واشنطن وبكين في هدنة مشروطة… والتصعيد مؤجل حتى إشعار آخر

اقتصاد وأعمال 12-08-2025 | 16:12

واشنطن وبكين في هدنة مشروطة… والتصعيد مؤجل حتى إشعار آخر

هذه ليست مفاوضات حول بضائع… بل حول من سيضع القواعد التي ستحكم الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.
واشنطن وبكين في هدنة مشروطة… والتصعيد مؤجل حتى إشعار آخر
واشنكن وبكين (وكالات)
Smaller Bigger

بين مكاتب البيت الأبيض وممرات الحزب الشيوعي في بكين، تدور لعبة شطرنج اقتصادية يتجاوز صداها حدود الأرقام.

قرار ترامب بتمديد الهدنة الجمركية مع الصين حتى 10 تشرين الثاني/نوفمبر ليس مجرد تأجيل لزيادة رسوم… إنه لحظة إعادة تموضع في حرب اقتصادية لم تنطفئ نارها منذ عقد.

هذه المهلة القصيرة، مثل ساعة رملية تنزف حباتها ببطء، تمنح الطرفين وقتاً لمناقشة أكثر الملفات حساسية: المعادن النادرة، النفط الخاضع للعقوبات، والتكنولوجيا التي تصوغ ملامح القرن الجديد.

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ ف ب)

 

مشهد الهدنة: رايات بيضاء فوق بحر من الشكوك
قبل أشهر قليلة فقط، كانت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين في ذروتها. الرسوم الأميركية على السلع الصينية بلغت 145%، وردّت بكين بفرض قيود صارمة على صادرات المغناطيسات النادرة، وهي مادة لا غنى عنها لصناعات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا الأميركية.

لكن في مايو، انفرجت الأزمة جزئياً باتفاق هدنة مؤقتة خفّضت التعريفات إلى 30% أميركياً و10% صينياً، مع إعادة فتح صمامات تصدير المعادن النادرة إلى السوق الأميركي. كانت تلك الهدنة بمثابة أنبوب أوكسجين للاقتصاد العالمي الذي بدأ يختنق من آثار الحرب الجمركية. وجاء بالأمس قرار تمديد الهدنة مرة آخرى لتسعين يوماً.

ما تحت الطاولة: حين تتحول التجارة إلى سلاح سياسي
في الظاهر، الحديث يدور عن نسب ورسوم. لكن في العمق، كل ملف تجاري هنا متشابك مع أمن قومي وصراع نفوذ.
واشنطن تربط جزءاً من الرسوم بمكافحة تهريب الفنتانيل، وتضغط على بكين لتقليص وارداتها من النفط الروسي والإيراني.

وفي المقابل، تسعى الصين إلى انتزاع مساحة أكبر في قطاع أشباه الموصلات، رغم تضييق واشنطن على استخدام شرائح "إنفيديا H20" في المشاريع الحكومية داخلها. إلا ان الحكومة الأميركية وصلت إلى اتفاق بالحصول على 15% من أرباح الشركات لمبيعات الصين.

هذه ليست مفاوضات حول بضائع… بل حول من سيضع القواعد التي ستحكم الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.

الأسواق تلتقط أنفاسها… بحذر
المستثمرون في وول ستريت استقبلوا القرار بالارتياح: مؤشرات الأسهم تماسكت، والذهب ظل تحت السيطرة، والدولار بقي في نطاق ضيق.
لكن الهدوء هنا يشبه السكون الذي يسبق العاصفة. أي تعثر في المحادثات قد يعيد الأسواق إلى مشهد 2019، حين انهارت الثقة في التجارة العالمية وتراجعت صادرات آسيا بأكثر من 10% في شهر واحد.

أوروبا بين الأمل والقلق
في بروكسل وبرلين وباريس، ينظر صناع القرار إلى هذه الهدنة كمجال لالتقاط الأنفاس.
نجاحها قد ينعش سلاسل الإمداد ويمنح الصناعة الأوروبية دفعة جديدة، لكن فشلها قد يعيد سيناريو اضطراب الموانئ وارتفاع تكاليف الإنتاج، في وقت تحاول فيه أوروبا التكيف مع تباطؤ اقتصادي وتحديات طاقية متصاعدة.

لقاء مرتقب بين ترامب وشي… فرصة للاتفاق الدائم؟
البيت الأبيض لمّح إلى احتمال عقد لقاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ أواخر تشرين الأول/أكتوبر، على هامش قمة دولية في كوريا الجنوبية. لقاء كهذا قد يشكّل فرصة لاختراق جمود الملفات العالقة، أو يتحول إلى منصة لفرض شروط أكثر تشدداً إذا شعر ترامب أن بكين لا تقدم التنازلات الكافية.

ما بعد التسعين يوماً: إلى أين؟
التاريخ القريب يقول إن الهدن بين واشنطن وبكين قصيرة العمر. وما لم تُحل القضايا الجوهرية — من التوازن التجاري إلى قواعد التكنولوجيا — فإن هذه الفترة ليست سوى فصل هادئ في كتاب صراع طويل.
السؤال الحقيقي الذي سيطرح نفسه في نوفمبر: هل نغلق هذا الفصل على اتفاق مستدام، أم نفتحه على تصعيد قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي من جديد؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 1/11/2026 12:20:00 PM
بالتواضع المنسحق، بالغفليّة التامّة، وطبعًا خارج الصوت والصورة، وخارج أيّ شيء...
ايران 1/11/2026 10:17:00 PM
قُتلت الطالبة الإيرانية روبينا أمينيان (23 عامًا) برصاصة في مؤخرة الرأس خلال احتجاجات طهران، فيما أُجبرت عائلتها على دفنها سرا بعد منعها من إقامة مراسم علنية، وفق تقارير حقوقية.
لبنان 1/12/2026 5:32:00 AM
عشرات الطلاب، لبنانيين وأجانب، وقعوا ضحية هذا المسار. فعدد المتدرّبين في الشركة يقدّر بنحو 70 إلى 80 طالباً، بينما سُجّل لدى المديرية العامة للطيران المدني عدد كبير من المحاضر، إثر شكاوى تقدم بها تلامذة وجرى توثيقها رسمياً
لبنان 1/12/2026 9:30:00 AM
كتل هوائية شديدة البرودة وانخفاض حادّ بدرجات الحرارة!