هل برر احتراق ورقة كورسك نظرية ترامب؟

أوروبا 29-04-2025 | 08:06

هل برر احتراق ورقة كورسك نظرية ترامب؟

ترامب قال لزيلينسكي منذ شهرين: "أنت لا تملك الأوراق". لكن كلام ترامب يستدعي التمهل.
هل برر احتراق ورقة كورسك نظرية ترامب؟
الاجتماع العاصف بين الرئيسين دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (أ ب)
Smaller Bigger

"مغامرة نظام كييف فشلت بالكامل". قوبل هذا الإعلان للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم السبت عن تحرير كامل منطقة كورسك الروسية بنفي من القوات الأوكرانية.

 

"لم تحرر روسيا لغاية اللحظة منطقة كورسك 100 في المئة"، كما قال القائد العسكري الأوكراني أوليه شيرياييف يوم الأحد لشبكة "سي إن إن". وأضاف: "نحن نعمل، نقاتل. هذه ليست نجاحات إقليمية... لكن نجاحات في تدمير أفراد ومركبات العدو المدرعة".

 

مهما يكن حجم التباين بين التصريحات الروسية والأوكرانية، فالأكيد أن المساحة في كورسك التي قد تسيطر عليها أوكرانيا في الوقت الحالي هامشية في أفضل الأحوال. قبل أسبوع، ذكر مدون الحرب الأوكراني "ديپ ستَيت" أن أوكرانيا تسيطر على نحو 21 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الروسية في كورسك. وقال مسؤول أوكراني لـ "فايننشال تايمز" السبت إن المساحة هي 30 كيلومتراً مربعاً.

 

علامة استفهام

في الهجوم المباغت الذي شنته أوكرانيا على المقاطعة الروسية بدءاً من 6 آب/أغسطس الماضي، سيطرت أوكرانيا على نحو 1368 كيلومتراً مربعاً من الأراضي بحسب "رويترز". حتى مع افتراض أن أوكرانيا لا تزال تسيطر على بضعة كيلومترات من تلك الأراضي، لا يتغير كثيراً واقع أن الهجوم الأوكراني قد وصل إلى خواتيمه. معنى ذلك أن أوكرانيا خسرت إحدى الأوراق القليلة التي كانت تملكها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض. لكن ثمة تفاصيل تستحق الاهتمام.

 

إن كانت الخسارة نبأ إيجابياً بالنسبة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد تكون أكثر إيجابية بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. حين استضافه في البيت الأبيض يوم 28 شباط/فبراير الماضي، حذّر ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنه "لا يملك الأوراق"، وبالتالي عليه القبول بأي مقترح أميركي يُعرض عليه حالياً.

 

من مشاهد الحرب في كورسك (أ ب)
من مشاهد الحرب في كورسك (أ ب)

 

يمكن التساؤل عن مدى اهتمام ترامب الفعلي بمجريات الميدان وأوراقه. فنظرة ترامب المحابية لروسيا قديمة جداً، وربما أقدم من اللحظة الشهيرة التي طالب فيها موسكو بقرصنة وكشف محتوى بريد منافسته الرئاسية هيلاري كلينتون سنة 2016. فهو زار الاتحاد السوفياتي سنة 1987 وذكر في كتابه "فن الصفقة" أنه يرغب ببناء برج له في موسكو.

 

وعلى أي حال، حين قال ترامب لزيلينسكي إنه بلا أوراق، كانت أوكرانيا لا تزال تحتفظ بنحو 400 كيلومتر مربع من الأراضي في كورسك بحسب "ديپ ستيت". وثمة شكوك في أن يكون الخلاف الشهير في البيت الأبيض، وما تلاه من قطع للتعاون الاستخباري بين الأميركيين والأوكرانيين، هو الذي أدى إلى تدهور سريع لوضع القوات الأوكرانية في كورسك. تبقى هذه الشكوك غير مؤكدة. من جهة ثانية، لم يكن ترامب حتى على دراية بعملية اغتيال الجنرال الروسي ياروسلاف موسكاليك في اليوم نفسه الذي قابل خلاله موفده الخاص ستيف ويتكوف بوتين في موسكو.

