن يبدأ اللقاء الاعلامي على متن السفينة الايطالية في مرفأ بيروت عند العاشرة صباحاً، إلا أن تعدد الاذونات التي طلبتها الأجهزة الأمنية المكلفة أمن المرفأ وتضاربها أدى الى تأخير اللقاء أكثر من ساعة. والواقع ان الاعلاميين المدعوين الى اللقاء بدأوا بالتجمع على مدخل مرفأ بيروت قرابة التاسعة والنصف. هناك لاقاهم ضابط من القوة الدولية راح يدقق في الاسماء وفقاً للائحة "اليونيفيل". وما لبث ان اعترضه احد الأمنيين بلباس مدني طالباً التعرف على الصحافيين وتدوين لائحة بأسمائهم. فاختلط حابل لائحة "اليونيفيل" بنابل لائحة الجهاز الأمني. وبعد أخذ ورد سمح العنصر الذي تبين انه يتبع المديرية العامة للامن العام للصحافيين بالدخول الى الرصيف الرقم 5 حيث ترسو الباخرة.دقائق وتم وقف مفعول القرار. فما ان بلغ الوفد السفينة حتى اعترضه أمني آخر بلباس مدني طلب اليه التوجه الى مبنى مخابرات الجيش هذه المرة، للحصول على اذن من المديرية، آخذاً على القوة الدولية عدم ابلاغها الجهاز بانعقاد اللقاء.
عود على بدء إذاً. عاد الوفد ادراجه الى بوابة المرفأ، في انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات التي تولاها عناصر من القوة الدولية مع المولجين على هذا الجهاز في المرفأ.
وبين أذن الأمن العام ووقف التنفيذ الذي فرضته مديرية المخابرات، جاء من يبلغنا بضرورة الحصول على "ترخيص" ثالث من ادارة الجمارك هذه المرّة! طبعاً، كثرت في هذه الاثناء التحليلات والتأويلات للخطوة ومغزاها، وقد زادها "همس" عناصر عن هوية الجهة التي تعود اليها صلاحية حفظ "سيادة" المرفأ وضبط امنه، حيال "الهجمة" الاجنبية عليه.
كانت الساعة قد تخطت الحادية عشرة عندما اطل الوفد الأممي مجدداً ليبلغ الاعلاميين انتهاء "المفاوضات الامنية" واستحصاله على الاذونات اللازمة لبدء اللقاء، مبرراً التأخير بتضارب اللوائح المرسلة الى الاجهزة، لا سيما ان القوة الدولية تنظم استقبالاً مسائياً على متن الباخرة نفسها، وقد طلبت الاجهزة الامنية لائحة بالمدعوين اليه أيضاً.



