مصر تستبق فتح معبر رفح من جهة غزة وسط مخاوف من التهجير
تجري مصر ترتيبات استباقية استعداداً لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني. ويأتي ذلك مع توقعات باقتراب اتخاذ الحكومة الإسرائيلية قراراً بفتح المعبر من الجهة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن، إثر ضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي سياق متصل، زار وفد فلسطيني القاهرة مساء الأحد، بقيادة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وناقشوا تطورات الأوضاع في غزة والضفة الغربية.
وكان من المرتقب أن تصدر الحكومة الإسرائيلية قراراً بفتح المعبر خلال اجتماعها مساء الأحد، إلا أن تقارير إعلامية عبرية تفيد بأن ثمة تردداً في اتخاذ القرار "لأسباب أمنية".

"يقين إسرائيلي"
تقول المحللة السياسية والباحثة في الشؤون الدولية الدكتورة تمارا حداد لـ"النهار": "علينا أن نعود إلى تصريحات ترامب، حين أشار إلى أنه إذا فُتحت المعابر، فإن أغلب المواطنين سوف يخرجون من غزة لعدم توافر مقومات الحياة وغياب الأمل في إعادة إعمار القطاع".
وتسبب إغلاق المعبر بتوتر بين القاهرة وتل أبيب، نتيجة عرقلته تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع بصورة منتظمة، ما أدى إلى تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق، وضاعف مخاوف القاهرة من استغلال المعبر لتهجير سكان غزة، ودفعها إلى إصدار تحذيرات رسمية من تلك الخطوة.
وتشير حداد إلى أنه "من جهة إسرائيل، يبدو أن هناك يقيناً بأن الكثير من سكان غزة يحملون في ذهنيتهم فكرة مغادرة أرضهم، نتيجة غياب أي بوادر لإدخال ما يكفي من المساعدات الإنسانية أو إعادة إعمار غزة، لأن إسرائيل ربطت إعادة الإعمار بنزع سلاح حركة حماس".
وتردف: "طالما أن حماس باقية في القطاع ومتمسكة بسلاحها، فإن أغلب الدول المانحة لن تقدم تمويلاً لإعادة الإعمار… لذا أعتقد أن إسرائيل تفتح المعبر لتسهيل تهجير الفلسطينيين".
أما من الجانب المصري، فترى حداد أن "القاهرة معنية بإدخال المساعدات ومواد الإعمار لتثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه، فدخول مواد الإعمار يمنحه أملاً في الاستقرار ومستقبلاً أفضل".
تحركات مصرية
وإلى جانب المساعي السياسية، كثفت جمعية "الهلال الأحمر المصري" خلال الأيام القليلة الماضية قوافل المساعدات التي تتضمن آلاف الأطنان من سلال الغذاء والمستلزمات الشخصية والاحتياجات الشتوية، لتحسين الظروف المعيشية لسكان قطاع غزة بقدر الإمكان.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عمرو حسين أن "الضغوط الأميركية لفتح المعبر تمثل عاملاً مؤثراً في المشهد، لكنها ليست العامل الحاسم الوحيد، لأن القاهرة قادت تحركات عدة شملت الديبلوماسية الرسمية والاتصال المباشر بالقوى الدولية، إلى جانب توظيف أدوات القوة الناعمة وتحريك الرأي العام العالمي".
ويقول حسين، لـ"النهار"، إن "زيارة شخصيات دولية مؤثرة، مثل أنجلينا جولي وغيرها من الرموز الإنسانية والسياسية، جاءت في إطار جهد مصري واعٍ لتدويل الأزمة إنسانياً، وكشف حجم الكارثة في غزة، وفرض كلفة أخلاقية وسياسية متزايدة على الاحتلال الإسرائيلي".
ويضيف: "هذه المساعي أسهمت في كسر احتكار الرواية الإسرائيلية، ونقلت القضية من نطاق التبرير العسكري إلى ساحة المساءلة الدولية، ما يفسر حالة الارتباك والتردد داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب إزاء معبر رفح".
ويرى حسين أن الحديث عن قرار إسرائيلي محتمل بفتح المعبر من الجانب الفلسطيني "يجب أن يُقابل بحذر شديد، لأن التجارب السابقة تُظهر أن النوايا الإسرائيلية غالباً ما تكون ملتبسة، وقد تستهدف استخدام البعد الإنساني كغطاء سياسي وأمني لتمرير مخطط تهجير الفلسطينيين من غزة، وهو ما يتقاطع مع أطروحات اليمين الإسرائيلي المتطرف".
ويعتقد حسين أن "التحرك المصري ينبع من رؤية استراتيجية شاملة توازن بين الواجب الإنساني ومتطلبات الأمن القومي، وتؤكد أن إنقاذ الإنسان الفلسطيني لا يمكن أن يكون مدخلاً لتصفية قضيته، بل خطوة على طريق حماية حقوقه المشروعة".
مماطلة ومعاناة
وكان من المفترض أن يُفتح معبر رفح خلال سبعة أيام من دخول المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف الحرب في غزة حيز التنفيذ، وتحديداً في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات سابقة إلى أن موافقة مصر على خطة ترامب جاءت لتضمنها تأكيدات على عدم تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وبينما واجهت القاهرة صعوبات جمّة خلال الدفع بآلاف الأطنان من المساعدات الإنسانية ومستلزمات الشتاء بسبب إغلاق إسرائيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني، فإنها تدرك أن فتحه ربما يجعلها تواجه معاناة مغايرة للتصدي لمخططات تهجير سكان القطاع.
نبض