لاريجاني في بيروت على وقع حصر السلاح... عتريسي: فرص نجاح الزيارة ضئيلة
لم يسبق أن رافق زيارة مسؤول إيراني للبنان الصخب الذي يرافق زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني. فلماذا أثيرت التساؤلات عن المبادرات والرسائل التي قد تحملها الزيارة؟
تتزامن زيارة لاريجاني لبيروت مع قرار الحكومة تكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، على وقع الانقسام الداخلي الكبير بعد مواقف "حزب الله" الرافضة للقرار واعتباره عديم الوجود.
إلى ذلك، استبق خصوم إيران الزيارة بالدعوة إلى رفض ما سموه التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، فيما أطلقت دعوات شعبية لاستقبال الزائر الإيراني على طريق المطار، من دون أن تتبنى أي جهة حزبية تلك الدعوات.

بيد أن المسؤول الإيراني استبق زيارته بيروت بالتأكيد أن "مواقفنا في لبنان واضحة، ورأينا أن الوحدة الوطنية قضية مهمة يجب الحفاظ عليها. استقلال لبنان مهم لنا دائماً".
من الطبيعي أن تكون لإيران مواقف داعمة لـ"حزب الله"، ولا سيما أن قيادته أعلنت في أكثر من مناسبة أن "سلاحها من إيران".
إلا أن الزيارة تحمل الكثير من الدلالات، فهي الأولى للمسؤول الإيراني بعد تعيينه في منصبه في الخامس من الشهر الحالي، وقد اختار العراق وجهة أولى، ثم لبنان، فيما تزداد الضغوط على "الحشد الشعبي" و"حزب الله".
ويُتوقع أن يعيد لاريجاني تأكيد دعم إيران لسيادة لبنان ورفضه الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على أراضيه.
عتريسي: 3 رسائل
وبحسب أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور طلال عتريسي، فإن زيارة لاريجاني للبنان تحمل ثلاث رسائل، وستكون له مواقف من سلاح المقاومة. ويوضح لـ"النهار" أن "الزيارة ستؤكد أن لبنان ليس ساحة مفتوحة للنفوذ الأميركي، والأمر نفسه ينطبق على زيارته للعراق.
أما المسألة الثانية فهي إعادة تأكيد طهران وقوفها إلى جانب "حزب الله" في لبنان، تماما كما تقف إلى جانب "الحشد الشعبي" في العراق، بعد الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الطرفان باعتبارهما جزءًا من محور دعمها الإقليمي.
والرسالة الثالثة هي محاولة إيجاد نوع من التفاهم مع المسؤولين اللبنانيين أو الحكومة، وربما البحث عن حلول وسط لأن إيران تعمل وفق استراتيجية الحلول الوسط، رغم أن فرص النجاح ضئيلة في ظل التحريض الداخلي المرتفع من بعض الأطراف وفقدان المسؤولين اللبنانيين القرار المستقل في ما يتعلق بالعلاقة مع إيران".
أما في حال عرض المسؤول مساعدات على لبنان، كما كان يحدث في السابق، تشمل الكهرباء، وتسليح الجيش، والخدمات الاخرى أو الغاز، فمن المرجّح أن يواجه رفضًا من المسؤولين اللبنانيين كما حصل في الماضي.
ويلفت عتريسي إلى أن "هناك إدراكا أن السياسة اللبنانية راهناً ترسم من الخارج، وبالتالي من غير المتوقع أن تحقق الزيارة النتائج المرجوة منها".
ويبقى التذكير بأنه عندما سئل الموفد توم براك عن مدى الارتباط بين ما سيجري في لبنان والمفاوضات الأميركية – الإيرانية، أجاب: "صفر علاقة".
نبض