في ظل احتدام الصراع المذهبي في المنطقة بين السنة والشيعة، وخصوصاً بعد الأحداث السورية يبرز دور رجال الدين في تأجيج الصراع او تبريده.
يتحدث السيد جعفر فضل الله لـ"النهار" عن الدور الذي تلعبه المدرسة الفقهية التي اسسها المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، معتبرا ان "تركيزنا على إظهار الصيغة الاسلامية الجامعة يعود الى ان التشيّع والتسنن يمثلان بالنسبة للشيعة والسنّة منهجين في فهم الاسلام، وقيمة كل مذهب هي بالقدر الذي يقترب فيه من الاسلام، اذ لا يجوز تحويل التشيّع والتسنن الى حالة صنمية يعبدها الانسان دون الله، ونحن نوصل رسالتنا الجامعة عن طريق خطابنا اليومي الذي تروّجه المدرسة الفقهية التي اسسها السيد محمد حسين فضل الله، ونعوّل على الأثر التراكمي للخطابات".
يعود فضل الله الى الواقعية وفق قوله، والتي تفيد بأنه "من الصعب تغيير مجتمع، لكننا نحاول مراكمة وعي من خلال المؤسسات التي اسسها السيد محمد حسين فضل الله، كالمدارس ووسائل الاعلام، وعبر بعض المساجد التي تتبعنا، وغيرها من الوسائل التى يمكن ان نوصل فكرنا من خلالها لجميع الناس معبرين عما نمثله من منهج مختلف في التفكير".
ويشير فضل الله الى ان النظرة والدعوة الوحدوية التي تتبناها "مدرستنا الفكرية ليست جزءاً من البرستيج اللبناني، بل جزء من انتاج الهوية، فهمّ السيد فضل الله كان كيف ينتج الهوية الاسلامية من المصدر، اي من القرآن، ولذلك يجب ان تكتشف الواقع وتدرك ان النص الديني قادر ان يقدم لك الحلّ، ومن هنا يصبح الانفتاح على الآخرين جزءاً من الهوية والحوار مع الآخر جزء من الالتزام".
من كل ذلك يؤكد فضل الله ان "كل ما نعطيه من فكر يدعو الى الانفتاح والحوار لا نتوقع ان نقطف ثماره سريعا، بل على العكس، فعندما تعمل في مجال الفكر والثقافة تحاول ان ترصد الامور على المدى البعيد، ولذا نحن نعمل على تخزين الافكار الجامعة في العقول التي ستصبح كالآبار الجوفية لا بدّ ان تتفجّر".
ووفق فضل الله، فان "مدرستنا الفقهية تترك للمقلدين حرية تطبيق المعايير العامة في السياسة التي نعطيها وفق ما يرونه مناسبا على الوقائع الجزئية، فالسيد محمد حسين فضل الله لم يستغرق في التفاصيل السياسية، بل اعطى المبادئ العامة، والضوابط كالنظام العادل، وحرية التعبير، وتوزيع الثروات..".
لا يؤمن فضل الله الشاب بالثورة على الاجيال السابقة ولا يؤمن بتقديس تجاربهم "الاوان قد حان لنثق بجيل الشباب، لانه يمتلك الكفاءة والقدرة على وضع الخطط وتطبيقها، كما يجب على الشباب ان لا يفقدوا الثقة بقدراتهم، فالانبياء استطاعوا تغيير الواقع لانهم كانوا شبابا، ولانهم اعتمدوا على جيل الشباب في نشر دعوتهم".
لا ينفي فضل الله ان تكون الاحداث السورية قد رسّخت الانقسام المذهبي بين السنة والشيعة، لكنه يؤكد ان "الاستثمار السياسي والاعلامي هو الذي رفد الجانب الطائفي، فالاعلام يحمّل ابسط حدث طابعا مذهبيا، لكن الواقع مختلف، فالصراع هو صراع سياسي وليس صراع على: لمن تذهب الخلافة، لـ"علي"، او لـ"عمر"، لذا لا يجب ان نقبل تكريس الواقع الطائفي".
لكن الانقسام الحاد في المجتمع هو الذي اوصل نمو الحركات المتطرفة، بحسب فضل الله "ففي هذه الظروف يصبح العقلاء الاخفض صوتا، ويقود المجتمع جهلة الى حيث يريدون، لكن المستقبل لن يكون مظلما". والى اي حد تستطيع المؤسسة الدينية المعتدلة الوقوف في وجه التطرف؟ يرى فضل الله ان "في هذه الحالات عندما يصبح التطرف عاماً، تصبح المؤسسات الدينية المعتدلة ان كانت شيعية او سنية امام خيارين: اما ان تسير بالعقلانية فتخسر الشارع، اما ان تربح الشارع وتخسر رسالتها التي تدعو الى الاعتدال، لكن في رأيي ان الامور تحتاج الى تضحية ولا يوجد حلول سحرية بل يجب النظر الى المدى الاستراتيجي".
ويرى فضل الله ان "حركة المتغيرات في المنطقة تشي بزيادة افق الحركة السياسية في المسألة السياسية".
وعن مشاركة "حزب الله" في الصراع السوري، اعتبر ان "الموضوع لا يمكن عزله عن كل ما يحدث في المنطقة، حتى انه اصبح خارج اطار المسألة السورية، لكنني مع ان تعالج الازمة في اطارها السوري وبعيداً عن التدخلات الخارجية، ومن منطلقها الاول المتصل بالاصلاحات، ونؤيد تسوية تجمع كل الاطراف السورية".
نبض