في الوقت الذي يستعد فيه نجما التنس يانيك سينر وإيجا شفيونتيك للموسم الجديد بعد عام وقعا فيه تحت طائلة قواعد المنشطات، فإن الاختبارات الإيجابية للمنشطات بسبب التلوث تشكل خوفا حقيقيا للعديد من زملائهم المحترفين.
وأنفق النجمان مبالغ كبيرة لإثبات كيفية دخول المواد المحظورة إلى أجسامهما بهذه السرعة، لكن اللاعبين الآخرين، الذين لا يملك الكثير منهم موارد مالية ضخمة يشعرون بالقلق والتوتر بشكل مفهوم.
وقالت إيما رادوكانو، بطلة أمريكا المفتوحة للتنس سابقا، لوسائل إعلام بريطانية هذا الشهر "الكثير من اللاعبات اللاتي أعرفهن يشعرن بالقلق الشديد.
وتابعت "كل ما نتناوله نعرفه جيدا وندرك مدى سهولة تلوثه. هناك بعض المكملات الغذائية التي قد أرغب في تناولها لكن لا يمكنني ذلك لأنها تُباع بدون وصفة طبية ولم يتم اختبارها".
وقالت رادوكانو إن تكلفة اختبار المكملات الغذائية دفعة واحدة تصل إلى أكثر من ألف دولار.
وأكد الروسي أندري روبليف المصنف الخامس عالميا سابقا تعليقات رادوكانو قائلا إنه كان "خائفا للغاية" من تناول أي شيء لم يكن متأكدا منه تماما.
وقالت الأكاديمية المقيمة في لندن أندريا بيتروكسي، التي تشارك في أبحاث مكافحة المنشطات، إن الدراسات الاستقصائية أظهرت مخاوف متزايدة بين رياضيي النخبة في جميع أنحاء العالم بشأن انتهاكات المنشطات الناجمة عن التلوث.
وقالت بيتروكسي لرويترز عبر البريد الإلكتروني "لقد أعربوا عن مخاوفهم وقلقهم بشأن انتهاك قواعد مكافحة المنشطات بدون قصد وهو ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تتعلق بسمعتهم ومسيرتهم المهنية وسبل عيشهم".
احتياطات استثنائية
قالت بيتروكسي إن العديد من الرياضيين يتخذون الاحتياطات اللازمة، بما في ذلك فحص الأدوية بدقة وتجنب أي علاجات غير ضرورية والاعتماد على المكملات الغذائية التي تم اختبارها من قبل جهات خارجية وتسجيل أرقام دفعات المكملات الغذائية والأدوية.
ويذهب البعض إلى حد الاحتفاظ بالسجلات وتجنب بعض الأطعمة في بلدان معينة لكنهم يدركون أن حتى أعلى مستويات الحذر لا يمكنها القضاء تماما على خطر التلوث أو التعرض البيئي.
وأضافت بيتروكسي، أستاذة الصحة العامة بجامعة كينجستون، "من المهم أيضا أن ندرك أن الموارد والاستراتيجيات اللازمة لهذا المستوى من الحذر ليست متاحة عالميا.
"هناك انقسام واضح بين 'شمال العالم' و'جنوب العالم'، مع وجود تفاوتات في التعليم والموارد وأنظمة الدعم، مما يجعل العديد من الرياضيين أكثر عرضة للخطر".
وتمت تبرئة سينر من ارتكاب أي مخالفات بعد أن تمكن من إقناع سلطات المنشطات بأن كميات ضئيلة من المنشطات الأندروجينية ظهرت في عينته قد جاءت من معالجه الطبيعي أثناء تدليكه.
لكن الاستئناف الذي قدمته الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات ضد هذا الحكم يعني أن سينر بطل أستراليا المفتوحة وأمريكا المفتوحة لا يزال يواجه احتمال إيقافه لمدة تصل إلى عامين.
وقبلت شفيونتيك الإيقاف لمدة شهر بعد اختبار إيجابي للهرمون ومعدل التمثيل الغذائي تريميتازيدين، والذي قالت إنه نتيجة تلوث عقار الميلاتونن الذي تتناوله لمساعدتها في التغلب على مشكلات في النوم بسبب السفر.
وقالت المصنفة الثانية عالميا لمحطة (تي.في.إن 24) التلفزيونية البولندية إنها أنفقت 70 ألف دولار على محام وأكثر من 15 ألف دولار على آراء الخبراء في دفاعها عن القضية.
تأخيرات طويلة
سلطت السرعة التي تم بها التعامل مع قضيتي سينر وشفيونتيك الضوء على نظام مكافحة المنشطات بعد أن انتقدت المصنفة الأولى عالميا سابقا سيمونا هاليب والبريطانية تارا مور المسؤولين بسبب التأخير الطويل في قضاياهما.
وكان برنامج مكافحة المنشطات في التنس تحت إشراف الاتحاد الدولي قبل أن تشكل هيئات اللعبة السبع الوكالة الدولية لنزاهة التنس المستقلة عام 2021 بعد مراجعة شاملة.
ومنذ أن بدأت هذه الوكالة في التعامل مع مكافحة المنشطات بالإضافة إلى مكافحة الفساد بداية من عام 2022، أصبح سينر وشفيونتيك من أبرز اللاعبين الذين يتم التحقيق معهم من قبل الوكالة، إذ كانا المصنفين الأول عالميا للرجال والسيدات عندما فشلا في الاختبارات.
وتؤكد الوكالة الدولية لنزاهة التنس أن جميع قضايا المنشطات يتم التعامل معها على أساس الحقائق والأدلة وليس على أساس اسم اللاعب أو تصنيفه أو جنسيته، لكنها لم تتمكن من دحض مزاعم وجود نظام من مستويين بشكل كامل.
وأضافت بيتروكسي أن عدم القدرة على الوصول للتمثيل القانوني والاختبارات التحليلية المتقدمة من شأنه أن يؤثر على قدرة الرياضي على محاربة قضية المنشطات، وكان على الاتحادات الرياضية ومنظمات مكافحة المنشطات أن تعالج هذا التفاوت في الموارد.
وقالت بيتروكسي إنه "يمكن أن تشمل الجهود توفير فرص متساوية للحصول على دعم الخبراء وضمان الشفافية في العمليات واستكشاف سبل التخفيف من تأثير فجوات الموارد".
وعلى عكس رياضيي النخبة الآخرين، فإن لاعبي التنس يعملون لصالحهم فعليا، والوقت الذي يقضونه بعيدا عن الملاعب للإيقاف بسبب المنشطات أو مواجهة خطر الإيقاف بسببها يعني خسارة دخلهم.
ودعا روبليف المصنف الثامن عالميا إلى إصدار أحكام أسرع في حالات التلوث العرضي وتخفيف بعض القواعد.
وقال لموقع "تنس ماجورز" على الإنترنت "بالطبع، نريد أن يكون لدينا رياضة نظيفة. لكنك تريد أيضا ألا تكون صارمة للغاية، لأنك بذلك تجعل جميع لاعبي التنس خائفين جدا لدرجة أن حتى تلك المواقف (التي تحدث بدون خطأ منك) تكلفك عاما. لا ينبغي أن يكون الأمر كذلك".
نبض