مركز النهار للأبحاث والتوثيق بحث متقدم الأثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد
 
 
         
الأربعاء 28 تموز 2010 - السنة 77 - العدد 24116
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
 
PDF
 
   
PDF
 
     
   
PDF
 
   
 
   
 
 
PDF
 
 
 
 
 
   
   
 
   
 
   
 
 
 
   
PDF
 
   
   
 
PDF
 
 
 
   
 
       
   
 
   
   
 
     
   
   
 
   
       
       
   
 
   
 
   
       

"النهار" مؤسسها 1933:
جبران تويني
.......................................

الناشر 1948-1999 :
غسان تويني

.......................................
رئيس مجلس الادارة:
جبران تويني 2000-2005
غسان تويني 2006
.......................................
المديرة العامة المساعدة:
نايلة تويني
.......................................
رئيس التحرير:
فرنسوا عقل
.......................................
مدير التحرير:
غسان حجار
Mobile مختاراتي Widget RSS Podcast Slide Show


جريدة النهار

ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط


حوارات "بوسطنية" عن القضية الفلسطينية: سيناريوات ثلاثة
بقلم عبد المنعم سعيد

قادتني الظروف إلى مدينة بوسطن الأميركية‏،‏ حيث يوجد أكبر تجمع أكاديمي متميز في العالم ينتشر بين مجموعة من جامعات القمة المعروفة التي لأسباب متنوعة يوجد بها أقسام لدراسة الشرق الأوسط وأحواله‏.
وكما هي العادة فإن الوجود في مثل هذا التجمع يفرض لقاءات شتى يكون فيها الشرق الأوسط‏،‏ والصراع العربي - الإسرائيلي‏،‏ هما دوما موضوع الساعة‏.‏ وهكذا كنا جماعة أكاديمية جاءت من مشارب شتى‏،‏ وتنتمي لجنسيات مختلفة‏،‏ ولكن موضوعها الأثير دائما هو الصراع العربي - الإسرائيلي‏،‏ أو القضية الفلسطينية‏،‏ أو سمها ما شئت‏،‏ حيث بات‏،‏ مثل صراعات تاريخية في العالم‏،‏ مادة علمية لها محللوها وجماعاتها التي تدرس وتؤلف لمنظومة علمية متكاملة تضم مؤرخين وعلماء سياسة واجتماع ومجموعة لا بأس بها مهتمة بالطب النفسي‏.‏
كان الأمر أشبه بذلك الاستوديو التحليلي الذي عرفته جماعة كرة القدم أثناء نهائيات كأس العالم الأخيرة‏؛‏ وعلى الأرجح أن البعض كان متأثرا بما جرى خلال الأسابيع الأخيرة‏،‏ وبالتحديد منذ حادثة السفينة التركية "الحرية" وتوابعها من حمى ديبلوماسية وسياسية وقعت تحت تهديد سفن أخرى تنتمي إلى دول وأمم أخرى أخذت تجهز نفسها للوصول إلى قطاع غزة المحاصر‏.‏
وبينما كانت دراما السفن مغرية بتتبع أحوال السفن التالية التي كانت أخبار بعضها آتية من محطات مثيرة في إيران وليبيا‏،‏ فإن ما كان مغريا أكثر هو البحث عن حل الصراع كله الذي طال لما زاد على قرن من الزمان‏.‏ ولما كانت الأنباء آتية من القاهرة طازجة حول زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو‏،‏ والرئيس الفلسطيني أبو مازن‏،‏ والمبعوث الأميركي جورج ميتشل‏؛‏ فقد وجد المتفائلون فرصتهم للحديث عن بداية‏،‏ حتى لو كانت متأخرة‏،‏ لعملية السلام حينما تبدأ المفاوضات المباشرة‏؛‏ أما المتشائمون فقد وجدوا في الواقعة ذاتها دليلا على فساد الأمر كله‏،‏ لأن نتنياهو عرض على الرئيس مبارك خريطة للحل كانت محل رفض فوري - أو هكذا قيل - وهكذا فشلت المباحثات المباشرة بعد فشل أكيد للمباحثات غير المباشرة أيضا‏.‏
ولكن الأكاديميين في العادة مغرمون بأصول المسائل‏،‏ وجاءت القنبلة عندما طرح السؤال لماذا طال الصراع العربي - الإسرائيلي كل هذا الوقت‏، وعلى مدى أكثر من قرن من الزمان بدا الصراع وكأنه واحد من الأمور الأبدية‏،‏ كالقدر المحتوم والقضاء النافذ‏.‏ ومن كلام الجمع فإن التناقض العربي - الإسرائيلي كانت فيه دائما طاقات كامنة أبقته مشتعلا منذ نهاية القرن التاسع عشر‏،‏ وخلال القرن العشرين‏،‏ حتى وصل إلى القرن الحادي والعشرين‏.‏ هذه الطاقة أبقته حيا وساخنا خلال العصر الاستعماري وحركات التحرر الوطني والسعي نحو حق تقرير المصير‏.‏ وبعد أن انتهى عهد الاستعمار كيّف الصراع نفسه مع ظروف الحرب الباردة وما بعدها‏،‏ وفي كل مرة كان قادرا على أن يعيد تشكيل نفسه لكي يناسب النظام الدولي السائد‏،‏ سواء كان هذا النظام قائما على التنافس أو التعاون أو كليهما‏.‏ وكما حال الحية أو الزواحف التي تتلون بالمحيط الذي توجد فيه‏،‏ أعاد الصراع تشكيل نفسه وفق ظروف عالم ما بعد الحادي عشر من ايلول حينما اشتعلت ثلاث حروب‏:‏ الانتفاضة الثانية‏،‏ وحرب في لبنان‏،‏ وثالثة في غزة‏.‏ وعندما أضيف صراع الحضارات إلى القائمة العالمية‏،‏ كان الصراع جاهزا لاستيعاب العلاقات الملتهبة الجديدة‏،‏ حيث كان الدين حاضرا منذ بداية الصراع‏،‏ وجاءت المناسبة لكي توقظ فتنة لم تكن نائمة أبدا‏،‏ وإنما كانت واقفة في انتظار لحظة الوجود بذلك القدر من الزخم والاندفاع الهادر‏.‏
