في الذكرى الثامنة لاستشهاد جبران تويني، أقيم قداس لراحة نفسه ونفسي نقولا فلوطي واندريه مراد في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في ساحة النجمة. وشارك في الصلاة الى جانب عائلات الشهداء وعائلة "النهار"، شخصيات سياسية واجتماعية.
ترأس القداس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الذي قال في العظة: " بعد النهضة التي عرفها آباؤنا، نشهد نحن انحطاطاً ما بعده انحطاط، وتراجعاً عرفتَ منه أوجهاً قبل أن يستشهدوك، ونعيش نحن أَوْجَهُ في يومنا هذا".
وتوجه الى الشهيد قائلا :"ربما كنتَ أيها العزيز جبران تبكي معنا على القيم التي ناديتَ بها واستمتَ في الدفاع عنها. فالحرية والسيادة والاستقلال والديمقراطية والعدالة والإنفتاح والحوار وحقوق الإنسان وكرامته وحقه في التعبير الحر والعيش الكريم أصبحت عبارات فارغة في وطن يرزح أبناؤه يوماً بعد يوم تحت نير الظلم والحقد والقتل والتكفير والتطرّف والتسلّط والرجعية وامتهان الكرامات والاصطفاف السياسي والإنفلات الإعلامي والصراع الداخلي الذي يفتتُ الوطنَ ويشتتُ المواطنين ويقض مضاجعهم ويمنع عنهم الطمأنينةَ ولقمةَ العيش والحياةَ الكريمة".
واضاف: "لم يتعلّم اللبنانيون من سنوات الحرب التي عاشوها ولم يعتبروا. لم يفقهوا بعد أنّ التباعدَ بين مكوّنات الوطن والتنافرَ والتناحرَ فيما بينهم لا يؤدي إلاّ إلى دمار الجميع. وأسوأ ما نشهده في هذه الأيام انتقالُ المتاريس من الطرقات إلى أبواب الجامعات وحتى إلى داخلها. فطلاب الجامعات، المفتَرَض أنهم نالوا من العلم والمعرفة ما يساعدهم على التبصر أكثر من غيرهم، وعلى إعمال الفكر النقدي عوض الغريزة العمياء، حتى هؤلاء صاروا يتربصون بعضهم بالبعض الآخر وقد نقلوا خلافات أحزابهم وأوامر معلّميهم إلى حَرَمِ جامعاتهم فيما المطلوبُ منهم والمأمولُ أن يكونوا الخميرةَ الصالحة في مجتمع أفسدته الحربُ والانتماءاتُ والعصبياتُ والسلاحُ والمخدِراتُ وشتى أنواع المحرَّمات. أما تناحر الوزراء فيما بينهم وكشف الخبايا وقد تكون خطايا في حق الوطن وحق الشعب الذي ما زال صامتاً، فأشبه بمسلسل طويل نشهد كل مدة بعض حلقاته. حتى الأعمال الانتحارية قد وجدتْ لها سبيلاً إلى وطننا وراحت تودي بحياة الأبرياء وأرزاقهم. الإنسان ما زال وقوداً للأحقاد وأنت العليمُ بها وقد استلّتْ منك حياتك".
وتابع المطران عودة: "نحن نفتقد أيها الحبيب جبران المواقفَ الجريئة، مواقفك الوطنية الصادقة التي تعلن المحبةَ للبنان والوفاءَ له وحده. نحن نفتقد القيمَ التي كنتَ تنادي بها وقد جنّدتَ حياتك والقلم، القلمَ لا السيف، لنشرها والدفاع عنها. لقد قاومتَ الظلم والإستبداد والقهر والحقد والقتل وتمرّدتَ لتكون مثالاً لشباب منفتح، حر، يؤمن بالحوار والديمقراطية والعدالة والمساواة بين البشر، بغض النظر عن الدين أو الإنتماء السياسي، وحلمتَ بلبنان العظيم الذي يعيش فيه أبناؤه، مسلمين ومسيحيين، موحَّدين، يجمعهم حبّهم لوطنهم ولا تفرّقهم سياسة رخيصة تستغلّهم لمآرب قد يكونون يجهلونها. نحن نفتقد الشباب الواعي الذي يرفض الإنزلاق في دهاليز الشحن السياسي والطائفي، نفتقد السياسيين الذين كانوا فيما مضى رموزاً وأعلاماً. نفتقد الصحافيين الذين كانوا قادةَ الرأي وملهمي المجتمع. نفتقدك أيها العزيز جبران ونفتقد العزيز غسان الذي فارقنا وخلّفَ فراغاً كبيراً. لكن عزاءنا أنكم اليوم مجتمعون، عائلة موحّدة لطالما انتظرَتْ جمع الشمل".
وفي كلمة العائلة، توجهت ميشيل تويني الى والدها قائلة "هذه السنة ما عسانا نقول سوى أننا نفهم أكثر وأكثر لماذا أرادوا أن يغتالوك.. اختاروا كل من لن يسمح لهم بتحويل لبنان الى ما حوّلوه اليوم". وأضافت "احزن ان اقول لك ان البعض تآمر مع قوى الامر الواقع، أما الآخرون فاستمروا في مخططهم الجهنمي لأخذ لبنان الى حيث مصالحهم الاقليمية". وتابعت "أخجل من القول لك أن لبنان اصبح ساحة للصراع السوري وأنه بات وطن الفراغ والتعطيل. اخجل ان اقول لك ان الكثيرين نسوا، او تناسوا، والذين لم ينسوا لا حول ولا قوة. اخجل ان اقول لك انه بعد 8 سنوات، لا حقيقة ولا تحقيق، ولا محاولة جدية للتقدم في ملف اغتيالك".
نبض