أحد عناصر الهجري تنكر بزي ممرض في مشفى بالسويداء؟ النهار تتحقق FactCheck
المتداول: فيديو يظهر، وفقاً للمزاعم، "احد عناصر الشيخ حكمت الهجري تنكر بزي ممرض في المشفى الوطني في السويداء".
الا أنّ هذا الادعاء غير صحيح.
الحقيقة: الفيديو قديم، اذ تعود آثاره في الانترنت الى 26 آذار 2025، اي قبل اشهر عدة من أحداث السويداء الدموية. ويظهر في الواقع الشاب عبد الرحمن طالب من اللاذقية، والذي أوضح في منشور أن "المقطع يعود الى 6 آذار، وهو مصوّر في مشفى العثمان باللاذقية، يوم احداث الساحل السوري ووقت الحصار الذي تعرضنا له" يومذاك. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
7 ثوان فقط. يظهر الفيديو شابا بلباس أخضر، تمدد شخص خلفه على سرير مستشفى. وقد انتشر بكثافة في حسابات كتبت معه (من دون تدخل): "فيديو لأحد عناصر ميليشيا الهجري يتنكر بزي ممرض في المشفى الوطني بالسويداء".

حقيقة الفيديو
الا أن هذه المزاعم خاطئة، وفقاً لما يتوصل اليه تقصي حقيقتها.
فبعد انتشار الفيديو في شكل كبير، علّق أحد المستخدمين ان "هذا المقطع هو لعبد الرحمن طالب في مشفى الساحل، عندما غدرت الفلول بالشباب وحاصرت المشفى".
وكان محقاً.
كلمة مفتاح توصلنا فوراً الى صفحة المصوّر السوري عمار الزير في الفايسبوك، والذي نشر الفيديو في 26 آذار 2025، مع تعليق: "فيديو من يوم حصار فلول الأسد لمشفى العثمان باللاذقية، عندما حاول عبد الرحمن طالب تحقيق حلمه بدخول مجال التمريض".

وقد أعاد عبد الرحمن طالب التشارك في الفيديو أخيراً، انطلاقاً من صفحة الزير، مع تعليق (من دون تدخل او تصحيح): "انا آسف، مبارح أخطأت لما رجعت شيرت الفيديو. كان قصدي اكسر حالة تراشق الاتهامات المتشجنة بمقطع يكون كوميدي. للاسف الفيديو خرج من سياقه وتاريخه، ويتم تداوله أنه بالسويداء. الفيديو بـ6 آذار، يوم احداث الفلول بمشفى العثمان، وقت تحاصرنا".

وتابع في منشور آخر: "لم أتوقع أن ينتشر الفيديو بهذا الشكل أو أن يُفهم بشكل خاطئ. أتحمل كامل المسؤولية عن إعادة نشره، لأنني اعلم أن شريحة واسعة من شعبنا لا تتحقق من الخبر، وكان علي أن أكون أكثر حرصاً في توقيت نشر الفيديو. وأكرر اعتذاري من الجميع".

الخميس 6 آذار 2025، وقعت مواجهات في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية، على خلفية توقيف قوات الأمن مطلوبا، حين أقدم مسلحون علويون قالت السلطات إنهم من الموالين للرئيس المخلوع بشار لأسد، على إطلاق النار على عناصر من قوات الأمن في أكثر من مكان، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأعلنت وزارة الصحة السورية، في بيان في 7 آذار، أن 6 مستشفيات في ريفي اللاذقية وطرطوس تعرضت لاعتداءات وهجمات من فلول النظام السوري البائد، الامر الذي أوقع قتلى وجرحى، إضافة إلى وقوع أضرار في البنية التحتية.
وشملت الهجمات استهداف الكوادر الصحية، وتخريب البنية التحتية، الأمر الذي أثر كثيراً على عمل المستشفيات، وسبّب محاصرة الكوادر العاملة فيها، وانقطاع اتصالهم بذويهم، إضافة إلى استنزاف مخزون المستلزمات الطبية، وفقا لتقارير اعلامية.
وتلت المواجهات عمليات قتل دامية. وأحصى المرصد مقتل 1600 شخص على الاقل، غالبيتهم الساحقة من العلويين، خصوصا في محافظتي اللاذقية وطرطوس، في "عمليات إعدام على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها".
الداخلية السورية تتعهد بمحاسبة المسؤولين عن عملية قتل في مستشفى السويداء
وجاء تداول المقطع بالمزاعم الخاطئة، في وقت تعهّدت وزارة الداخلية السورية الإثنين بمحاسبة الضالعين في قتل رجل أعزل داخل مستشفى السويداء الرئيسي، خلال أعمال العنف التي شهدتها المحافظة الشهر الماضي، بعيد تداول مقطع فيديو يوثق إطلاق مسلحين يرتدون زيا عسكريا، الرصاص عليه بشكل مباشر، وفقا لما ذكرت وكالة "فرانس برس".
وشهدت محافظة السويداء بدءا من 13 تموز/ يوليو ولمدة أسبوع اشتباكات دامية على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وفقا لآخر حصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الانسان. وتخللتها انتهاكات وعمليات اعدام ميداني طالت الأقلية الدرزية.
ورغم وقف لإطلاق النار الساري منذ 20 تموز، لا يزال الوضع متوترا والوصول إلى السويداء صعبا. ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة التي نزح عشرات الآلاف من سكانها، الأمر الذي تنفيه دمشق. ودخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذاك الحين.
تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً ان الفيديو المتناقل يظهر "احد عناصر الشيخ حكمت الهجري تنكر بزي ممرض في المشفى الوطني في السويداء". في الحقيقة، الفيديو قديم، اذ تعود آثاره في الانترنت الى 26 آذار 2025، اي قبل اشهر عدة من احداث السويداء الدموية. ويظهر في الواقع الشاب عبد الرحمن طالب من اللاذقية، والذي أوضح في منشور أن "المقطع يعود الى 6 آذار، وهو مصوّر في مشفى العثمان باللاذقية، يوم أحداث الساحل السوري ووقت الحصار الذي تعرضنا له" يومذاك.
نبض