العقوبات الأميركية طالت الأقرب إلى برّي: أيّ أهداف؟
حصل ما لم يكن في الحسبان. فرض عقوبات على شخصين مقرّبين من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ليس تفصيلا عابرا، خصوصاً أنّ المسؤول في حركة "أمل" أحمد بعلبكي يعدّ من أقرب المقرّبين إلى رئيس المجلس، ما يجعل العقوبات في محاذاة برّي. ليس سهلا الفصل بين الدلالات الشخصيّة للعقوبات التي طالت بعلبكي وتلك السياسيّة التي تخصّ برّي وحركة "أمل"، لأنّ بعلبكي صاحب النفوذ الواسع في "أمل"، يمكن مقارنة تأثيره بنفوذ عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل.
لم يكن معهوداً فرض عقوبات على مقرّبين من بري، سوى تلك التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية على النائب علي حسن خليل عام 2020 بتهمة الفساد وتقديم دعم ماليّ لـ"حزب الله".
لكنّ المرحلة مختلفة في العام الحاليّ 2026، مع حرب لا تزال مستعرة جنوب لبنان ومفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وحضّ أميركيّ على تحقيق السلام بين الدولتين. وإذ فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على بعلبكي بتهمة التنسيق مع "حزب الله" لاستعراض القوة وترهيب الخصوم السياسيين، فقد طالت العقوبات أيضاً علي صفاوي بتهمة العمل تحت إمرة بعلبكي، والتنسيق مع "حزب الله" لشنّ هجمات وعمليات عسكرية مشتركة ضدّ إسرائيل. وتعقيباً، اعتبرت حركة "أمل" أنّ العقوبات المفروضة على بعلبكي وصفاوي تستهدف "أمل" ودورها السياسيّ.
ما ملاحظات العارفين بالأجواء التي أنتجت فرض العقوبات على بعلبكي وصفاوي؟
توازياً، يعتبر الكاتب والمحلّل السياسيّ المقيم في واشنطن حسن منيمنة في حديث إلى "النهار" أنّ "العقوبات لا علاقة لها بإدارة الإدارة الأميركية للصراع اللبنانيّ، والمنهجيات مختلفة بين الصقور والواقعيين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إدارة المنطقة ككلّ، مع محاولة لتأكيد منهجية الصقور. إن العقوبات نجاح لفريق الصقور في فرض عقوبات، وكأن لبنان ليس معنياً، إنما السياسة الأميركية العامة تجاه إيران".
ويستطرد منيمنة أنّ "العقوبات التي فرضت على شخصين مقرّبين من برّي ليست ارتجالية، لأن التحضير لعقوبات تطاوله ومقرّبين منه شغّال منذ زمن، ولا تغيير مفاجئا في السياسة الأميركية. القائمة حاضرة مع قدرة دائمة على تحديثها".
ويستنتج منيمنة أنّ "العقوبات توضع في شكل دائم، وأي شخص يشكل إزعاجاً للولايات المتحدة سيعاقب. كلّ الملفات حاضرة ويمكن اعتبارها إشارة لبرّي، فحواها إما تُحالف الولايات المتحدة وإما تُعاقب. لكن معاقبة مقربين منه أو معاقبته شخصيا ليست نتيجة ما يقدم عليه، بل نتيجة التنافس في الرؤى داخل الإدارة الأميركية، والغالبون حالياً هم الصقور. ويمكن أن يوضع بري شخصياً أو سواه في لائحة العقوبات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض