رياضة
27-05-2024 | 07:45
أمم أوروبا دليل إلى أنّ الرّياضة أقوى بكثير من السّياسة
نشأ الاتحاد الأوروبي عام 1993، وشكل ظهوره نقطة تحول مهمة بتاريخ القارة خاصة وأنه بات يشكل سوقاً للعملة الموحدة "يورو" لكن هذا لم يكن أول شكل من أشكال الالتقاء الأوروبي بين الدول لأن كرة القدم سبقت السياسة والاقتصاد بحوالي 33 عاماً وانطلاق أمم أوروبا جمع دول القارة للتنافس على لقب واحد ولعيش حلم واحد رغم التباعد الكبير حينها سياسياً بين الدول والشعوب.
من لقاء الاتحاد السوفييتي ويوغوسلافيا عام 1960
هاني سكر
نشأ الاتحاد الأوروبي عام 1993، وشكل ظهوره نقطة تحول مهمة بتاريخ القارة، خاصة أنه بات يشكل سوقاً للعملة الموحدة "يورو" لكن هذا لم يكن أول شكل من أشكال الالتقاء الأوروبي بين الدول، لأن كرة القدم سبقت السياسة والاقتصاد بحوالي 33 عاماً وانطلاق أمم أوروبا جمع دول القارة للتنافس على لقب واحد ولعيش حلم واحد رغم التباعد الكبير حينها سياسياً بين الدول والشعوب.
فعلياً لم تكن بداية البطولة مثالية حيث رغبت 17 دولة فقط بالمشاركة بالنسخة الأولى عام 1960، وشارك 4 منها في النهائيات التي حسمها الاتحاد السوفياتي في الأراضي الفرنسية، لكن مجرد فكرة انطلاق هذه البطولة كان تفوقاً على العديد من البطولات الإقليمية التي كانت تشغل القارة، إضافة للتفوق على الكثير من المشكلات بين الدول التي رفضت بالبداية فكرة وجود بطولة تجمعها كروياً.
ففي بريطانيا كان التنافس على أشده في بطولة "المنزل البريطاني" التي انطلقت عام 1883 بمشاركة منتخبات المملكة المتحدة وهي إنكلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا، والتمسك بقيمة هذه البطولة كان السبب الذي دفع البريطانيين لرفض المشاركة في كأس العالم إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية.
بالوقت ذاته كان هناك بطولة منتخبات وسط أوروبا والتي أقيمت 6 مرات بين عامي 1927 و1960 بمشاركة النمسا والمجر وإيطاليا وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا بشكل بدا كأنه مصغر لإطلاق بطولة على مستوى القارة لاحقاً، لكن فكرة وجود بطولة تجمع مختلف الدول بدت صعبة، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وما تركته من عدائية بين الدول الأوروبية، ولهذا غابت دول مثل إنكلترا وهولندا وألمانيا، بقسميها الشرقي والغربي، وإيطاليا واسكتلندا وبلجيكا وسويسرا عن النسخة الأولى بعدما صوتت بالرفض على مقترح إنشاء البطولة، والذي كان قريباً من الفشل بعدما صوتت 17 دولة من أصل 32 على المشاركة مقابل رفض 15، ويقال حينها إن إيطاليا صوتت بالرفض لأن ذلك الجيل من الأزوري لم يكن جيداً وتلخص ذلك بالخروج من التصفيات المؤهلة لمونديال 1958.
فكرة أمم أوروبا ظهرت على العلن للمرة الأولى بمقترح قدمه الأمين العام السابق للاتحاد الفرنسي هنري ديلاوني عام 1927، بالتالي كان الفرنسيون هم أصحاب المبادرة، سواء بفكرة دوري أبطال أوروبا، بطولة أوروبا للأندية بمسماها القديم، أو بأمم أوروبا، لكن الفكرة هي أن النسخة الأولى من أمم أوروبا انطلقت بعد سنوات عدة من وفاة ديلاوني، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للإطلاق على كأس بطولة النسخة الأولى اسم كأس ديلاوني.
