هل أصبح الناتو في خطر؟

العالم 17-02-2025 | 07:30

هل أصبح الناتو في خطر؟

تصريحات ترامب ومستشاريه الأسبوع الماضي تثير هذا الاحتمال

هل أصبح الناتو في خطر؟
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس (أ ب)
Smaller Bigger

"لسنا شركة أمازون"... عبارة قالها أحد وزراء الدفاع الغربيين لأوكرانيا كي تخفف طلباتها بالحصول على أسلحة. قد يكون بيت هيغسيث أول اسم يخطر في الأذهان عند سماع هذه الجملة. لكنه لم يكن صاحب هذه الكلمات. هي صدرت عن لسان وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس في حزيران (يونيو) 2022.

 

بعد نحو عام، وعلى هامش القمة الأطلسية السنوية في فيلنيوس، قال والاس رداً على انتقادات أوكرانيا لبطء حلفائها في اتخاذ القرارات الحاسمة: "يريد الناس رؤية بعض الامتنان (من جانب أوكرانيا)". كان هذا أيضاً موقف مستشار الرئيس جو بايدن لشؤون الأمن القومي جيك سوليفان خلال تلك القمة التي شهدت جدلاً واسعاً بين أوكرانيا وحلفائها الغربيين، بسبب عدم تحديد جدول زمني لانضمامها إلى الناتو.

 

بالرغم من الخضة الكبيرة التي أطلقها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في بروكسل قبل أيام عندما قال إنه من "غير الواقعي" انضمام أوكرانيا إلى الناتو كجزء من ضمانات ما بعد الحرب، يبقى الأسبوع الماضي السيئ لكييف امتداداً لأعوام من سياسة أميركية أوسع من سياسة الإدارة الحالية. لا يعني ذلك أن استراتيجية ترامب الجديدة تجاه أوكرانيا لا تحمل انفصالاً عن المسار السابق في عدد من النقاط الأساسية. على سبيل المثال، وبالرغم من امتعاضه من عدم فهم أوكرانيا لقدرات الغربيين، اعترف والاس بأن أوكرانيا تخوض حرباً للدفاع عن تفسها كما عن حرية الغرب. لن يكون بالإمكان سماع هكذا تصريح من مسؤول في إدارة ترامب. (ليس من دون أن يتعرض لخطر الفصل على أي حال). 

 

يخيف هذا الافتراق في الرؤئ الأوروبيين، وحتى الأميركيين المؤيدين للحلف. ولم يعد الأمر يتعلق بمستقبل أوكرانيا في الناتو وهو ما رفض حتى بايدن الحديث عنه بشكل محدد. في موضوع مستقبل أوكرانيا الأطلسي، كان كل ما فعله ترامب هو القول بشكل مباشر ما كان يقال بشكل موارِب.

 

لكن تصريحات هيغسيث، معطوفة على اتصال الرئيس الأميركي بنظيره الروسي فلاديمير بوتين، قد تبين أن التزام أميركا بالدفاع عن أوروبا في حال تعرضها للاعتداء بات هشاً. في حين يتفق ترامب وبايدن على عدم ضم أوكرانيا إلى النادي الأطلسي، هما يختلفان حول أهمية هذا النادي بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

 

أفضل من السابق

"لا أعلم من كتب ذلك الخطاب (لهيغسيث) – لكن أمكن أن يكون (الإعلامي المؤيد لروسيا) تاكر كارلسون". هذا ما قاله رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر لمجلة "بوليتيكو". ولفت ويكر النظر إلى أن هيغسيث تراجع عن بعض مواقفه "الخاطئة"، لكنه لم يفعل ذلك في ما يخص الضمانة الأمنية الأميركية المتمثلة في المادة الخامسة من ميثاق الحلف الأطلسي. وتنص المادة على وجوب إطلاق دفاع جماعي في حال تعرض أحد أعضاء الحلف للاعتداء. مع ذلك، لا يؤكد البعض حصانة الناتو أمام الأخطار وحسب، بل أنه أصبح أشد قوة من السابق أيضاً.

