تشابي ألونسو... الطالب الموهوب لأفضل المعلمين
قالها جوزيه مورينيو يوماً، وكأنه يرى المستقبل بعين الخبير: "تشابي ألونسو نشأ في بيت كروي، وتطور ليصبح لاعباً من طراز رفيع، تمركزه في الملعب وفهمه للعبة كانا استثنائيين، لقد لعب في إنكلترا وإسبانيا وألمانيا، وتعلم من أفضل المدربين: غوارديولا، أنشيلوتي، بينيتيز، وأنا أيضاً، من يملك هذا الإرث لا بد أن ينجح كمدرب".
اليوم، وبعد رحلة مذهلة مع باير ليفركوزن تُوجت بموسم تاريخي في البوندسليغا عام 2024، يتسلّم ألونسو التحدي الأكبر في مسيرته التدريبية، بعدما تقد تقديمه رسمياً كمدرب جديد لريال مدريد.
لم يكن وصوله محض صدفة، بل كان ثمرة صبر وخطة محسوبة، قبل عام، طرق بابُه كل من ليفربول وبايرن ميونيخ بحثاً عن قائد فني جديد، لكنه اختار الانتظار، كانت عيناه على مقعد أنشيلوتي، وسمعه على رنين الهاتف من مدريد.
ما ينتظر تشابي ألونسو في فالديبيباس ليس مجرد مهمة تدريبية، بل مشروع لإعادة بناء هوية الفريق الملكي، بعد أن اهتز طموحه رغم التوقيع مع كيليان مبابي.
.jpg)
الغريم الأبدي برشلونة عاد للحياة بقيادة هانسي فليك ولمعان لامين يامال، ما يفرض على ريال مدريد البحث عن "ترياق" تكتيكي يعيد له الهيمنة، ألونسو، بما يحمله من خبرة وتجربة متعددة الثقافات والمدارس، قد يكون ذلك الترياق.
ابن ريال سوسيداد الذي جاب ملاعب أنفيلد، سانتياغو برنابيو، وأليانز أرينا، كان على الدوام أكثر من مجرد لاعب، كان امتداداً لمدربيه في الملعب، قائداً صامتاً يفهم إيقاع المباراة قبل أن يُرسم على السبورة.
تدرّب تحت أيدي رافا بينيتيز في ليفربول، ومانويل بيليغريني، مورينيو وأنشيلوتي في ريال مدريد، ثم غوارديولا وأنشيلوتي مجدداً في بايرن ميونيخ، قبل أن يخوض أفضل سنوات المنتخب الإسباني مع لويس أراغونيس وفيسنتي ديل بوسكي، كل منهم ترك بصمة، وألونسو حفظ الدرس.
في سن الـ43، يبدو تشابي ألونسو وكأنه الحلقة المثالية في سلسلة عظماء التدريب، موهبة تشكّلت بين أعمدة مدارس مختلفة، وأرضية فكرية نادرة في كرة القدم الحديثة، ريال مدريد لم يراهن على مجرّد مدرب شاب، بل على عقلية ناضجة تشبه النادي، تؤمن بالمجد وتعرف طريقه.
نبض