لبنان داخل أروقة الكونغرس... واشنطن: دعم الجيش ومعاقبة "حزب الله"

واشنطن: دعم الجيش ومعاقبة "حزب الله"

ملف العقوبات لا يزال في أدراج اللجان في الكونغرس، ويتضمن، كما بات معلوماً مسوديتين، الاولى قدمها السيناتور مارك روبيو والثانية مقدمة من أحد رؤساء اللجان. والهدف واحد، تشديد الخناق المالي أكثر على "حزب الله"، من خلال تجفيف مصادر التمويل التي تصب في خزنته.  

في هذا السياق، تحدثت مصادر اميركية مطلعة على الملف اللبناني، ان رسالة الولايات المتحدة الى إيران وحلفائها واضحة بالنسبة الى الادارة الاميركية الجديدة برئاسة الرئيس دونالد ترامب، وتختصر بالتالي:

"ترامب ليس أوباما... وإيران وحلفاؤها وعلى رأسهم "حزب الله"، يؤججون الصراع في الشرق الاوسط ومسؤولون عن سفك دماء الابرياء ويجب معاقبتهم".

 وترسم هذه المصادر المسار الذي بدأت تأخذه طريقة تعاطي الادارة الاميركية مع هذا الملف. والتطورات السريعة التي شهدتها الأسابيع الماضية خير دليل على المنحى "المواجهة" الذي بدأت تأخذه في هذا الاطار، وخصوصاً تجاه حزب الله، وبدأت تظهر مع اعتقال رجل الاعمال اللبناني الشهير والمقرب من الحزب قاسم تاج الدين في مطار كازابلانكا في المغرب وتسليمه الى السلطات الأميركية التي تحاكمه بتهمة تمويل حزب الله، الذي تصنفه واشنطن بالمنظمة الارهابية، مروراً باقتراح عضوين في الكونغرس تشديد العقوبات على الحزب، وصولاً الى الغارات الاميركية على مطار الشعيرات في سوريا، والغارة الاسرائيلية الاخيرة على أحد المواقع السورية الذي ادعت تل ابيب انها مخازن أسلحة لـ"حزب الله". توازياً مع هذه التطورات، تعتبر هذه المصادر، أن الامر لم ينته هنا، فالسفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي طلبت ايضا مجلس الأمن، التركيز على "الجاني الرئيسي" وراء زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط والذي قالت إنه "إيران وشريكها حزب الله اللبناني، معتبرة ان الحزب يستخدم المدن لحماية ترساناته المؤلفة من عشرات الآلاف من الصواريخ غير القانونية، كما يسيطر على الارض في سوريا وبتعليمات إيرانية. ترافقت هذه التصريحات مع فرضواشنطن عقوبات على 271 موظفًا في معهد البحوث العلمية في جمرايا قرب العاصمة دمشق بتهمة العمل في برامج الأسلحة الكيميائية السورية لأكثر من خمس سنوات. وها هو الرئيس ترامب يطلب من مستشاريه ايضا إعادة دراسة #الاتفاق_النووي الايراني مع عدم إستبعاد إلغائه في حال تأكدت الادارة الاميركية انه لا يخدم المصالح الاميركية والامن القومي للولايات المتحدة.

في كواليس الاداراة الاميركية ووزارة الخارجية والكونغرس ووزارة الخزانة، ملف الشرق الاوسط على نار حامية، فالمعلومات التي حصلنا عليها خلال زيارتنا الاخيرة الى العاصمة واشنطن كافية للتأكيد بأن الامور تسير نحو المواجهة مع إيران وكل الاطراف والاحزاب التي تنضوي تحت عباءتها ومنها "حزب الله". كما تتجه انظار الادارة الاميركية الى الانتخابات الايرانية التي يمكن ان تنتج رئيساً محافظاً، معاديا لواشنطن ومعارضا ايضا للإتفاق النووي، ما قد يؤجج الصراع أكثر.

أما الاهم، فهي المعلومات التي تحدثت عن إمكان إقرار العقوبات الجديدةعلى حزب الله نهاية حزيران المقبل بعد درسها في اللجان وإدخال التعديلات اللازمة عليها وقبل عطل الصيف ومغادرة الرئيس الاميركي الى عطلته السنوية. فتوقيع الرئيس ضروري لدخول هذه الاجراءات حيز التنفيذ. 

