لم يحتفل المصريون بالذكرى الثانية، ويبدو أن هناك من تقصد تحويل 30 حزيران (ثورة اسقاط الرئيس المعزول محمد مرسي) إلى يوم دموي حزين. معالم التفجيرات الارهابية داعشية وتتزامن مع مرور سنة على ولادة دولة الخلافة الاسلامية وأخرى مجهولة الهوية لكنها لا تنفصل عن الصراع المصري الداخلي. اغتيال النائب العام المصري هشام بركات وفي اليوم التالي أكثر من 10 تفجيرات إرهابية تستهدف الجيش المصري الذي يُعتبر صمام الأمان هفي ذه الجمهورية منذ ثورة "25 يناير".
"أم الدنيا" مصر ليست بخير، الصراع بين الدولة و"الاخوان المسلمين" يتفاقم، ناقوس الخطر دق وباتت معه الاوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات. والتساؤلات: هل ستستطيع مصر تجاوز هذه المرحلة؟ هل الدولة قادرة على استيعاب رد فعل "الاخوان" في حال نفذت أحكام الاعدام؟ كيف سيكون الرد على التفجيرات الارهابية التي تبنتها "داعش"؟ وما مستقبل مصر في ظل كل هذه التطورات؟
الارهاب سينهزم
"الارهاب سينهزم" بهذه العبارة يؤكد سفير مصر في لبنان محمد بدر الدين زايد الصمود والأمل المصري أمام التطورات المأسوية، ويقول لـ"النهار": "ندرك تماماً أننا منذ البداية في مواجهة مع التيار المتطرف والقوى الظلامية وأن المعركة طويلة"، لافتاً إلى أن "الدولة قطعت شوطا كبيرا في الاستقرار الاقتصادي وتأكيد المكانة الدولية لمصر خلال العامين الماضيين ومن الطبيعي ان تحشد القوى الظلامية الآن نفسها مرة اخرى لتحاول اعادة الامور في اتجاه مخالف للمسيرة الحالية، وهذا لا يعني ان هذه القوى ستنتصر في النهاية، فالارهاب لم ينتصر يوماَ في اي دولة وسينهزم وهذه ليست المرة الاولى"، وأضاف: "الارهاب عاد في مناسبة مرور عامين على الثورة ويريد أن يثبت تواجده، لكني أعتقد أنها مسألة وقت فقط والارهاب سينهزم".
وذكّر بأن "مشروع قناة السويس سيُفتتح بعد نحو شهر، وذلك سيؤثر على هذه القوى التي لا تريد ازدهار الاقتصاد المصري ولا صعود المكانة السياسية والاقتصادية المصرية، بل تريد الخراب وتحاول التأثير على هذه المسيرة، ولن تفلح في ذلك لأن مصر ماضية في طريقها"، معتبراً أن "هناك محاولات من اطراف دوليين واقليميين لدعم هذه التيارات المتشددة واعاقة طريق مصر".
"داعش" بات حاضراً في مصر، والجماعات التي تقوم بالتفجيرات موالية لهذا التنظيم، ويشير زايد إلى أن "التنظيم تلقى ضربات شديدة وموجعة في المرحلة السابقة ويبدو أنه استجمع قواه لمحاولة اظهار انه استعاد وجوده في مصر، لكنها معركة قصيرة الأجل وستنتهي قريباً".
بين "الاخوان و"داعش"
وفي سؤال عما إذا كان هناك علاقة لـ"الإخوان المسلمين" بالتفجيرات أو "داعش" (بيت المقدس)؟ يجيب زايد: "في 30 حزيران، وخلال اعتصام رابعة، قال الاخوان على لسان قياداتهم انه في اللحظة التي يُفرج فيها عن الرئيس المعزول محمد مرسي، ستنتهي الانفجارات والاحداث في سيناء، ألا يعني هذا أن هناك علاقة بين الاخوان وداعش؟"، ويضيف: "من لا يقول ان هناك صلة بين الاخوان وداعش فهو يتوهم لأن قيادات الاخوان أنفسهم قالوها والبيانات أيضاً تثبت ذلك".
وبالرغم من ذلك، لا ينفي وجود فرق بين "داعش" و"الاخوان"، لكنه يشدد على "وجود صلات وعلاقات فكرية بينهما، وهذا هو سبب التحدي الذي نواجهه في عالمنا الاسلامي اليوم ولا بد ان ينتهي بانتصار الاسلام الحقيقي، لأن الاسلام من هذه التيارات كلها براء".
أما في شأن المحاكمات ومدى تأثيرها على الوضع المصري، يفضل زايد عدم التعليق عليها "لأنها أحكام في المراحل القضائية الاولى ولم تحسم بعد، وهناك استئناف ونقض ومراحل قضائية مختلفة والحديث عنها يكون بعد انتهاء مراحل القضاء باكملها".
"التعطيل في لبنان"
لبنانياً، يجول السفير زايد على القيادات السياسية اللبنانية، وآخرها رئيس الحكومة تمام سلام، ويقول: "أكدت للرئيس دعمنا لجهوده في محاولة انهاء ازمة مجلس الوزراء، وأكدنا أن لبنان، وسط هذه الظروف الاقليمية الصعبة، يجب ان يتماسك وينهي الشغور الرئاسي"، مضيفاً: "نحن نحفز على انهاء تعطيل الحياة السياسية سواء لمجلس النوب او الوزراء أو رئاسة الجمهورية لأننا لا نرى ان هذا التعطيل يخدم استقرار لبنان في أي شكل من الاشكال ونتمنى على القوى السياسية والاطراف اللبنانية الاخذ بالاعتبار الصعوبات الاقليمية والوضع الدقيق والمواجهة الشاملة ضد الارهاب من أجل انهاء كل مظاهر التعطل وعدم الاستقرار التي تصعب الوضع في لبنان".
[email protected]
Twitter: @Mohamad_nimer
نبض