منطلقا من وصف رئيس الجمهورية لما جرى في أحياء بيروت
الحريري: القانون فوق الجميع والدولة هي المسؤولة
نرفض أن يكون لبنان ساحة مواجهة بين أبنائه
|
|
|
| في افطار السرايا من اليسار: المطران ابو جودة، المفتي قباني، الرئيس الحريري، النائب بزي، الشيخ حسن، المفتي قبلان، السيدة الهراوي، المطران عودة. | المطران ابو جودة، الوزيرة السابقة معوض، القس صهيوني، العماد عون، الشيخ عاصي، الرئيس السنيورة، المطران اشقريان، المونسنيور مصري، الوزيرة الحسن، الوزير رحال، النائبة جعجع. (دالاتي ونهرا) |
جاء ذلك في كلمة ألقاها بعد مأدبة افطار أقامها أمس في السرايا وشارك فيها الرؤساء حسين الحسيني وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون والنائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري والسيدتان منى الهراوي ونائلة معوض ومفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة والمطران رولان ابو جودة ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ممثلا نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان ورئيس الطائفة الكلدانية المطران ميشال جان قصرجي والنائب البطريركي للسريان الكاثوليك المونسنيور جورج المصري ممثلا البطريرك مار اغناطيوس الثالث يونان، والنائب البطريركي للأرمن الكاثوليك المطران ورطان اشكاريان ممثلا البطريرك نرسيس بيدروس ورئيس المجلس الاسلامي العلوي في لبنان الشيخ أسد عاصي، ورئيس الطائفة الانجيلية في سوريا ولبنان القس سليم صهيوني، ومطران الارمن الارثوذكس كيغام خاتشاريان ومطران بيروت للسريان الارثوذكس مار اقليموس دانيال كورية ورئيس الطائفة القبطية في لبنان وسوريا الاب رويس الاروشيليني وعدد من الوزراء والنواب وأعضاء السلك الديبلوماسي وشخصيات اجتماعية واقتصادية واعلامية.
ومما قال الحريري: "(...) هذا المكان ركن من أركان النظام الديموقراطي اللبناني، وأحد أعمدة الصيغة اللبنانية، التي تعاقب على حمايتها رعيل كبير من رجال الاستقلال والعمل الوطني، الذين قدموا تجربتهم في ادارة الشان العام، ورعاية أغلى رسالة حضارية في حياتنا الوطنية: رسالة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.
ومن هنا، ليس غريبا على لبنان، ان يحتفل المسلمون فيه، بحلول شهر رمضان المبارك، والى جانبهم اخوانهم المسيحيون، الذين يقبلون على المشاركة في هذا الشهر، ويتقاسمون مع أبناء بلدهم العمل في سبيل الخير والوحدة والتضامن.
هذا هو لبنان، نسيج فريد بين الانظمة والبلدان، لمناسبات المسلمين فيه رونق خاص ومميز، يعكس ارادة الحياة المشتركة بين الناس، على رغم الاهوال التي نزلت فيه، والصراعات الخارجية التي استدرجته الى حلبات النزاع الاهلي.
لقد قيل وكتب أكثر من مرة، انه لو قدّر للمصائب التي نزلت على لبنان في العقود الاخيرة، أن تنزل على دولة عظمى، لانهارت هذه الدولة العظمى. والقول يأتي، من باب تفسير القوة الروحية والمعنوية الكامنة في هذا البلد الصغير، التي تمكنه من مواجهة العواصف مهما اشتدت، وتنفخ فيه، بعد كل ازمة، روح الانطلاق والبناء والتقدم من جديد.
حروب كبيرة وصغيرة اجتاحت لبنان منذ قيام دولة الاستقلال. زالت الحروب وانتهت في ذمة التاريخ، وبقي لبنان. ستة اجتياحات اسرائيلية، احدها وصل الى قلب العاصمة بيروت. تراجعت الاجتياحات وانسحب الاحتلال وبقي لبنان. إرادة الحياة في هذا البلد، أقوى من الموت الذي ينظمونه له. سواء أتت صناعة الموت من الخارج أم من الداخل، أم من الأدوات التي درجت على إنتاج الفتن، وتحريض اللبنانيين بعضهم على البعض الآخر.
هناك رهانات خارجية عند العدو الإسرائيلي تحديداً، وهناك في المقابل مخاوف داخلية، من أن الفتنة، ستطرق أبواب لبنان مجددا، وان الاحتقان في الخطاب السياسي هو علامة من علامات المرحلة المقبلة.
وهذه مناسبة، كي أؤكد أمام هذا الجمع الطيب، من المسؤولين والأصدقاء ورجال الفكر والإعلام، أن التهويل بكل ذلك لن يجدي نفعاً، وان اللبنانيين قادرون على معالجة خلافاتهم مهما اشتدت، وبالوسائل التي تمنع الفتنة من النفاذ الى حياتنا من جديد.
المهم، أن نعرف نحن، كيف ندير أمورنا، وكيف نتصرف في مقاربة القضايا، وأن نرأف ببلدنا وبالمواطنين، ونوقف أي إفراطٍ كلامي في تأجيج النفوس، واستخدام لغة القدح والذم والاستفزاز.
والمهم، إلى كل ذلك، أن نعلم، أن القانون فوق الجميع وان الدولة هي المسؤولة، دون سواها، عن إدارة الشأن العام، وان الأمن الوطني يجب أن يكون في رأس اهتمامات الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية. قبل يومين تحدث فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، ووضَعَ حداً فاصلاً بين ما جرى اخيرا في أحياء بيروت، وما يمكن أن يجري في المستقبل. ونحن بدورنا نؤكد التزام هذا الحد، ورفض أي شكل من أشكال العبث بأمن البلد وسلامة المواطنين، من أي جهة أتى.
وختم: "لبنان لن يكون ساحة مواجهة بين أبنائه، ونحن في موقعنا في رئاسة الحكومة سنرفض بشدة أي محاولة أو دعوة أو توجه في هذا الشأن، وسنبقى نصر على وجوب أن تتحمل الدولة وقواها الأمنية المختصة، واجب الدفاع عن الأمن الداخلي، بمثل ما تحمّل ويتحمل الجيش اللبناني مسؤولية الدفاع عن السيادة الوطنية في وجه العدوان الإسرائيلي.
لبنان يحتاج إلى الكلمة الطيبة، ولكنه يحتاج أيضاً إلى الإرادة الطيبة في درء أسباب العبث بالأمن، والاقتداء بمفاهيم هذا الشهر المبارك الذي نجتمع فيه على الخير والمغفرة والإيمان، وعلى التمسك برسالة العيش المشترك بين اللبنانيين(...)".