المشكلات السياسية لم تقتصر على عملية التصويت فقط، فنظام النسخة الأولى كان يشير للعب المنتخبات لمباريات ذهاب وإياب إلى حين الوصول لنصف النهائي الذي استضافته فرنسا، رفقة المباراة النهائية، لكن القرارات الحكومية ظهرت من جديد حين وصلت إسبانيا لربع النهائي لمواجهة الاتحاد السوفياتي، حيث رفض حاكم إسبانيا فرانكو أن يسافر المنتخب إلى الاتحاد السوفياتي ورفض أيضاً حصول السوفيات على تأشيرات دخول لإسبانيا، وبالمقابل رفض السوفيات حل لعب مباراة بأرض محايدة لتحديد المتأهل، بالتالي تم إقصاء إسبانيا من البطولة رغم امتلاكها جيلاً قوياً حينها ضم الأرجنتيني الأصل ألفريدو دي ستيفانو الذي سجل في 5 نهائيات متتالية لدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد بين 1956 و1960.
لكن رغم هذا لاقت النسخة الأولى قبولاً كبيراً وارتفع عدد المنتخبات الراغبة بالمشاركة من 17 إلى 29 عند استضافة إسبانيا للنسخة الثانية، ولو أن المشكلات طغت من جديد مع انسحاب اليونان بعدما وضعتها القرعة بمواجهة ألبانيا، بالوقت الذي استمر فيه الألمان بالغياب عن البطولة، واللافت أن السوفيات ذهبوا هذه المرة لإسبانيا، واللافت أكثر هو أن الإسبان فازوا على السوفيات، حامل اللقب، بالنهائي وحققوا اللقب وكأن الحكومة الإسبانية اقتنعت هذه المرة بأن الطريقة الأفضل للتفوق بالرياضة هي المنافسة واللعب وليس الانسحاب.
بعد ذلك بدا أن البطولة بطريقها لحل جميع النزاعات، أصبحت الدول ترغب بالتنافس والمواجهة رياضياً على غرار النموذج الإسباني السوفياتي، فشارك الإنكليز والطيان والسويسريون اعتباراً من النسخة الثانية، وانضم الألمان بالقسمين الشرقي والغربي والهولنديون للنسخة الثالثة، بعدما كانت هذه المنتخبات ترفض فكرة البطولة قبل سنوات قليلة، وهنا بدا أن أمم أوروبا قد نجحت بتوحيد الشعوب المتخاصمة والتي كانت تعاني مشكلات سياسية وتاريخية بين بعضها البعض، وحين ننظر اليوم لتاريخ أمم أوروبا نشعر أنها بطولة مسالِمة لا نزاعات ولا صراعات بتاريخها لكن فعلياً السبب بذلك هو الجلد المدوّر الذي اعتاد أن يجمع الشعوب خلفه.
أمم أوروبا وحدت الأوروبيين قبل وحدتهم، وإن كانت انطلاقة دوري الأبطال قد جاءت عام 1955 لمعرفة من هو النادي الأفضل في أوروبا، فإن انطلاقة بطولة على مستوى الدول والمنتخبات بدت أمراً بغاية الصعوبة، لكن هذا نموذج آخر يذكرنا بقدرة الرياضة على التفوق على السياسة دائماً.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
2/13/2026 4:28:00 PM
وزير الاقتصاد: "في مواسم الصيام، تتجدّد معاني التضامن والتكافل التي يقوم عليها مجتمعنا"
دوليات
2/12/2026 11:14:00 PM
امرأة خمسينية تعترف بوضع رضيعين في مجمّد منزلها شرقي فرنسا… والسلطات تفتح تحقيقاً بتهمة قتل قاصرين.
سياسة
2/13/2026 7:00:00 AM
صباح الخير من "النهار"... إليكم أبرز الأخبار والتحليلات لليوم الجمعة 13 شباط / فبراير 2026.
نبض