هذه القدرة على الاستمرار‏،‏ كان التدخل المستمر من القوى الدولية الكبرى سببا في إشعالها‏؛‏ ففي وقت من الأوقات كانت بريطانيا وفرنسا هما الدولتين المتورطتين‏،‏ وفي أوقات أخرى صارت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي تقدمان السلاح والمساعدات الاقتصادية والسياسية‏،‏ وأشكالا مختلفة من النشاط الديبلوماسي‏.‏ وإذا كانت الولايات المتحدة قد بقيت‏،‏ واختفى الاتحاد السوفياتي‏،‏ فإن روسيا لم تختف تماما‏،‏ وحاولت الصين والهند دوما الاقتراب من الموضوع‏،‏ وفي الوقت الراهن بات لإيران وتركيا أصوات مسموعة‏.‏ وربما كان الصراع العربي - الإسرائيلي هو الصراع الوحيد في العالم الذي له لجنة رباعية تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي - أي كل من شاركوا في الصراع من قبل‏،‏ ومعهم الأمم المتحدة التي شهدت ساحاتها – في ما يتعلق بهذا الصراع - أكبر كمية من القرارات عرفها صراع في التاريخ‏.‏ والحقيقة أن المنظمة الدولية لم تكتف بإصدار القرارات‏،‏ وإنما كانت جاهزة لتشكيل تنظيمات دولية جديدة من أجل التعامل مع صراع لا يسعى أحد لحله عندما أنشأت الوكالة الدولية لغوث اللاجئين وقوات الطوارئ الدولية ومعها طوائف متعددة من المراقبين والملاحظين الذين يأتون إلى المنطقة بعد اشتعال الحريق وانطفائه‏.‏
والحقيقة‏،‏ هي أن الصراع كان متعدد المستوى‏،‏ وتوالت عليه عناصر دولية وإقليمية ومحلية اشتبكت مع بعضها في صراع حير المؤرخين وعلماء السياسة من حيث درجة التعقيد فيه‏،‏ وحجم الكلفة المادية والمعنوية حتى الأخلاقية‏،‏ ولا تنس كلفة الفرصة البديلة‏،‏ التي برغم فداحتها‏،‏ فإن الصراع لم يظهر أبدا في حالة من الإجهاد التي تكون مقدمة عادة لموقف تجري فيه التسوية‏.‏ وبشكل ما فإن الصراع تحول في النهاية تراجيديا وضعته في المقدمة التي يجري فيها سباق التسلح ليس فقط التقليدي‏،‏ ولكن أيضا الذي يشمل أسلحة الدمار الشامل والتهديد باستخدامها‏.‏ وكان معنى ذلك أن المهمة التي كرست دول العالم الثالث نفسها لها بعد الاستقلال وهي التنمية واللحاق بالدول المتقدمة ما لبثت أن أخذت لنفسها في الدول العربية مكانا خلفيا ضمن أولويات أمنية ملحة‏؛‏ وبعد فترة اختلط الأمر حتى لم يعد معروفا ما إذا كان غياب التنمية نتيجة استمرار الصراع‏،‏ أم أن العكس هو الصحيح‏.‏
هذا التصور يقطع بأن ما يجري الآن وما يقال عن بداية أخرى لعملية السلام ليس إلا محض تخيلات‏،‏ وما يقال عن أن أوباما سيكون جاهزا بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ليس إلا محض أمان ورغبات توجد لذة في الحديث عنها‏،‏ ولكن الكل يعلم أنها من المستحيلات‏.‏ ولكن حوارات بوسطن لم تكن محملة بالتشاؤم والمرارة فقط‏،‏ ولكن كان هناك من لديه قول آخر أساسه أن الصراع كان فيه دائما تيار ساع نحو السلام‏،‏ قد يضمر أحيانا أو يضعف أحيانا أخرى‏،‏ ولكنه كان موجودا في كل الأوقات‏،‏ بل إنه في لحظات بعينها كانت لديه القدرة على الانطلاق‏.‏ لذا فإنه على الأقل لا يوجد سيناريو واحد للتعامل مع الموضوع‏،‏ وإنما سيناريوات عدة‏،‏ على الحصيف أن يبحث حول أي منها يجب الدفع في اتجاهه‏.‏


(

رئيسر مجاس ادارة صحيفة الاهرام المصرية  

حلقة أخيرة  غداً

)      


ارسال طباعة تصغير الخط تكبير الخط

   


  المفاوضات قريبة بقلم محمد ابرهيم 
  الأولوية لسكان المخيمات وليس للفلسطينيين خارجها بقلم عبدالله بو حبيب – ميشال أبو نجم 
  لنتوقف عن إهمال أنقرة بقلم يوشكا فيشر
  تركيا والجوار العربي: المديح والانتقادات بقلم عبد الحميد بيليجي

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2010
welcome to annahar pdf welcome to annahar audio