عندما تُصابُ القداسةُ بِرَعشةٍ، يعني أنّ سِفراً نفيساً عقدَ عَهداً مع السّماءِ، وبينَ دَفَّتَيهِ مزاميرُ لم تُكتَبْ للتِّلاوةِ، بل للدُّعاءِ والابتهال. وعندما تَطولُ شَقوةُ الناس، وتَنتَكِسُ الأمانةُ للحياة، تَهبُّ النّفوسُ النقيّةُ التي تَعملُ بِفَتيقِ الإيمان، تُفسِدُ إِعصارَ الشَّيطانِ، وتَفرشُ لكلامِ اللهِ طولَه، وكلامُ اللهِ كالزَّيتِ، يَطفو على الدَّوام.الأب بشارة أبو مراد، المُنحازُ الى الله، اختصرَ التّجربةَ الإنسانيةَ، وكأنّ له عَيناً ثالثة، وهو المُؤمنُ بأنّ اللهَ له مَلمَسٌ واحدٌ، مهما تَبَدَّلَ الزَّمن. مع اللهِ، تَصَبَّحَ الأب بشارة، بالسّلامةِ مع كلِّ شمس، مؤمِناً بانّ الذي خلَّصَ الحياةَ من تُرابيّتِها، وقلَّدَها بُعدَها اللَّصيقَ بفكرةِ القيامة، لم يَكنْ بدٌّ لهُ من الموتِ عنها، للاستِعاضةِ بِدَمِ ابنِهِ عن أسطورةِ الفِداء.لم يأتِ الأب بشارة من القَلَق، ليدفعَ ضريبةَ الانعطافِ عن ...