13-12-2023 | 20:17

COP28... حين يعترف النقّاد بنجاح الإمارات

قلّة توقّعت تحقيق الإنجاز من داخل الصناعة النفطيّة
COP28... حين يعترف النقّاد بنجاح الإمارات
Smaller Bigger

أن يُذكر "التحوّل عن الوقود الأحفوريّ" في أيّ بيان لمؤتمرات الأطراف المناخيّة التي بدأت تُعقد منذ سنة 1995 هو اختراق واضح. أن يصدر الإعلان عن هذا التحوّل في مؤتمر تستضيفه دولة نفطيّة كالإمارات العربيّة المتّحدة هو إنجاز مضاعف بالنسبة إلى كثر.

 

"نحن نقف هنا في دولة نفطيّة، محاطين بدول نفطيّة، وقد اتّخذنا قرار القول فلنتحرّك بعيداً من النفط والغاز"، يقول وزير الدنمارك للطاقة والمناخ دان يورغنسن.

 

مؤخّراً، عدّد مراقبون غربيّون أسباباً تدعو للتفاؤل بمستقبل مناخيّ أفضل. "كوب-28" كان أحدها. لم يُصَب المتفائلون، على الأقلّ بطريقة واقعيّة، بخيبة أمل. لعلّ من أهمّ ما دعا الاتّفاق النهائيّ إليه هو "التحوّل عن استخدام الوقود الأحفوريّ في أنظمة الطاقة، بطريقة عادلة ومنظّمة ومنصفة... لتحقيق هدف صفر انبعاثات بحلول سنة 2050 بما يتماشى مع العلم".

 

مكامن نقص

بطبيعة الحال، يبقى الاتّفاق غير مثاليّ. ممثّلون عن الدول-الجزر قالوا إنّ ما تمّ الاتّفاق عليه يمثّل تطوّراً "تدريجيّاً" لا شاملاً، وإنّه لا يستطيع أن يلزم الدول بالتخلّي عن الوقود الأحفوريّ. ويرى البعض الآخر أنّه كان على الاتّفاق أن ينصّ صراحة على "وقف" أو "التخلّص" من الوقود الأحفوريّ. ووصفت الأستاذة غولشين أوزكان من "كينغز كولدج لندن" المقرّرات بأنّها غامضة ومن دون إطار زمنيّ ممّا يعني أنّ المسار يمكن أن يستغرق وقتاً طويلاً.

 
 
 
 

لكن في مؤتمر يجمع أطرافاً متناقضة التوجّهات والمصالح بشكل جذريّ، قد يكون التوصّل إلى صيغة أفضل من هذه شبه مستحيل. كان واضحاً منذ البداية أنّ حلّاً وسطاً بخصوص "عقدة" الوقود الأحفوريّ هو الهدف الأفضل للمضيّ قدماً. عارضت دول نفطيّة ذكر عبارة "التخلّص التدريجيّ" من الوقود الأحفوريّ. لذلك، بدا مصطلح "التحوّل" عن هذه الطاقة منطقيّاً وإن كان قد تطلّب جهداً إضافيّاً من الدبلوماسيّة المكثّفة. تقول الأمم المتحدة إنّ الوقود الأحفوريّ يساهم بنحو 75 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة.

 

عن المشكّكين

لطالما نظر المشكّكون بعين الريبة إلى ممثّلي الدول والشركات النفطيّة. على سبيل المثال، وفي الثاني من كانون الأوّل الحالي، تعهّدت نحو 50 شركة في قطاع الهيدروكربون، من بينها "أرامكو" السعوديّة و"أدنوك" الإماراتيّة، بالتخلّص من انبعاثات الميثان المتّصلة باستكشاف وإنتاج الوقود الأحفوريّ حينها، قال البعض إنّ الخطوة تخفي في طيّاتها أهدافاً أخرى. بحسب هؤلاء، اتّخذت الشركات قرارها للتهرّب لاحقاً من التعهّد بالتخلّص من الوقود الأحفوريّ. تبيّن في نهاية المطاف أنّ هذه المخاوف مبالغ بها.

 
 
 
 

وانتقد البعض أيضاً الإشارة إلى تقنيّات احتجاز الكربون لأنّها ستسمح بمواصلة حرق الوقود الأحفوريّ طالما أنّ الغازات المنبعثة عنه ستُحتجز قبل دخولها الغلاف الجوّيّ. يعرب علماء عن خشيتهم من أنّ هذه التقنيّة مكلفة وغير مُثبتة وتشتّت التركيز عن الهدف الرئيسيّ المتمثّل بالتخلّص من استخدام هذا النوع من الوقود. لكنّ تحليلات أخرى مثل تلك التي نشرتها "كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية" تتوقّع أن تنخفض كلفة احتجاز الكربون (واستخدامه وتخزينه) مع تطوّر التكنولوجيا التي ستسمح أيضاً بمواصلة تشغيل الصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة بطريقة تتوافق مع صافٍ صفريّ من الانبعاثات. نظريّاً، لا شيء يمنع الشركات من تطوير هذه التقنيّة كمكمّل للتحرّك المناخيّ العامّ بالتوازي مع ابتعادها تدريجيّاً عن استخدام الوقود الأحفوريّ.

