اقتصاد وأعمال
19-09-2024 | 10:12
كيف سيتأثر الاقتصاد الأميركي والعالمي بخفض الفائدة؟
رفعت لجنة السوق المفتوحة للاحتياط الفيدرالي توقعاتها للتضخم بنهاية عام 2024 إلى مستوى 2.8 في المئة من 2.5 في المئة.
الاحتياطي الفدرالي الأميركي.
خفّض الاحتياطي الفدرالي الأميركي الأربعاء معدل فائدته للمرة الأولى منذ 2020، وذلك بواقع نصف نقطة مئوية بحيث باتت تراوح بين 4,75 و5 في المئة.
وتراهن الأسواق على فرصة بنسبة 60% أن يخفض الفيدرالي أسعار الفائدة بما لا يقل عن 100 نقطة أساس خلال عام 2025، وفقًا لأداة (CME FedWatch)، وبما أن أغلب التوقعات تميل إلى خفض سعر الفائدة الأميركية، يبقى السؤال كيف سيتأثر الاقتصاد الأميركي والعالمي جراء هذه الخطوة المنتظرة منذ بداية عام 2024؟.
يقول زكريا صلاح، الخبير المصرفي، لـ"النهار العربي" إن تأثير خفض أسعار العائد على المستوى العالمي، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع قيمة الدولار، مما يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية عالمياً ويوفر ذلك دعماً للصادرات وخفض للعجز التجاري، وبالنسبة للبلدان التي ترتبط عملاتها بالدولار فقد تقوم البنوك المركزية العالمية بتعديل سياساتها النقدية استجابة لتحركات الاحتياطي الفيدرالي، إما بتأجيل رفع أسعار العائد أو خفضه مثل حال البنوك المركزية في أوروبا وآسيا لمنع عملاتها من الارتفاع بشكل كبير مقابل الدولار، الأمر الذي يمكن أن يضر بمستوى تنافسية صادراتها، كما يعتبر خفض أسعار الفائدة بشكل عام عاملاً إيجابياً يحفز أسعار الأسهم على مستوى الأسواق العالمية، ونظراً لاضطرار بعض الدول إلى الدفاع عن عملاتها في مواجهة قوة الدولار الأمر الذي زاد من الضغوط التضخمية فإن هذه الأوضاع قد تتبدل إلى الاتجاه العكسي مع اتباع بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسة خفض سعر الفائدة ولكن مع الأخذ في الاعتبار التعامل مع التضخم.
وأضاف أنه ليس من شك في أن خفض أسعار الفائدة في أمريكا وضعف الدولار من شأنه مساعدة الأسواق الناشئة في جذب المزيد من المستثمرين نظراً للعوائد العالية لأسعار العائد بها ومن أجل تنويع استثماراتهم خارج الولايات المتحدة وبالتالي البدء أيضاً في أن تأخذ أسعار العائد الاتجاه التنازلي في الأسواق الناشئة وبالتالي تحسن وضع العملات المحلية أمام الدولار أخذا في الاعتبار معدلات التضخم ومع انخفاض أسعار الفائدة فسوف تنخفض تكلفة الاقتراض وبالتالي إقبال أصحاب المشروعات على التوسع في الأعمال وتبدأ دورة اقتصادية جديدة خروجاً من حالة الكساد التضخمي مع مرور الوقت خاصة مع اتخاذ الفيدرالي الأميركي لمجموعة من الانخفاضات المتتالية لأسعار الفائدة حيث تؤثر التغييرات في أسعار الفائدة الأمريكية على الأسواق المالية العالمية والتجارة الدولية بشكل مباشر بالتأثير على قيمة العملات والإنفاق الاستهلاكي ونشاط المستثمرين وأصحاب الأعمال.
