هل يعمل ترامب على إطاحة زيلينسكي؟

هل يعمل ترامب على إطاحة زيلينسكي؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أرشيف أب)
Smaller Bigger

يبدو أن ما من حدود دنيا لمستوى تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا. وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ "الديكتاتور من دون انتخابات" وطلب منه قبولاً سريعاً بالتفاوض تحت طائلة ألا "يبقى لديه بلد". واتهمه بـ "الاعتراف" بأن نصف الأموال المرسلة إلى أوكرانيا "مفقود". وردت كل هذه الاتهامات، وغيرها، في منشور واحد. ثم عاد ترامب وكرر وصف الـ "ديكتاتور" في منتدى استثماري احتضنته فلوريدا.

 

"أسلوب فظيع"

لم يتطلب الأمر جهداً استثنائياً لمعرفة أن أحد أسباب غضب ترامب هو حديث زيلينسكي عن أن الرئيس الأميركي "يعيش في فضاء من المعلومات المضللة". لم تنفع محاولة الرئيس الأوكراني إيجاد توازن في الانتقاد عندما أصر على أنه "يكن احتراماً عميقاً" لترامب وللشعب الأميركي.

 

في مقابلة مع "ديلي مايل"، قال نائب الرئيس جيه دي فانس: "فكرة أن زيلينسكي سيغير تفكير الرئيس عبر الكلام عنه بشكل سيئ علناً... سيخبرك كل من يعرف الرئيس بأن ذلك هو أسلوب فظيع للتعامل مع هذه الإدارة". لكن من يظن أن مشكلة ترامب مع زيلينسكي هي فقط في كلام الأخير، مخطئ على الأرجح.

 

مشكلتان أخريان

من جهة، هناك قضية مطالبة إدارة ترامب أوكرانيا بالاستثمار في معادنها النادرة بقيمة 500 مليار دولار تعويضاً عن المساعدات الأميركية، وهي قضية رفضها زيلينسكي قائلاً إن قيمة المساعدات الأميركية بلغت ما يفوق الـ 100 مليار دولار بقليل. لكنه قال إنه مهتم باتفاق عادل حول المعادن، وبالتالي لم يغلق باب التفاوض نهائياً. بدا أن ترامب تراجع قليلاً عن رقمه الأساسي إذ كتب في منشوره أن زيلينسكي دفع أميركا إلى إنفاق "350 مليار دولار لدخول حرب لم يكن بالإمكان كسبها".

 

وحتى قبل الكلام عن "المعلومات المضللة"، قال ترامب بلا دليل إن شعبية زيلينسكي هي عند 4 في المئة وإن على أوكرانيا إجراء انتخابات. تجد هذه الفكرة جذورها في روسيا. يستخدم الإعلام الروسي عبارة "نظام كييف"، فيما تحدث الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في 18 شباط (فبراير) عن استعداد بوتين للتفاوض مع الرئيس الأوكراني لكن مع الأخذ بالاعتبار "الجوانب القانونية المرتبطة بشرعيته". وفي أيار (مايو) 2024، وافق 69 في المئة من الأوكرانيين على بقاء زيلينسكي في سدة الرئاسة حتى نهاية قانون الطوارئ الذي تم فرضه يوم انطلاق الغزو. في ذلك الشهر، انتهت ولاية زيلينسكي الرئاسية بموجب الدستور.

 

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم عاجزون عن تنظيم هذه الانتخابات تحت القصف مشيرين إلى أن المملكة المتحدة واجهت وضعاً مماثلاً في الحرب العالمية الثانية. ودافع مسؤولون أوروبيون كثر عن زيلينسكي في مواجهة الاتهام. ربما يقوم جزء من هذا الدفاع على شعور أوروبا بأن إدارة ترامب تسعى إلى التدخل في شؤونها، إن لم يكن إلى تغيير حكوماتها، كما أوحى بذلك كلام فانس في مؤتمر ميونيخ للأمن.

 

يريد "التخلص منه"... من البديل؟

نقلت مجلة "ذا إيكونوميست" عن ديبلوماسي سابق لم تسمه قوله إن "السيد ترامب يبدو أنه يريد التخلص من السيد زيلينسكي الذي لم يحبه قط ويظن أنه صعب". وتابع موضحاً: "ليس هذا متعلقاً بالانتخابات، إنه يتعلق بالتخلص من زيلينسكي".

 

على المدى القريب، يمكن لانتقادات ترامب أن تعزز شعبية زيلينسكي على أبواب انتخابات مفترضة. كتبت الصحافية الأوكرانية في مجلة "سبكتيتور" سفيتلانا مورينيه أن تصريحات وتصرفات ترامب ستتسبب بفوز زيلينسكي بولاية ثانية، لأن الأوكرانيين، ومن ضمنهم معارضو الرئيس، لا يحبون الخضوع لاتفاق كذاك الذي ترتسم ملامحه. لكن آخرين أقل ثقة بهذه النتيجة.

 

ترى الباحثة في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" كاتيرينا بوندار أن روسيا تستطيع الدفع بمرشح موال لها يَعد بإنهاء إراقة الدماء و"التطبيع" مع روسيا، أو بالحد الأدنى حجز مقعد على طاولة التفاوض مما يمنح الأوكرانيين ظاهرياً شروطاً أفضل من عزلة زيلينسكي. وكتبت في "فورين بوليسي" أن روسيا لا تحتاج إلى فوز مرشحها حتى، بل إلى مجرد تمزيق المشهد السياسي الأوكراني وتوليد انطباع بأن بديلاً موالياً لروسيا هو أمر حيوي.

 

مزيج قاتل

إن دمج قناعة ترامب بـ "لا شرعية" زيلينسكي، مع الانتقاد الشخصي الذي تعرض له، مع إضافة احتمال وجود تفضيل ترامبيّ أساسي لروسيا على حساب أوكرانيا يتحول إلى مزيج قاتل.

 

ومشكلة أوكرانيا أن ترامب قادر على إيذائها. بالتالي، ليس الانتظار في مصلحتها. قال مسؤول أميركي بارز لـ "إيكونوميست" إنه "إذا كان بإمكان زيلينسكي تعبئة الشباب بعمر 18 و20 عاماً، فقد يكون القتال يستحق الأمر. إذا لم يكن باستطاعته ذلك، فعليه انتهاز أفضل اتفاق ممكن".

 

لكن من دون ضمانات أمنية يكرر زيلينسكي مطالبته بها، يبدو أن ما يُعرض على أوكرانيا هو اتفاق "استسلام". وهذه هي نظرة قسم كبير من أوروبا وليس أوكرانيا فقط. الحرب الكلامية الأخيرة بين زيلينسكي وترامب لا توحي بأن اتفاقاً أفضل يلوح في الأفق القريب. لكن مجدداً، ليس مؤكداً أن الأمور كانت لتذهب باتجاه أفضل من دون تلك الانتقادات المتبادلة.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 2/14/2026 11:25:00 AM
أسفرت العملية عن ضبط 2 طن و250 كيلوغراماً من أقراص الكبتاغون، بلغ عددها 14 مليوناً و62 ألفاً و500 قرص كانت مخبأة بإحكام داخل شحنة تجارية
العالم العربي 2/14/2026 11:35:00 AM
"صورة بألف كلمة... بداية جديدة"... لقاء مظلوم عبدي والشيباني في ميونيخ
المشرق-العربي 2/14/2026 11:56:00 AM
ترامب: الرئيس الشرع يقوم بعمل عظيم للشعب السوري ويعمل على توحيد البلاد
المشرق-العربي 2/14/2026 12:09:00 PM
الشيباني: نركز على إعادة الإعمار ونشترط انسحاب إسرائيل ولا علاقات اقتصادية مع إيران