.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عندما تُصابُ القداسةُ بِرَعشةٍ، يعني أنّ سِفراً نفيساً عقدَ عَهداً مع السّماءِ، وبينَ دَفَّتَيهِ مزاميرُ لم تُكتَبْ للتِّلاوةِ، بل للدُّعاءِ والابتهال. وعندما تَطولُ شَقوةُ الناس، وتَنتَكِسُ الأمانةُ للحياة، تَهبُّ النّفوسُ النقيّةُ التي تَعملُ بِفَتيقِ الإيمان، تُفسِدُ إِعصارَ الشَّيطانِ، وتَفرشُ لكلامِ اللهِ طولَه، وكلامُ اللهِ كالزَّيتِ، يَطفو على الدَّوام.
الأب بشارة أبو مراد، المُنحازُ الى الله، اختصرَ التّجربةَ الإنسانيةَ، وكأنّ له عَيناً ثالثة، وهو المُؤمنُ بأنّ اللهَ له مَلمَسٌ واحدٌ، مهما تَبَدَّلَ الزَّمن. مع اللهِ، تَصَبَّحَ الأب بشارة، بالسّلامةِ مع كلِّ شمس، مؤمِناً بانّ الذي خلَّصَ الحياةَ من تُرابيّتِها، وقلَّدَها بُعدَها اللَّصيقَ بفكرةِ القيامة، لم يَكنْ بدٌّ لهُ من الموتِ عنها، للاستِعاضةِ بِدَمِ ابنِهِ عن أسطورةِ الفِداء.
لم يأتِ الأب بشارة من القَلَق، ليدفعَ ضريبةَ الانعطافِ عن تِقنيّاتِ الميتافيزيقيا، التصاقاً عُضويّاً بالمادةِ والمحسوس، بل تَعاطَفَ مع طُقوسِ الحسّ، مُسَلِّماً بِمواكبتِها للخِدمة. لكنّه انطلقَ منها للوصولِ الى إجاباتٍ حولَ أسرارِ الكونِ، وفلسفةِ المحبّة، وحالِ الله، التي لم يتركْ مجالاً للشَكِّ في مشروعيّةِ وجودِها، وفي مَخزونِ هذا الوجود.
لم يُفَلسِف ألأب أبو مراد الإيمان، وإِنِ اعتبرَه نُبلاً، قبلَ أيِّ شيء. فاللهُ، برأيِه، أَحدثَ صدمةً في مفهومِ الإيمان، ليجعلَ العقلَ يَلهثُ وراءَ الحقيقة، فيكتسِبُ اللهُ، بذلك، اعترافَنا بأنّنا نَشعرُ بهِ، في كلِّ نَبضٍ من نبضاتِنا. عندَها، يبسطُ اللهُ يَدَه، ليرفِدَنا بعظيمِ النّعمة.