الأسهم الأميركية تتحسن (الفضل لا يُنسب للفائدة)
شهدت أسواق الأسهم الأميركية تحسناً ملحوظاً عقب كلمة جيروم باول يوم الجمعة 23 آب (أغسطس) في مؤتمر بنك الاحتياطي الفيدرالي السنوي في جاكسون هول، وختمت وول ستريت تعاملات الشهر الماضي على ارتفاع جماعي للمؤشرات الرئيسية مثل ناسداك المجمع الذي حقق مكاسب شهرية بنسبة 0.65% ليصل إلى 17,710 نقطة، وستاندرد آند بورز 500 الذي حقق مكاسب شهرية نسبتها 2.3% ليصل إلى 5648 نقطة، وذلك بعدما عززت بيانات اقتصادية أميركية توقعات بأن يخفض المركزي الأميركي سعر الفائدة بقدر صغير في سبتمبر/ أيلول الجاري، ليبدأ الفيدرالي الأميركي في التحول تدريجياً من سياسة التشديد النقدي التي اتبعها منذ عام 2022 إلى سياسة التيسير النقدي القائمة على خفض سعر الفائدة تدريجياً بناء على بيانات التضخم والوظائف الأميركية وبيانات أخرى.
ورفعت لجنة السوق المفتوحة للاحتياط الفيدرالي توقعاتها للتضخم بنهاية عام 2024 إلى مستوى 2.8 في المئة من 2.5 في المئة.
ورغم تحسن مؤشرات وول ستريت المتفائلة ببدء خفض الفائدة، يرى البعض أن تأثير خفض الفائدة لن يكون قوياً على أداء الأسهم الأميركية التي نمت بشكل قياسي في العام الماضي 2023 عندما ارتفع مؤشر S&P500 بأكثر من 20% بعد أن وصل إلى القاع في تشرين الأول (أكتوبر) 2022 رغم التشديد النقدي، كما نما الناتج المحلي حينها بنسبة 3.2% خلال الربع الرابع، وفقاً لبيانات وزارة التجارة.
ويقول كينيث فيشر المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة (Fisher Investments) الأميركية لإدارة الأموال في رسالة للمستثمرين من عملاء شركته "الأسهم الأميركية لا تحتاج إلى قيام الفدرالي بخفض الفائدة من أجل مواصلة ارتفاعاتها"، مشيراً إلى أن المستثمرين "لديهم سوء فهم لكيفية تأثير أسعار الفائدة على مجالات مختلفة من الاقتصاد ".
ويرى كيث ليرنر، كبير استراتيجيي السوق في شركة ترويست، أنه بالرغم من أن شهر أيلول (سبتمبر) هو أسوأ شهر في المتوسط بالنسبة لمؤشر S&P 500 منذ عام 1950، وعادة ما يسجل خسارة بنسبة 0.7 بالمئة في المتوسط خلال الشهر، وفق بيانات Stock Trader’s Almanac، إلا أنه "في الربع الرابع، ومع مرور الانتخابات، تميل الأسواق إلى تسجيل ارتفاع طفيف. وتشير هذه الأمور إلى أن السوق لا تزال في طريقها إلى الصعود"، على حد قوله.
كيف سيؤثر خفض الفائدة على الدولار والسندات والنفط؟
يقول دكتور الإدارة المالية عبدالله الردادي، إن احتمال خفض الفائدة وبالتالي انخفاض تكاليف الاقتراض أدى إلى تعزيز معنويات المستثمرين، خاصة في القطاعات الحساسة للفائدة مثل الإسكان والتكنولوجيا، وفي أسواق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث عدل المستثمرون توقعاتهم لخفض الأسعار في المستقبل.
وفيما يتعلق بسعر الدولار الأميركي عقب خفض الفائدة ووضعه في السوق المحلية والعالمية، يقول الردادي في مقال له نشرته صحيفة الشرقة الأوسط إن الدولار انخفض قليلاً أمام سلة من العملات الرئيسية على خلفية الخفض المحتمل للفائدة، مما يعكس التوقعات بانخفاض الفروق بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واقتصادات أخرى عقب إعلان قرار الخفض رسمياً.
وعلى الصعيد العالمي يرى الخبير في الإدارة المالية أنه فقد يؤدي خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى تراجع قيمة الدولار، مما يجعل الصادرات الأميركية أكثر تنافسية عالمياً - وهو أمر محبذ لإدارة الرئيس الأميركي المحتمل دونالد ترامب - ويمكن أن يوفر ذلك دعماً للقطاعات الأميركية المرتبطة بالصادرات، مما قد يؤدي إلى تضييق العجز التجاري الأميركي.
وتشير توقعات الخبراء إلى أن خفض سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة من شأنه تخفيض تكلفة الاقتراض وبالتالي سيعزز ذلك من الطلب على النفط، ليصل سعر مزيج خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل مقابل 76.4 دولاراً سعره الحالي، ويتخطى خام غرب تكساس سعره الحالي البالغ 73.1 دولاراً للبرميل ليصل إلى 75 دولاراً بنهاية العام الجاري.
تأثر الاقتصاد العالمي بخفض الفائدة
ويرى الردادي أن خفض سعر الفائدة الأميركية سيؤثر على البلدان التي ترتبط عملاتها بالدولار أو تعتمد بشكل كبير على الديون المقومة بالدولار؛ نظراً لأن انخفاض سعر الدولار قد يفرض تحديات في إدارة سياساتها النقدية الخاصة، وربما تعدل البنوك المركزية العالمية سياساتها النقدية استجابة لتحركات الاحتياطي الفيدرالي، على سبيل المثال، قد تؤجل البنوك المركزية في أوروبا وآسيا رفع أسعار الفائدة الخاصة بها أو حتى تفكر في خفضها لمنع عملاتها من الارتفاع بشكل كبير مقابل الدولار، مما قد يضر بتنافسية صادراتها.
وفيما يتعلق بقطاع البنوك في دول الخليج سيكون تأثير خفض الفائدة سلبياً عليه، حيث نشرت وكالة ستاندرد آند بورز تقريراً لها في أيار (مايو) الماضي، أفاد بأن كل تخفيض بمقدار 100 نقطة أساس في أسعار الفائدة يؤدي إلى تقليص متوسط صافي أرباح البنوك المصنفة بدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 9 بالمئة تقريبا، مشيرة إلى أن هذا التقدير يستند لإفصاحات المصارف الخليجية الصادرة في كانون الأول (ديسمبر) 2023 ويفترض ثباتًا في الميزانية العمومية وتحولًا موازيًا لمنحنى العائد (علاقة العائد بأجل الاستحقاق).
وتتوقع مصر تدفق المزيد من الأموال الساخنة إلى أسواقها بعد إعلان خفض الفائدة على الدولار؛ حيث ستصبح السوق المصرية جاذبة للمستثمرين الذين يبحثون عن أذون خزانة بأعلى عائد ممكن بالعملة المحلية مثل أذون الخزانة المصرية تحديداً، كما استبعدوا أن يخفض المركزي المصري سعر الفائدة على الجنيه خلال الربع الأخير من عام 2024 وذلك نظراً لارتفاع مستوى التضخم في مصر لمستوى 25.7% فيما يستهدف المركزي المصري الهبوط به لمستوى 7%.
ووفق بيانات المركزي المصري، جذبت مصر نحو 24 مليار دولار خلال أول 3 أشهر من تحرير سعر الصرف بداية من آذار (مارس) الماضي مسجلا إجمالي رصيد المحفظة مستوى قياسي نحو 37.45 مليار دولار بنهاية أيار (مايو) الماضي، وذلك بعد خروج جماعي للأموال الساخنة بنحو 22 مليار دولار في 2022 على أثر الحرب الروسية الأوكرانية ما ترتب عليه تفاقم أزمة النقد الأجنبي وزيادة الضغوط على الدولار بمصر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
1/19/2026 1:19:00 PM
علمت "النهار " أن فرنسا ستساعد الجيش اللبناني على وضع استراتيجية يقدمها للمؤتمر، لا تشمل فقط لائحة معدات وتمويل ولكن استراتيجية لنزع السلاح في كل البلد
المشرق-العربي
1/18/2026 10:56:00 PM
تهيئة الظروف الملائمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية.
المشرق-العربي
1/19/2026 5:12:00 AM
اشتباكات عنيفة بين "قسد" والجيش السوري في محيط سجن الأقطان بالرقة.
المشرق-العربي
1/19/2026 12:16:00 PM
المخابرات التركية كانت على تواصل مع الولايات المتحدة والحكومة السورية قبل إبرام الاتفاق.
نبض