طامحون للانتخابات النيابية يعرقلون توسيع أوتوستراد جونيه ويحمون المخالفين... فهل تأجّل المشروع؟

هل تأجّل المشروع؟

المشروع لم يتوقف

وتشير مصادر في بلدية جونيه، الى أن المشروع لم يتوقف، ولكن سرعة تنفيذه تلاشت كثيرا في الفترة الماضية، رغم ان المحكمة المختصة بإتمام عمليات الاستملاكات تقوم بما يلزم، وبإيعاز مباشر من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد. ولكن، الامور لا تسير على ما يرام. فمرة جديدة تدخل السياسة على خط تنفيذ المشاريع التنموية في لبنان، حيث أكدت مصادر متابع للملف عن سلسلة ضغوط يقوم بها بعض أصحاب النفوذ السياسي في المنطقة، لتحصيل تعويضات للهدم لأصحاب محال تجارية ومبان مشيّدة بشكل غير شرعي على أملاك الدولة ما يخالف قانون الاستملاك اللبناني وبنود القرض والاتفاق الذي تمّ مع البنك الاوروبي للتثمير لإنجاز المشروع. وأيضاً تؤكد مصادر وزارة الاشغال العامة والنقل وجود "محميات سياسية" لا يمكن المس فيها قبل إجراء الانتخابات النيابية. وفي التفاصيل، علمت "النهار" من هذه المصادر ان ما بين 15 و 19 مخالفة على طول الاوتوستراد الممتد من نهر الكلب وصولاً الى كازينو لبنان، تحميها جهات سياسية مختلفة، ومنها جهات سياسية عائلية، من مدينة جونية، ومنها من القضاء، أبلغت المعنيين بهذا الملف، بطريقة غير مباشرة، انها لن تسمح بإزالة هذه المخالفات "بحجة أنها تؤمن لقمة العيش للعيدي من عائلات المنطقة، وطالبت بإزالة المخالفات على الطرق العامة في المناطق الاخرى قبل فرض هذه العملية على أهل هذه المنطقة. طبعاً، غيرة هؤلاء ليس على لقمة عيش من يخالف، بل على أصواتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، ما يعني حكماً تأجيل للبدء الفعلي لتنفيذ هذا المشروع، لما بعد الانتخابات النيابية، في حال حصلت. وأيضا، ما يؤخر تنفيذ هذا المشروع، وبالاضافة الى المحسوبيات السياسية، فالمبلغ الذي تمكنت من رصده الحكومة والذي حدد بـ 36 مليون دولار لن يكفي لتغطية عملية الاستملاكات، التي قد تناهز في مرحلتها الاخيرة نحو 120 مليون دولار بحسب متابعي هذا الملف وإستنادا الى بعد المنحى الذي إتخذه حجم هذه الاستملاكات. من هنا، أصبح من المستحيل قرب بدء تنفيذ هذا المشروع قبل الانتهاء أقله من عملية الاستملاك لإنطلاق ورشة الهدم، ما يتطلب مرسوما جديدا من مجلس الوزراء لتخصيص إعتمادات إضافية لتمويل الاستملاكات. وقد عبّر عدد من التجار وأصحاب المحال عن نيّتهم التقدم بمراجعات قانونية رفضاً للإجحاف الذي لحق بهم عند وضع لجنة الاستملاكات التي كلفها مجلس الانماء والاعمار تخمين قيمة الاملاك، فيما تؤكد مراجع قضائية أن عملية المراجعة لا توقف تنفيذ المشروع بل يمكن أن تؤدي الى رفع قيمة العقار موضوع الاستملاك.

المواطن لا يهمه...

مع العلم بأن البنك الاوروبي للتثمير الذي قدم قرضا بقيمة 70 مليون اورو، وافق عليه مجلس النواب لتمويل توسيع الاوتوستراد على طول 11 كلم، يشترط تمويل خزينة الدول لعملية الاستملاكات قبل صرف اموال إتمام المشروع الذي سيستغرق حتى 4 سنوات، بعد وضع دفتر الشروط للمتعهدين وإتمام المناقصات وتوقيع العقود. وفي عملية حسابية سريعة، يتبين ان هذا المشروع، وفي حال حصلت أعجوبة، وتم حل أزمة الاستملاكات في حلول نهاية 2017، قد يبصر النور في حلول مطلع 2022.

وإستنادا الى الخرائط التي وضعت، من المتوقع ان يتحوّل الاوتوستراد الممتد من نهر الكلب حتى طبرجا (على المسلكين) الى طريق سريعة تتضمن 3 خطوط سريعة بالاضافة الى خط رابع بعرض 5.5 أمتار يفصل عن الخطوط الثلاثة بحائط إسمنتي بإرتفاع 85 سنتيمتراً، لتسهيل عملية الدخول والخروج من المحال والابنية المجاورة للأوتوستراد. كما يتضمّن المشروع في مرحلته الأولى انشاء 3 طرق عند الجهة الشرقية للاوتوستراد منها طريق تربط منطقة غزير بمنطقة ادما، وطريق تربط منطقة زوق مكايل بمنطقة حارة صخر، وأخرى منطقة ساحل علما بمنطقة غزير، بهدف تخفيف ضغط السير على الأوتوستراد خلال فترة توسيعه، على أن يتم ايضاً تأهيل طريق السكك الحديد واستعمالها مؤقتاً كخط مساند للأوتوستراد خلال مراحل التوسيع. ولكن، هذا المشروع، لاقى إعتراضا من عدد التجار وأصحاب المصالح في هذه المنطقة وأرسلت كتباً الى عدد من البلديات وإتحاد البلديات لتفسير نقاط إعتراضها على بعض أجزاء من المشروع وتتمثل بقلّة عرض المسارب المقرّرة نحو الطريق الرديفة التي ستضمّ المحال التجارية، مما سيضرّ بمصالح التجّار، إلاّ أن مجلس الانماء والاعمار أعاد درس 17 مسرباً للمشروع.

المواطن لا يهمه أي مشروع سينفذ، أكان مشروع توسيع الاوتوستراد الحالي، أو بناء خطوط موازية للخطوط الحالية، أو جسر بحري، فكل ما يهمه هو ان يستيقظ يوما مدركا انه لن يقع فريسة ساعات من الاحتجاز يوميا على طول هذا الاوتوستراد، علما ان ما يقارب الـ 400 الف سيارة تمر على الاوتوستراد يوميا.

Maurice.matta@annahar.com.lb

@twitter: mauricematta

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard