أيها السياديون: رفض عبثية "الحزب" لا يكفي

كتاب النهار 21-01-2026 | 05:00
أيها السياديون: رفض عبثية "الحزب" لا يكفي

مسيحيو لبنان سبقوا الأكراد بعشرات السنوات في مواجهة صفقات ذات طابع مماثل لتلك الجارية الآن في سوريا على حسابهم


أيها السياديون: رفض عبثية "الحزب" لا يكفي
من تجمعات ثورة 14 آذار في ساحة الشهداء وسط بيروت.
Smaller Bigger

منذ بدء عهد الرئيس جوزف عون، تكرّس واقع كان قائما خلال مدة الفراغ الرئاسي التي سبقت انتخابه، ولكن ليس بتظهير عميق الأثر، وهو واقع تشتّت القوى السيادية التي أدى تحالفها بعد ثورة 14 آذار دورا تاريخيا.

تشتّت لم يبق معه أثر بعد عين لذاك التحالف بما تسبب بخلل كارثي في ميزان القوى الداخلي لمصلحة محور الممانعة المشارف الآن نهايته. ما كان لهذا الواقع أن يُستعاد الآن لولا أننا نقف عند مفترق سيحتم يوما، ربما لا يكون بعيدا، أن تحصل تطورات استراتيجية مماثلة لتلك التي أدت إلى تفكك وتهاوٍ لمحور الممانعة وذراعه الأساسية في لبنان "حزب الله"، فيما سائر القوى اللبنانية تسبح في عوالمها الخاصة وتقيم حساباتها الشديدة الخصوصية فقط من دون التحسب لليوم الآتي بعد استحقاق لا يملك لبنان التحكم في تداعياته.

وهنا السؤال الكبير: أين أنتم أيها السياديون من المشاريع التي قد تعدّ للبنان، سواء جاءت بعد عملية عسكرية كاسحة لإسرائيل ضد الحزب وبقايا ترسانته ومواقعه، أو بتسويات تعدّ في الكواليس، أو بترددات حرب أميركية على إيران أو صفقة أميركية مع نظام الملالي؟ نرى السياديين، القدامى العريقين أو المحدثين، وكأنهم تحولوا إلى مجرد قوى تقليدية تصطف بدرجات ومستويات متفاوتة مع العهد والحكومة الحاليين أو تبتعد عنها نسبيا وعلى القطعة، ولا نرى إطلاقاً أي تحسس لخطورة الترف المترهل الذي ضربهم، فيما البلد يشهد عبورا خطيرا نحو تحولات لا بد أنها آتية في قابل أشهر هذه السنة.