 

حسابات أخرى

ربما لم تكن العملية في كورسك هادفة بشكل "أساسي" إلى تجميع أوراق القوة قبل المحادثات. صحيح أنه وبشكل جزئي، أمكن أوكرانيا الحصول على نحو ألف كيلومتر مربع من أراضيها مقابل الألف كيلومتر التي ستسلمها إلى روسيا، على افتراض نجاحها في الاحتفاظ بمعظم الأراضي التي سيطرت عليها حتى موعد التفاوض. لكن المساحة ضئيلة جداً كي تكون مكافئاً لقوة نفوذ روسيا في المفاوضات، بما أنها تحتل نحو 100 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية. بنسبة محددة، كانت روسيا تسيطر على مساحة أكبر بمئة مرة تقريباً من المساحة الروسية التي سيطرت عليها أوكرانيا في كورسك.

 

أغلب الظن أن الهدف الأول من التوغل في كورسك كان إعلامياً. أرادت أوكرانيا إثبات أن روسيا ليست قوية بما يكفي كي يخشى الغرب خطوطها الحمراء، وبالتالي، زيادة منسوب دعمه لأوكرانيا. فشل هذا الرهان إلى حد كبير، لأن إدارة بايدن مثلاً ظلت تتجنب منح الأوكرانيين الضوء الأخضر لاستخدام الأسلحة الطويلة المدى في كورسك، إلى أن خسرت كامالا هاريس الانتخابات الرئاسية.

 

مع ذلك، برهنت العملية فعلاً أن أوكرانيا ظلت قادرة على إجراء مناورة واسعة بالأسلحة المشتركة وأن روسيا واجهت صعوبات كثيرة في طرد القوات الأوكرانية. فقد تم تأجيل "الموعد النهائي" لتحرير كورسك مرات عدة منذ الصيف الماضي. واستعان الروس بقوات من كوريا الشمالية لبلوغ هذا الهدف الذي لم يتحقق قبل 8 أشهر. وتلقى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شكراً خاصاً من بوتين يوم الاثنين لمساعدة بلاده على استرجاع المنطقة.

 

ومع توالي الخسائر الأوكرانية في دونيتسك طوال الصيف الماضي، كان على أوكرانيا التعويض بعملية نوعية لوقف الزحف الروسي، كما لرفع معنويات الجنود الأوكرانيين. في البداية، لم يظهر أن العملية أبطأت التقدم الروسي. لاحقاً فقدت روسيا الزخم على طول خطوط الجبهة تقريباً. أكان ذلك متعلقاً بالعملية في كورسك أو بفصل الشتاء أو بضعف في الموارد، أو بمزيج من جميع هذه العوامل، هو أمر يبقى استنتاجه متروكاً للمستقبل إلى حد كبير.

 

خسارة... محدودة

لا شك في أن أوكرانيا خسرت ورقة كورسك. لكن الخسارة قد لا تكون كبيرة في نهاية المطاف. من غير المرجح أن ترامب كان ليولي الكثير من الاهتمام لقضية إمساك أوكرانيا بتلك البقعة الصغيرة على الخريطة. بالنسبة إليه، لا ترتبط أوراق القوة بالوقائع الميدانية بمقدار ارتباطها بتصوراته عن تلك الوقائع. يرى ترامب أن روسيا قوة ندّيّة للولايات المتحدة. أما أوكرانيا فلا، مهما بلغت قدراتها على إحداث المفاجآت، كعملها الحالي في منطقة بيلغورود الروسية أيضاً. ألف كيلومتر مربع زيادة أو نقصاناً لن تشكل فرقاً كبيراً لمقترحاته.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/6/2026 7:20:00 AM
ما أنقذ الضاحية الجنوبية في الساعات الأخيرة التي تلت الانذارات الإسرائيلية بتحويلها إلى خان يونس نسبة إلى ما حصل من تدمير في غزة، هو بداية الحديث الجدي عن شروط لإنهاء الحزب نفسه علناً وعلى نحو صريح، وليس وقف عملياته العسكرية فحسب.
النهار تتحقق 3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله". 
لبنان 3/5/2026 9:11:00 AM
مقتل ستة أشخاص من عائلتين جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان