ردود إيران غير المتكافئة مع الهجمات ضدها... فوارق بالقدرات العسكرية وخوف!

دوليات 25-06-2025 | 20:23

ردود إيران غير المتكافئة مع الهجمات ضدها... فوارق بالقدرات العسكرية وخوف!

غياب التكافؤ ينطلق من واقع مفاده أن قدرات إيران العسكرية والأمنية والاستخباراتية متخلفة كثيراً عن القدرات الأميركية والإسرائيلية.
ردود إيران غير المتكافئة مع الهجمات ضدها... فوارق بالقدرات العسكرية وخوف!
إعلام إيراني يتحدث عن الهجوم على قاعدة العديد (أ ف ب).
Smaller Bigger

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الرد الإيراني على ضرب الولايات المتحدة البرنامج النووي وموقع فوردو، وشكر طهران على إبلاغ واشنطن مسبقاً بالقصف على قواعد أميركية في المنطقة. هذه السخرية تحمل في طياتها فائض قوّة أميركياً يقابله حذر إيراني يعكس ضعفاً وفارقاً بالقدرات العسكرية والسياسية، وتذكّر بالردود الإيرانية التي لم تكن متكافئة مع الهجمات تاريخياً.

 

غياب التكافؤ ينطلق من واقع أن قدرات إيران العسكرية والأمنية والاستخباراتية متخلفة كثيراً عن القدرات الأميركية والإسرائيلية، وذلك لجملة من الأسباب، على رأسها العقوبات والعزلة السياسية، ويقين طهران بقدرة واشنطن وتل أبيب على توجيه ضربات موجعة لنظامها وتهديد أبرز قادته، وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، في سيناريو مشابه لـ"حزب الله" وحتى النظام السوري نسبياً.

 

منذ ما قبل مهاجمة الولايات المتحدة موقع فوردو، اتفق الخبراء والمراقبون والتقارير أن الرد الإيراني على الضربة الأميركية لن يكون واسعاً وعنيفاً، لا بل إن إيران ستسعى لاحتواء الضربة بردّ محدود. وقال آرون لوند، الباحث في مركز القرن الدولي للأبحاث والسياسات ("سينتشري إنترناشيونال") ومحلل شؤون الشرق الأوسط في وكالة أبحاث الدفاع السويدية، لـ"النهار"، إن طهران "لا تريد التصعيد والحرب الشاملة مع واشنطن".

 

اغتيال سليماني

تاريخ المواجهات المباشرة والمحدودة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأ مع اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني في بغداد عام 2020. حينها، قرّرت إيران ضرب قاعدتي عين الأسد غربي الأنبار وحرير في أربيل، ولم تقع أي إصابات، باستثناء معاناة بعض الجنود من ارتجاج بالدماغ، بسبب تبليغ إيران مسبقاً بخططها لضرب الموقعين.

 

صور كبيرة لخامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ ف ب).
صور كبيرة لخامنئي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ ف ب).

 

الفجوة ظهرت بشكل واضح بين الهجوم والرد. فالضربة الأميركية قتلت قيادياً عسكرياً بارزاً جداً في إيران، تولّى مهمة التنسيق مع الفصائل المقرّبة منها في المنطقة، وكان يعمل على مخطّط وحدة الساحات، فكان الرد على القاعدتين دون أن يقتل جندياً أميركياً واحداً، ودون إحداث أضرار جسيمة تهدّد الوجود الأميركي في العراق.

 

القنصلية الإيرانية بدمشق

في نيسان/أبريل 2024، استهدفت إسرائيل القنصلية الإيرانية في سوريا، وقتلت العميد في الحرس الثوري وأبرز قادة "فيلق القدس" محمد رضا زاهدي، إلى جانب عدد آخر من عناصر الحرس. حينها، اعتبرت إيران أن الهجوم استهدف أراضي إيرانية، فقرّرت الرد على إسرائيل مباشرة، فأطلقت عليها صواريخ ومسيرات، في ما سمّته عملية "الوعد الصادق 1".

