هل تقود السعودية والإمارات إلغاء التطرّف في قطاع غزة؟

كتاب النهار 03-11-2025 | 05:52
هل تقود السعودية والإمارات إلغاء التطرّف في قطاع غزة؟
في شكلها الحالي لا توضح الخطة على نحو وافٍ المقصود عملياً بـ"نزع التطرّف"، ولا تطرح إستراتيجية واضحة لتفكيك النفوذ الفكري والمؤسسي لحركة "حماس" بعد ما يقارب عقدين من سيطرتها على الحكم
هل تقود السعودية والإمارات إلغاء التطرّف في قطاع غزة؟
عناصر حماس (وكالات).
Smaller Bigger

لكي تحقّق خطة السلام الأميركية هدفها البعيد المدى والمتمثّل في قيام غزة لا تحكمها "حماس" ولا تشكّل خطراً على جيرانها، تحتاج السلطات الى الجمع بين إنجازات واقعية يمكن قياسها وبين جهود متوازية لنزع السلاح وإعادة الإعمار المدني وتغيير "الأجندة" العامة. تبدأ خطة الرئيس ترامب المكوّنة من عشرين نقطة لإنهاء حرب غزة بالتأكيد على أن الهدف هو تحويل القطاع "منطقة خالية من الإرهاب والتطرّف ولا تشكّل خطراً على جيرانها".

لكن معظم بنود الخطة يتركّز على شروط وقف النار وما يتبعه من ترتيبات سياسية وعسكرية وإقتصادية بين الأطراف. في شكلها الحالي لا توضح الخطة على نحو وافٍ المقصود عملياً بـ"نزع التطرّف"، ولا تطرح إستراتيجية واضحة لتفكيك النفوذ الفكري والمؤسسي لحركة "حماس" بعد ما يقارب عقدين من سيطرتها على الحكم. كما أنها لا تعالج بشكل جوهري الجذور الإجتماعية والتعليمية والثقافية التي تغذّي التطرّف العنيف. لهذا السبب يجب أن تكون الخطوة الأولى إعادة تعريف مفهوم "نزع التطرّف"، بحيث تنتقل من هدف غامض ومعقّد الى غاية أكثر واقعيةً وقابلةٍ للتطبيق. وهي تقليص الرغبة الشعبية في دعم "حماس" أو المشاركة في أعمال إرهابية.

يتيح هذا التعريف الجديد وضع معايير واضحة يمكن قياسها، الأمر الذي يمكّن صانعي السياسات من متابعة التقدّم وتقييم النجاحات والتعامل مع النكسات بطريقة منظمة. في هذا الإطار، يُفترض أن تركّز الجهود على خلق بيئة إقتصادية وإجتماعية وسياسية مناسبة لهذا التحوّل. بيئة تقلّل جاذبية الإرهاب وتحدّ من الحوافز التي تدفع الشباب الفلسطيني الى الإنضمام الى نشاطات "حماس" العنيفة أو تأييدها. يشير معظم الدراسات الأكاديمية حول نزع التطرّف الى أن العملية لا تقتصر على وقف السلوك العنيف فحسب، بل تحتاج أيضاً الى إحداث تغيير فكري وقيَمي لدى الأفراد. ولا يوجد إتفاق على عمق التغيير الفكري المطلوب. كما أن قياس النجاح في مهمة يقوم على تغيير القناعات الفردية وهذا أمر يبدو بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً. من هذا المنطلق يفرّق الباحثون عادةً بين "نزع التطرّف المعرفي" الى رفض الأفكار التي تبرّر العنف الإرهابي والسلوكي، أي الإمتناع عن ممارسة العنف.