العقوبات الأميركية طالت الأقرب إلى برّي: أيّ أهداف؟

لبنان 22-05-2026 | 16:52

العقوبات الأميركية طالت الأقرب إلى برّي: أيّ أهداف؟

لماذا طالت العقوبات الأميركية شخصين من المقربين إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي؟
العقوبات الأميركية طالت الأقرب إلى برّي: أيّ أهداف؟
رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي (تصوير حسام شبارو).
Smaller Bigger

حصل ما لم يكن في الحسبان. فرض عقوبات على شخصين مقرّبين من رئيس مجلس النواب نبيه برّي ليس تفصيلا عابرا، خصوصاً أنّ المسؤول في حركة "أمل" أحمد بعلبكي يعدّ من أقرب المقرّبين إلى رئيس المجلس، ما يجعل العقوبات في محاذاة برّي. ليس سهلا الفصل بين الدلالات الشخصيّة للعقوبات التي طالت بعلبكي وتلك السياسيّة التي تخصّ برّي وحركة "أمل"، لأنّ بعلبكي صاحب النفوذ الواسع في "أمل"، يمكن مقارنة تأثيره بنفوذ عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل.

لم يكن معهوداً فرض عقوبات على مقرّبين من بري، سوى تلك التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية على النائب علي حسن خليل عام 2020 بتهمة الفساد وتقديم دعم ماليّ لـ"حزب الله".

لكنّ المرحلة مختلفة في العام الحاليّ 2026، مع حرب لا تزال مستعرة جنوب لبنان ومفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وحضّ أميركيّ على تحقيق السلام بين الدولتين. وإذ فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على بعلبكي بتهمة التنسيق مع "حزب الله" لاستعراض القوة وترهيب الخصوم السياسيين، فقد طالت العقوبات أيضاً علي صفاوي بتهمة العمل تحت إمرة بعلبكي، والتنسيق مع "حزب الله" لشنّ هجمات وعمليات عسكرية مشتركة ضدّ إسرائيل. وتعقيباً، اعتبرت حركة "أمل" أنّ العقوبات المفروضة على بعلبكي وصفاوي تستهدف "أمل" ودورها السياسيّ.

 

ما ملاحظات العارفين بالأجواء التي أنتجت فرض العقوبات على بعلبكي وصفاوي؟

يقول مدير الإعلام والتواصل في "المعهد الأميركيّ اللبنانيّ للسياسات، ALPI PAC" المحامي شكري منصور لـ"النهار"، إنّ "الحماية التي كان رئيس مجلس النواب أو مقرّبون منه يعتقدون أنهم يتمتعون بها لم تعد قائمة. رئيس مجلس النواب لم يعد محميّاً ويمكن أن يدرج في أيّ لائحة عقوبات مقبلة".

وهل يمكن فرض عقوبات على شركات أو أشخاص مقرّبين من برّي في الولايات المتحدة؟ يجيب منصور بأنّ "وزارة الخزانة الأميركية كما وزارة الخارجية لفتتا إلى عدم التساهل مع أيّ مشتبه فيه أو شركات هناك معلومات كافية عنها وستفرض عقوبات عليها. إنّ محاربة حزب الله حاصلة، وأيّ مموّل له، إن كان من مناصريه أو شركات تموله أو أحد المقربين منه، سيعاقب، ولا يمكن رئيس مجلس النواب وجماعته أن يعتبروا أنهم معتدلون وأن الولايات المتحدة لن تعاقبهم، فهم جميعاً تحت المنظار الأميركي. وليس ما يمنع معاقبة برّي أو مقربين آخرين منه أو شركات".
 

توازياً، يعتبر الكاتب والمحلّل السياسيّ المقيم في واشنطن حسن منيمنة في حديث إلى "النهار" أنّ "العقوبات لا علاقة لها بإدارة الإدارة الأميركية للصراع اللبنانيّ، والمنهجيات مختلفة بين الصقور والواقعيين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إدارة المنطقة ككلّ، مع محاولة لتأكيد منهجية الصقور. إن العقوبات نجاح لفريق الصقور في فرض عقوبات، وكأن لبنان ليس معنياً، إنما السياسة الأميركية العامة تجاه إيران".

ويستطرد منيمنة أنّ "العقوبات التي فرضت على شخصين مقرّبين من برّي ليست ارتجالية، لأن التحضير لعقوبات تطاوله ومقرّبين منه شغّال منذ زمن، ولا تغيير مفاجئا في السياسة الأميركية. القائمة حاضرة مع قدرة دائمة على تحديثها".

 

يلاحظ منصور أن "الحلّ يكمن في تخلّي بري علانية عن "حزب الله"، ولا اعتقاد أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض في أي شكل على هذا الأمر. ستفرض الإدارة الأميركية عقوبات على أيّ كان، إذا اضطرت، لإنهاء الجدل في قضايا ملحّة منها المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ومَن يرفض سيتعرض لعقوبات. رئيس مجلس النواب كما سواه من السياسيين سيتعرضون لعقوبات إذا لم يكن موقفهم واضحاً من ملفّ سلاح حزب الله والسلام مع إسرائيل والمفاوضات المباشرة".
 

ويستنتج منيمنة أنّ "العقوبات توضع في شكل دائم، وأي شخص يشكل إزعاجاً للولايات المتحدة سيعاقب. كلّ الملفات حاضرة ويمكن اعتبارها إشارة لبرّي، فحواها إما تُحالف الولايات المتحدة وإما تُعاقب. لكن معاقبة مقربين منه أو معاقبته شخصيا ليست نتيجة ما يقدم عليه، بل نتيجة التنافس في الرؤى داخل الإدارة الأميركية، والغالبون حالياً هم الصقور. ويمكن أن يوضع بري شخصياً أو سواه في لائحة العقوبات".

 

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"