 

رسالة مستقبليّة

للرسائل غير المباشرة التي وجّهها "كوب-28" أهمّيّة أخرى، بصرف النظر عن مدى قوّة أو ضعف بعض العبارات المستخدمة. قالت الممثّلة الألمانيّة لشؤون المناخ جنيفر مورغان إنّ اللغة المستخدمة في "كوب-28" ترسل إشارة إلى المستثمرين بشأن مستقبل أسواق الطاقة داعية إيّاهم إلى إدراك أنّ إنفاق أموالهم على الطاقة المتجدّدة والمستدامة أمر مربح.

 

وتَوضّح في دبي مسار الاعتراف المتصاعد بما يقوله العلماء عن التغيّر المناخيّ. رحّبت الدكتورة إيلّا غيلبرت من "هيئة المسح البريطانيّة لأنتاركتيكا" بتطوّر اللحظات الأخيرة قائلة إنّ "اتّفاق كوب28 يحوّل إلى كلمات ما كان العلماء يقولونه طوال عقود – إنّ الاستخدام المستمرّ للوقود الأحفوريّ يجب أن يُلغى لتفادي أسوأ تداعيات للتغيّر المناخيّ".

 
 
 
 

ويتوقّع الاتّفاق عالماً تصل فيه ذروة التلوّث الكربونيّ في 2025 بالرغم من أنّه يسمح بهامش من المناورة لدول مثل الصين كي تبلغ انبعاثاتها الذروة في وقت لاحق.

 

إشادة بالجابر

كما في كلّ الصيع التوفيقيّة، تبقى الكثير من الأمور غامضة في الاتّفاق النهائيّ لـ"كوب-28"، مثل قضيّة الاعتراف بأهمّيّة "الوقود الانتقاليّ" الذي يحمل أكثر من تفسير مثلاً. بحسب الكاتب في "بلومبرغ" خافيير بلاس الذي يغطّي شؤون السلع والطاقة، ليست مثل هذه الصيغ الغامضة شيئاً سيّئاً بالضرورة. فالبيان يمثّل فعلاً "لحظة تاريخيّة" حيث "يوافق العالم، بطريقة أو بأخرى، على أنّه بحاجة إلى حرق وقود أحفوريّ أقلّ، والتخلّي عن نموذج صناعيّ غذّى الاقتصادات لـ150 عاماً".

 
 
 
 

حتى النقّاد كانوا ميّالين إلى تلمّس إيجابيّات واضحة في المؤتمر بالرغم من انتقادات متوقّعة. على سبيل المثال، رأت هيئة التحرير في "فايننشال تايمز" أنّ نتائج كوب-28 كانت أقلّ من المأمول، لكنّها مع ذلك أطلقت "رسالة تاريخيّة لا لبس فيها مفادها أنّه ينبغي على نظام الطاقة الدوليّ أن يبتعد عن استخدام الفحم والنفط والغاز". وسمعت وكالة "د ب أ" الألمانيّة عن الوفد الألمانيّ الحاضر في "كوب-28"، كما عن وزيرة الخارجيّة الألمانيّة أنالينا بيربوك، كلاماً عن "بهجة عظيمة" لأنّ "العالم قرّر إنهاء العصر الأحفوريّ".

 

لم يكن بلاس من "بلومبرغ" الوحيد الذي خصّص إشادة بدور رئيس "كوب-28" الدكتور سلطان الجابر في دفع الجميع إلى الاتّفاق، حيث أنّه وبعد ثلاثة عقود من الدبلوماسيّة المناخيّة، كان مسؤولٌ من داخل عالم النفط هو الذي أنجز "أقوى دعوة على الإطلاق لصناعة الوقود الأحفوريّ كي تتغيّر".

 
 
 
 

فقد نقلت مجلّة "تايم" عن الأستاذ الجامعيّ في أكسفورد مايلز ألين قوله إنّ الرئاسة الإماراتيّة التي نالت انتقادات كثيرة استطاعت أن تحقّق هذا الإنجاز. "لقد بدا الجميع جاهزاً قبل 24 ساعة وحسب (من نهاية المؤتمر) لاعتبار أنّ كوب-28 قد فشل. عليك أن تقدّرهم (الإماراتيّين) على ذلك".

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 12/11/2025 6:15:00 AM
قذائف المزّة والعمليتان اللتان لم يفصل بينهما شهر تحمل رسائل تحذيرية إلى الشرع وحكومته، والرسالة الأبرز مفادها أن القصر الرئاسي تحت مرمى الصواريخ.
المشرق-العربي 12/11/2025 2:25:00 AM
إنّها المرة الأولى التي تتهم المنظمة "حماس" وفصائل أخرى بارتكاب جرائم ضد الانسانية.
المشرق-العربي 12/11/2025 2:10:00 PM
شدد على ضرورة منح المحافظة حكماً ذاتياً داخلياً أو نوعاً من الإدارة الذاتية ضمن سوريا كوسيلة لحماية الأقليات وحقوقها.
اقتصاد وأعمال 12/11/2025 10:44:00 AM
تكمن أهمية هذا المشروع في أنه يحاول الموازنة بين 3 عوامل متناقضة: حاجات المودعين لاستعادة ودائعهم بالدولار الحقيقي، قدرة الدولة والمصارف على التمويل، وضبط الفجوة المالية الهائلة التي تستنزف الاقتصاد