لم تفاجأ إسرائيل بالعملية، بل إن تقارير كثيرة وتسريبات تحدّثت عن الموعد المحتمل للهجوم وشكله، والدفاعات الجوية الإسرائيلية تحضّرت له، وقد أفيد حينها بأنّ المسيّرات والصواريخ الإيرانية استغرقت ساعات قبل وصولها، وأعلنت حينها إسرائيل التصدي للمقذوفات، لتسجّل عملية رد جديدة ضعيفة نسبياً ودون نتائج فعلية تذكر مع إصابات مادية محدودة بمطار نيفاتيم مقارنة باغتيال زاهدي.

 

اغتيال هنية ونصرالله

نفّذت إسرائيل الاغتيالين الأخطر، الأول استهدف إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" في شقة بطهران، والثاني حسن نصرالله، الأمين العام السابق لـ"حزب الله" بالضاحية الجنوبية، ما دفع إيران للرد على إسرائيل بعملية واحدة، "الوعد الصادق 2"، صنّفت حينها الأكبر ضد إسرائيل، وأطلق فيها عدد كبير من المقذوفات.

لم تسجّل إصابات بشرية إثر العملية، وأفيد عن دمار طال عدداً من المباني وقاعدتي سلاح الجو "نيفاتيم" و"تل نوف"، لكن إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلت معلومات مفادها أن القاعدتين لا تزالان تعملان بكامل طاقتهما التشغيلية. وبالتالي، لم يرقَ الرد الإيراني لحجم الحدثين الكبيرين.

 

الرد على هجوم فوردو

في سياق حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، نفّذت الولايات المتحدة العملية الأخطر، واستهدفت البرنامج النووي الإيراني من خلال قصف مواقع أصفهان ونطنز وفوردو، ما أدّى إلى تضررها بشدّة وفق اعتراف الخارجية الإيرانية. وبالتالي، توجيه الضربة الأقسى تاريخياً للبرنامج الإيراني الذي استغرق عقوداً من العمل.

الرد الإيراني لم يكن بقدر التوقعات، وقد استهدفت طهران بشكل رئيسي قاعدة العديد الأميركية في قطر، لكن المعلومات ثم التصريحات الأميركية الرسمية أكدت أن الولايات المتحدة عرفت سلفاً بالهجمات واتخذت احتياطاتها، فتصدّت الدفاعات الجوية للمقذوفات ولم تسقط إصابات بصفوف القوات الأميركية، ولم تحدث الضربات أي أضرار بالمنشآت العسكرية.

في المحصّلة، فإن الردود بمجملها لم تكن متكافئة مع الهجمات، وبالنظر إلى المشهد من منظور أوسع، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية أدّت إلى شبه انهيار المحور الإيراني في الإقليم ودمار برنامج إيران النووي، وهي ضربات قاسية لم يتم الرد عليها سوى بهجمات مدروسة جداً تم الإبلاغ عنها في وقت سابق، وكان هدفها حصر الأضرار.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 10/11/2026 10:00:00 PM
اتّسعت اضطرابات السفر من السعودية وإليها، مع إلغاء رحلات لدى شركات لبنانية وإماراتية وأوروبية
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
لبنان 10/11/2026 4:23:00 PM
مسؤول أممي: رسالة إسرائيلية تُفيد بأنّ تل أبيب تنتظر أصغر ردّ من "حزب الله" ولو أطلق صاروخاً واحداً أو مسيرة في اتجاه شمال إسرائيل، "ستُقدم على الرد في الجنوب وكل المناطق التي ينتشر فيها حزب الله وجمهوره في الجنوب والبقاع وصولا إلى الضاحية الجنوبية".
لبنان 10/12/2026 3:18:00 PM
الجيش الإسرائيلي: الانفجار نجم على ما يبدو عن قنبلة عنقودية تابعة لـ "حزب الله"