خبر تحرك كتيبة صاعقة لتأمين طريق حيوي في القاهرة بسبب تظاهرات مفبرك FactCheck#
تداولت حسابات على موقع التدوينات القصيرة إكس (تويتر سابقا) خبرا منسوبا لحساب إحدى القنوات المصرية المقربة من الحكومة، يزعم تحرك "كتيبة صاعقة" من الجيش المصري لتأمين طريق حيوي في القاهرة خشية تظاهرات. الا ان هذا الخبر مفبرك تماما. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
فقد نشرت حسابات على موقع إكس خبرا داخل صورة (قالب إخباري) منسوبا لحساب قناة "القاهرة الإخبارية" (المقربة من الحكومة)، يقول (من دون تدخل): "مصدر عسكري: تم سحب كتيبة صاعقة من منطقة إنشاص ونقلها إلى صلاح سالم في القاهرة كإجراء احترازي تحسبا لحدوث أعمال شغب".

حقيقة الخبر
ولكن بعد البحث عن الخبر وفحص القالب الإخباري المنسوب للقناة الإخبارية المصرية، اتضح أنه غير صحيح ومفبرك تماما، وهو ما يمكن توضحيه في الآتي:
أولاً: لم ينشر حساب قناة القاهرة الإخبارية على إكس، أي أخبار، نقلا عن مصدر عسكري مصري، أو أي أخبار تخص نقل كتيبة من الصاعقة بالجيش المصري إلى طريق صلاح سالم الحيوي في العاصمة القاهرة.
وكان آخر خبر نشره الحساب، نقلا عن مصدر عسكري، قبل ساعات اليوم 23 كانون الثاني (يناير) 2025، وقبله مباشرة بتاريخ 26 كانون الأول (ديسمبر) 2024، وكلاهما نقلا عن إعلام إسرائيلي.

ثانياً: كشفت مقارنة القالب المتداول والذي تم سحبه من هاتف محمول، بقالب آخر مماثل من حساب القناة على إكس، وجود العديد من الاختلافات التي تؤكد أن ما يتم نشره بشأن مزاعم إرسال كتيبة صاعقة إلى طريق صلاح سالم مفبرك تماما.
بداية، تشير المقارنة إلى أن مكان علامة التوثيق للحساب في القالب المفبرك في غير موضعها، إذ تظهر بجانب اسم الحساب بالعربية الى اليمين، في حين أنها تظهر في القالب الأصلي بجانب اسم الحساب بالإنكليزية يسارا.

كذلك تظهر المقارنة اختلافات واضحة في الخط المستخدم، سواء في التدوينة المصاحبة للقالب أو داخله، الى جانب مقاسات القالب نفسه وشكله، الامر الذي يؤكد أنه تم التلاعب فيه رقميا.

وأخيرا، يظهر التلاعب أيضاً في كلمة Follow، التي تظهر في القالب المفبرك يمينا، في حين أن الصورة التي تم سحبها من الهاتف من الحساب الرسمي لا تُظهر هذه الكلمة أو هذا الاختيار.

ثالثاً: استكمالا للفحص، استخدمنا خاصية Forensic في أداة InVid للتحقق، والتي أكدت أن الصورة مفبركة تماما، إذ تظهر ارتفاع مستوى الخطأ، سواء في الصورة المستخدمة أو الخبر داخله.

فبركات وحشد للتظاهرة
ويأتي تداول هذا الخبر استكمالات لمقاطع الفيديو المفبركة التي تم تداولها منذ كانون الأول (ديسمبر) 2024، كتحفيز وحشد للتظاهر في ذكرى أحداث 25 كانون الثاني/ يناير 2011.
وكانت آخر تظاهرات خرجت في مصر في 20 أيلول 2019، وذلك في بعض المدن المصرية، منها القاهرة والإسكندرية، استجابة لدعوات تم إطلاقها عبر شبكات التواصل الاجتماعي للمطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لكن الشرطة فرقتها سريعا، وفقا لتقارير اعلامية.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الأشخاص الذين تجمعوا في الإسكندرية والمحلة ودمياط في دلتا النيل، وكذلك في السويس. وانتشرت على الإنترنت لقطات من التظاهرات التي هتف فيها العشرات "ارحل يا سيسي"، باستخدام وسم #ميدان_التحرير.
وفي القاهرة، حصلت توقيفات خلال تظاهرة ليلية في ميدان التحرير، الذي شكل مركزا للثورة ضد حكم الرئيس حسني مبارك عام 2011. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في محيط الميدان. وكان هناك انتشار أمني كثيف، على ما أورد موقع "فرانس 24".
ومن بين الذين أطلقوا الدعوات للتظاهر، المقاول المصري الهارب في الخارج محمد علي، وقد نشر مقاول البناء هذا، مقاطع فيديو من إسبانيا تدعو إلى إطاحة السيسي. وكانت سلسلة فيديوهات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي يتهم فيها محمد علي الرئيس والجيش المصريين بتبديد المال العام في مشروعات لا طائل منها وفي تشييد قصور رئاسية.
الخلاصة: الخبر المتداول عن "نقل كتيبة صاعقة إلى صلاح سالم في القاهرة تحسبا لحدوث أعمال شغب"، غير صحيح. والصورة المرفقة به مفبركة تماما. وهما يأتيان في سياق الحشد والدعوة الى التظاهر في ذكرى 25 يناير.
نبض