لبنان- فسحة شمس أم تغير مناخي؟ ربيع عكار يُزهر ألواناً في عزّ الشتاء

لبنان- فسحة شمس أم تغير مناخي؟ ربيع عكار يُزهر ألواناً في عزّ الشتاء
الطبيعة. (ميشال حلاق)
Smaller Bigger

حلّ الربيع قبل أوانه في عزّ الشتاء ضيفاً مبكراّ في ربوع عكار شمال لبنان، إنعكاساً واقعياً للتغييرات المناخية الحاصلة مع احتباس الامطار وتراجع  الغطاء الثلجي الى اعالي القمم على ارتفاع 2000 متر عن سطح البحر وما فوق، والتدني الملحوظ بمنسوب مجاري المياه السطحية في الأنهر ومجاري المياه العذبة، وتالياً نضوب الينابيع وجفاف القسم الأكبر منها ترجمة فعلية للتدني الكبير في مخزون المياه الجوفية، ما يثير مخاوف لدى المزارعين الذين يبدون قلقاً على مستقبل مزروعاتهم خصوصاً في الصيف المقبل، ويتطلعون الى شهري شباط (فبراير) وآذار (مارس) المقبلين علّهما يعوّضان ما فات ويحملا الخير الى الأرض أمطاراً وفيرة وثلوجاً كثيفة.

 

 

ولوحظت في الآونة الأخيرة حركة لافتة لدى الناشطين البيئين الذين أفادوا من هذا المناخ الربيعي المشمس لتنظيم رحلات مشي في المناطق الجبلية، بديلا من الرحلات التي كانوا يقومون بها في الشتاء على البساط الثلجي الأبيض وفي ظل انعدام الرياضات الشتوية كالتزلج الحر والمشي على الثلج وغيرها من الأنشطة البيئية الشتوية.

 

 

المخيف أكثر جراء هذه المتغيرات المناخية المتصاعدة سنة إثر أخرى، أن لا إجراءات فعلية ملموسة ولا خطط علمية لإدارة هذه الأزمة الداهمة لا على صعيد الوزارات المعنية ولا على صعيد المبادرات أو الممارسات الفردية لجهة ترشيد استخدام المياه وابتكار أساليب جديدة لمواجهة  الوضع المستجد.

 

 

إنها معضلة لبنان الأخضر – وغيره أيضاً -  للسنوات المقبلة، والخوف كل الخوف من أن يتمدد التصحّر إليه بسرعة أكبر مع هذا الكم الكبير من التعديات الحاصلة على غاباته وغطائه الحرجي والنباتي، حرقاً وجرفاً ورعيا جائراً واحتطاباً، والتي تتعاظم من دون حسيب او رقيب.

 

 

 

في هذا الصدد، يقول رئيس "مجلس البيئة" الدكتور انطوان ضاهر لـ"النهار":
" كان الكلام في السابق عن التغير المناخي يؤخذ عندنا في عكار على محمل المزاح أو أنه كان، في أحسن الأحوال، يصنّف في خانة الترف الفكري المستورد! لكن ياللأسف، كما كان متوقعاً، وبعد مقدمات عدة في السنوات السابقة،  دخلنا في خضمّ نتائج هذا التغير المناخي الذي بدأنا نعيشه ونلمسه في يومياتنا، وحالنا هذه هي حال باقي المناطق اللبنانية. "
يضيف: "أول الغيث جاءنا من قلة هذا الغيث وندرته، إذ أن المتساقطات التي سُجّلت في أحد المراصد في بلدة  القبيات والجوار لا تتعدى حتى كتابة هذه السطور 313 ملم مقارنة بـ 850 ملم في السنة المنصرمة".
ويسأل: "هل نحن ذاهبون إلى عصر الجفاف؟ فالسؤال يطرح نفسه بقوة، وغالباً ما نعلل ونفسر ونأمل في أن تأتينا أشهر شباط وآذار ونيسان بكمية متساقطات تعوض الشح الحالي لنصل إلى 750 أو 800 ملم، ما نعتبره مقبولاً نوعاً ما. أما إذا ما استمر سيناريو المتساقطات على وتيرته الحالية، فالكارثة في انتظارنا: تراجع كبير في منسوب الينابيع في السنة القادمة، ما يعني تسابقاً وربما نزاعات على مصادر مياه الشرب، تراجع رهيب للمحاصيل الزراعية على أنواعها، تراجع في مستويات النظافة في حياتنا اليومية ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة وتفشي الأمراض، ارتفاع في نسب حرائق الغابات جراء الجفاف واليباس، ارتفاع في حرارة الطقس بدأنا نلمسها الخ...".

 

 

ويشير الى "أن من ظواهر هذا التغير المناخي التي تفاجئنا على دروب المشي في غاباتنا، زهور الربيع التي بدأنا نصوّرها هذه السنة في بداية شهر كانون الثاني (يناير)، وأعشاش دودة الصندل على أغصان الصنوبر التي كانت تظهر منتصف آذار، فإذ بها ظاهرة للعيان منذ نهاية تشرين الثاني (نوفمبر)  وبداية كانون الأول (ديسمبر) 2024، حتى أن البرغش (الناموس) لم يختف كلياً ونحن في كانون الثاني، في عزّ الشتاء".

 

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/11/2025 6:15:00 AM
قذائف المزّة والعمليتان اللتان لم يفصل بينهما شهر تحمل رسائل تحذيرية إلى الشرع وحكومته، والرسالة الأبرز مفادها أن القصر الرئاسي تحت مرمى الصواريخ.
المشرق-العربي 12/11/2025 2:25:00 AM
إنّها المرة الأولى التي تتهم المنظمة "حماس" وفصائل أخرى بارتكاب جرائم ضد الانسانية.
المشرق-العربي 12/11/2025 2:10:00 PM
شدد على ضرورة منح المحافظة حكماً ذاتياً داخلياً أو نوعاً من الإدارة الذاتية ضمن سوريا كوسيلة لحماية الأقليات وحقوقها.
اقتصاد وأعمال 12/11/2025 10:44:00 AM
تكمن أهمية هذا المشروع في أنه يحاول الموازنة بين 3 عوامل متناقضة: حاجات المودعين لاستعادة ودائعهم بالدولار الحقيقي، قدرة الدولة والمصارف على التمويل، وضبط الفجوة المالية الهائلة التي تستنزف الاقتصاد