كتاب النهار
29-06-2024 | 06:00
وأخيراً... شاهد شعب الماروبو البدائي أول مقطع إباحي!
عاش شعب الماروبو في غابات الأمازون البرازيلية مئات السنين في عزلة تامة عن العالم الخارجي - أو هذا ما يُعتقد على الأقل - حتى "عثر عليه" مستخرجو المطاط في أواخر القرن التاسع عشر.
(تعبيرية)
عاش شعب المابورو في غابات الأمازون البرازيلية لمئات السنوات في عزلة تامة عن العالم الخارجي –أو هذا ما يُعتقد، على الأقل-، حتى "عثر عليه" مستخرجو المطاط في أواخر القرن الـ19. وقد حافظ الشعب، والبالغ تعداده 1700 نسمة، على الغالبية العظمى من مظاهر حياته البدائية منذ ذلك الحين، باستثناء بعض التغييرات مثل استخدام الأسلحة النارية وارتداء الملابس. ولكن النقلة الأكثر جنونا على مدار تاريخ المابورو ربما جاءت في سبتمبر/أيلول المنصرم مع إمداد القرى بهوائيات لخدمة "ستارلينك" للإنترنت.
أسرت صحيفة "النيويورك تايمز" القرّاء بتحقيقها المثير عن وصول الشبكة العنكبوتية إلى المابورو، والذين باتوا يتلمسون طريقهم –أسوةً ببقية العالم- نحو وسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو عبر الإنترنت، وحتى يتعلمون الدروس المريرة عن عمليات النصب والاحتلال الإنترنتية، إذ ليست لديهم أي خبرة سابقة لكشف هذه الحيل التي لم يعد يقع فيها الطفل منا.
أما أنا، فأكثر ما لفتني في التحقيق هو تعرّف المابورو على الأفلام الإباحية للمرة الأولى، ومصادقتهم على ما بُحت أصوات النسويات في التحذير منه في المجتمعات الأخرى.
يُعرف عن الشعب الأمازوني كونه خجولا ومحافظا فيما يتعلق بمسائل الجنس، حتى أن "ذا نيويورك تايمز" تضرب مثالا باستهجانه لتبادل القبلات علنا. ولكن منذ غزو الإنترنت لقراه البسيطة، أصبحت تلك المقاطع والأفلام الإباحية تُتناقل بين فئات الشباب في تطبيقات الدردشة الفورية، حتى أن بعض المصادر تلمّح إلى إصابة يافعي المابورو بـ"الإدمان" على المحتوى الإباحي.
ولأنها بيئة عذراء حقاً، فلم يسبق لها أن هوجمت بالإباحية، والتشييء الجنسي للأشخاص في الإعلام والإعلانات والفنون، ولم تتحول الجنسانية فيها يوماً إلى سلعة وصناعة بهذا الشكل المنظم الذي بات يبثه إليها الإنترنت، فمن المذهل رؤية تأثيرات اكتشاف شعب المابورو للمحتوى الإباحي.
يقول التحقيق إن 9 أشهر فحسب منذ أيلول (سبتمبر) الماضي كانت كفيلةً بأن يلاحظ كبار قرى المابورو وحكمائها "سلوكا جنسيا عدوانيا" بالفعل من الشبان الذين يستهلكون المحتوى الإباحي! أقل من سنة من المتابعة الحثيثة للامتهان الممنهج للمرأة، ولجسدها، ولكرامتها، ولأحقيتها في الاختيار، كانت مسؤولة عن انبعاث وحوش جنسية عنيفة من داخل هؤلاء الشبّان المنعزلين في غابات الأمازون، والله وحده أعلم كم سيفسدون في غضون سنة، أو سنتين، أو 5.
الأمر بالنسبة لي أشبه بالعودة مليارات السنين إلى الوراء، ومشاهدة الانفجار العظيم، فتجربة المابورو فريدة للغاية من نوعها وسط محيط عالمي استمرأ المحتوى الإباحي وتشرّبه واعتاده، بل ويعتبره –وإن لم يصرّح بذلك- مصدراً محكماً وموثوقاً للثقافة الجنسية عموماً، ولفهم جسد المرأة خصوصاً.
والنتائج المحزنة لشبان المابورو تجعلني أتساءل: هل ثمة دليل أقوى وأصدق على أن الصورة التي تُستعرض وتُعامل بها المرأة في الأفلام الإباحية ربما تلعب دوراً بارزا في وقوعها تحت نير العنف الجنسي، والاعتداء، والإذلال، وحتى الاغتصاب الزوجي؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي
1/23/2026 9:56:00 PM
توقيف محمود منصور المقرّب من ماهر الأسد بعد استدراجه من لبنان إلى القلمون
شمال إفريقيا
1/22/2026 4:13:00 PM
لماذا تحطمت طائرة رئيس الأركان الليبي؟
ثقافة
1/22/2026 6:19:00 PM
10 أعمال لافتة في رمضان بين الدراما والتشويق والكوميديا... والقرار الأخير يبقى للذائقة.
نبض