 

ذكر المستشار في مؤسسة "هريتدج" جاي كارافانو أن للناتو اليوم عمقاً استراتيجياً أكبر مما كان عليه في الحرب الباردة، مع حرمان روسيا من السيطرة على بحر البلطيق والبحر الأسود، مشيراً إلى أن أي هجوم لروسيا على الحلف سينطلق من أقصى شرق أوروبا بدلاً من وسط ألمانيا. ولن تستطيع روسيا التقدم في أراضي الحلف من دون أن تصطدم أولاً بالجنود الأوكرانيين، هذا إلى جانب أن بولندا ورومانيا تبنيان أيضاً جيشين قويين في الشرق. وأضاف كارافانو في موقع "1945" أن ترامب لن يتخلى عن أوروبا، لكنه سيواصل الضغط عليها حتى تلجأ إلى "الخيار الصحيح" القاضي بتعزيز دفاعاتها.

 

ربما يكون كارافانو محقاً. في نهاية المطاف، قد يستمر ترامب في الحفاظ على التزاماته بالناتو إذا رفعت الدول الأوروبية نسب إنفاقها الدفاعي. وخياره لماركو روبيو في وزارة الخارجية لافت للنظر، لأنه شارك سنة 2023 في رعاية تشريع يحظر على أي رئيس أميركي الانسحاب من الحلف بدون موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. حينها، لم يقل روبيو علناً سبب ذلك، لكن من الواضح أن الإجراء كان تحوطاً من فوز ترامب بالرئاسة. إذاً، هل يتفق الرئيس الأميركي ووزير خارجيته على أهمية الحلف؟ أم أن الرئيس نسي ببساطة محاولة روبيو "الالتفافية" على صلاحياته؟

 

تسرُّب

ليس هناك الكثير من الإجراءات الأميركية الداخلية التي يمكنها أن تمنع ترامب من التخلي عن التزامات بلاده تجاه الحلف. لا يحتاج دخول الحلف حالة من الشلل إلى الإعلان رسمياً عن خروج الولايات المتحدة من صفوفه، بل إلى مجرد امتناع ترامب عن تحريك قواته، أو حتى مجرد التأخر في ذلك، إذا تعرض أحد الأعضاء الأطلسيين للخطر. من هنا، يبدو تحليل كارافانو متفائلاً بعض الشيء. على سبيل المثال، ذكر تقرير لوكالة "أنسا" الإيطالية الشهر الماضي أن الولايات المتحدة قد تقلص وجودها العسكري في أوروبا بنحو 20 في المئة.

 

يرى ترامب أن بإمكان بلاده التعامل مع روسيا لحل أمن أوروبا وأوكرانيا، وإلى حد كبير من دون أوروبا وأوكرانيا، كما بدا من تصريحات إدارته الأخيرة. وإذا كان يعتبر أن هجوماً روسياً على دول البلطيق غير جدير بإطلاق رد عسكري أميركي، لأن تلك الدول صغيرة أو بعيدة كما قال ذات مرة عن تايوان للتشكيك بجدوى الدفاع عنها، فهذا يعني أن المظلة الأمنية الأميركية لأوروبا – وبتعبير ملطّف – ليست بلا ثقوب.

 

المهمة المقبلة هي معرفة ما إذا كانت تلك الثقوب ستضيق أم تتوسّع. تدرك أوروبا أن من المفيد التصرف وفقاً للاحتمال الثاني.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/5/2026 5:11:00 PM
اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان قراراً بتمديد العمل بالتعميمين لمدة سنة إضافية، تبدأ في تموز المقبل وتنتهي في تموز 2027
اسرائيليات 6/4/2026 8:40:00 PM
في قلعة الشقيف... أيوب كيوف يتسلّم قيادة لواء "غولاني" الإسرائيلي.
لبنان 6/4/2026 9:18:00 PM
استنفار في عائشة بكار بعد تبادل إطلاق نار
فن ومشاهير 5/30/2026 8:38:00 AM
وجاء ذلك بعد تقدّم مادوكس بطلب قانوني لإزالة اسم "بيت" من اسمه، ليصبح رسمياً "مادوكس شيفان جولي" في حال الموافقة على الطلب.