بلدة منكوبة... "النهار" تجول في أحد أحياء الخيام جنوب لبنان (صور وفيديو)
قد تكون الخيام الحدودية في قضاء مرجعيون، المواجهة لمستوطنة المطلة والمواقع العسكرية الإسرائيلية، الأكثر عناداً في منع تقدم الاسرائيليين ميدانياً أو على الأقل إبطاء هذا التقدم، وهي المدينة ذات الموقع الاستراتيجي المشرف على مثلث الجليل الأعلى ومزارع شبعا وهضبة الجولان المحتلة.

الخيام على غرار معظم قرى الحافة الحدودية الجنوبية التي شهدت مواجهات عنيفة بين عناصر "حزب الله" والقوات الاسرائيلية التي توغلت في عدد من القرى والبلدات الحدودية عموماً، وبعد قرار وقف النار خصوصاً.

والعدوان الاسرائيلي على الخيام كما على سائر القرى الحدودية، بدأ منذ اليوم الأول لاشتعال جبهة الجنوب، مع إعلان "حزب الله" معركة "إسناد" المقاومة في قطاع غزة، وانطلاق عملياته على المواقع العسكرية الإسرائيلية.

وتصاعدت وتيرة العدوان وتالياً عمليات المقاومة تصاعداً غير مسبوق، طوال الشهرين الفائتين قبل قرار وقف النار وإعلان هدنة لمدة 60 يوماً لم تلتزمها إسرائيل حتى اليوم، وتجاوزت خروقها 100 انتهاك لوقف النار، ومنها أمس في هذه المدينة عندما استهدفت مسيرة أحد أبنائها مصطفى عواضة وأردته، بعد وقت قصير من وصوله اليها، رغم انسحاب الإسرائيليين منها ودخول قوة من "اليونيفيل" اليها وقوة أخرى من الجيش اللبناني إلى حي الجلاخية في ضاحيتها الشمالية وتمركزه في 5 نقاط تمهيداً لانتشاره في كل أحيائها.

جولة "النهار" في الجلاخية
بعد ساعات من دخول قوة الجيش وعناصر من فوج الهندسة إلى حي الجلاخية، زارت "النهار" الحي عبر المدخل الشمالي بين جديدة مرجعيون وإبل السقي، وهو الطريق الوحيدة التي يسمح بسلوكها إلى الخيام وبعض المناطق الأخرى. أما الطرق الرئيسية الأخرى من الجهتين الجنوبية والغربية عبر سهل مرجعيون الى الخيام وتلة الحمامص والدردارة، فلا تزال مقطوعة أمام الجميع باستثناء قوة "اليونيفيل".

الطريق المؤدية إلى الحي الشمالي كانت مغظاة بركام المنازل المدمرة، وبدا أن جرافة إسرائيلية عملت على تخريبها واقتلاع الزفت منها. وعملت آليات لـ"اليونيفيل" وجرافة للجيش على إزالة الركام وإعادة فتحها أمام السيارات من جهة واحدة فقط.

عبارة حي منكوب لم تكن كافية لوصف مشهد الخراب والدمار في غالبية الشقق والأبنية السكنية والمرافق العامة وكل البنى التحتية، بحيث حوله الجيش الإسرائيلي حياً غير قابل للحياة، في انتظار الكشف عن وجود قذائف أو صواريخ غير منفجرة، وبالطبع إزالة الركام وإعادة إعمار ما تهدم، خصوصاً في فترة توغل الدبابات الإسرائيلية بعد الإعلان عن قرار وقف النار، كما أكد لـ"النهار" أكثر من مصدر، إذ لم تتمكن من دخول هذا الحي بفعل المقاومة الشديدة التي واجهتها من عناصر "حزب الله"، رغم الغارات الكثيفة والقصف المدفعي.
مع العلم أنّ الاسرائيليين لدى توغلهم، عمدوا الى تفخيخ عدد من المنازل وتفجيرها كما في كل أحياء المدينة وشوارعها وساحاتها عموماً.
نبض