أمام هذه المعطيات والتطورات المتسارعة، أعدت الدولة اللبنانية عدتها وها هي تتجه ممثلة بوفد وزاري رفيع المستوى الى واشنطن في الايام المقبلة للقاء كبار المسؤوليين الاميركيين لبحث ملف العقوبات المتوقع على حزب الله. الوفد الاول وزاري، يضم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير المال علي حسن خليل ووزير العدل سليم جريصاتي، أمام الوفد الثاني، فهو وفد برلماني يضم نائباً عن كل كتلة نيابية كبيرة في مجلس النواب اللبناني، ومن كل الطوائف باستثناء كتلة الوفاء للمقاومة، على ان يرافق هذا الوفد المكلف من الرئيس نبيه بري مستشاره الدكتور علي حمدان والمعروف عنه ديبلوماسيته في معالجة الملفات وبخاصة ما يتعلق بالملف الاميركي. زيارة الوفد البرلماني مهمة جداً، لكون الاجراءات التي يمكن للكونغرس الاميركي إقرارها ستكون على شكل قانون صادر عن مجلس النواب الاميركي، وبالتالي التعاطي مع هذا الملف يجب ان يكون بالسياسة ومن باب البرلمان اللبناني. أما حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، فقد ترددت معلومات أنه سيكون ضمن الوفد الوزاري فيما لن يزور وفد من جمعية المصارف هذه المرة العاصمة الاميركية حيث تؤكد مصادر الجمعية ايضا ان القانون المرتقب "سياسي" وصادر عن الكونغرس وليس عن وزارة الخزانة الاميركية، ما يعني ان موقف لبنان يجب ان يتمثل بوفود سياسية وليس مصرفية، مع تأكيد هذه المصادر، ان القطاع ملتزم كل القرار والتشريعات التي تصون عمله وتحمي علاقته بالمصارف المراسلة، وتطبيق هذه القوانين والاجراءات تتم من خلال الالتزام بالتعاميم والقرارات الصادرة في هذا الشأن عن حاكمية #مصرف_لبنان.

وهنا، تعول هذه المصادر على العلاقات الممتازة التي يتمتع بها حاكم المركزي رياض سلامة مع أركان الادراة الاميركية وبخاصة المصرفية والمالية منها، ووجوده ضمن الوفد الوزاري له قيمة مضافة كبيرة تصب ربما في صالح "تلطيف" الإجراءات المنتظرة. وفي ما يتعلق برئيس الحكومة سعد الحريري، فقد علمت "النهار" من مصادر مقربة منه انه لا ينوي التوجه شخصياً الى واشنطن للبحث في هذا الملف، نافية المعلومات التي تحدثت عن هذه الزيارة ، فيما تؤكد المصادر ان مهمة التفاوض أوكلت الى الوفد الوزاري الذي يمثل موقف الدولة اللبنانية. 

الوفود اللبنانية بطريقها الى واشنطن متسلحة بكل القوانين والتشريعات التي أقرها مجلس النواب والتي تؤكد التزام لبنان مكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب وأخرها ما تم أقراره نهاية العام 2015 من قوانين بالاضافة الى موافقة لبنان على توقيع إتفاقية تبادل المعلومات وغيرها من القوانين بالاضافة الى التعامين والقرارات الصادرة عن مصرف لبنان منذ العام 1991 والتي تشدد على الدور المهم والاساسي الذي يلعبه القطاع المصرفي اللبناني فيما يتعلق بمراقبة مصادر التمويل وتجفيص مصادر تمويل الارهاب ومكافحة جريمة تبيض الاموال. (سبق لموقع "النهار" ونشر كل التعاميم والقوانين التي أقرها لبنان وصرفه المركزي في هذا السياق ضمن موضوع حمل عنوان " لبنان قال كلمته... محاربة "تبييض الأموال وتمويل الارهاب" خط أحمر!" في تاريخ 25 نيسان 2017).


لم تنقطع زيارات الوفود الاميركية الى بيروت وفي الايام الماضية، لتؤكد لكل من التقتهم دعم الادارة الاميركية للدولة اللبنانية الشرعية، وهذا ما سمعه أركان الدولة من الوفد النيابي الاميركي الذي زار بيروت منتصف نيسانالجاري وضمن 6 أعضاء من الكونغرس برئاسة النائب الجمهوري هارولد روجرز، حيث أكد الوفد للرئيس الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون على متانة العلاقات والتعاون الأمني المستمر بين الولايات المتحدة ولبنان. 

دعم الولايات المتحدة للبنان والجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الشرعية، الملف الاساسي إلى طاولة اللقاءات التي سيجريها الجيش العماد جوزف عون خلال زيارته واشنطن منتصف هذا الاسبوع. وهذا ويستغل عون زيارته المرتقبة للتعرف الى كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين المولجين الاشراف على ملفات الامن في الشرق الاوسط، وبحث برنامج المساعدات العسكرية المستمر للبنان مع الادارة الاميركية، كما سيجتمع مع رئيس هيئة الأركان جوزف دانفورد ومساعد شؤون الشرق الأدنى في الخارجية مايكل راتني واعضاء في مجلسي الشيوخ والنواب، وسيتم التطرق الى ملف ضبط الحدود اللبنانية الشرقية والشمالية، وهي مهمة بدأت منذ مدة غير قصيرة من خلال المساعدات العسكرية الاميركية والبريطانية للمؤسسة العسكرية.

والاهم في هذا الملف بحسب ما علمته "النهار" هو مشروع قانون جديد مخصص للبنان ولدول الجوار السوري، وصل الى الكونغرس الاميركي ويهدف الى زيادة المساعدات المالية والعسكرية للدول المضيفة للاجئين السوريين، لدعمها أيضاً على حماية حدودها. ووفق المعلومات سيكون للبنان والجيش اللبناني حصة من هذه المساعدات، ما يؤكد نية الولايات المتحدة تعزيز قدرات الجيش لحماية كل الحدود اللبنانية، ما يضعف، بحسب مصادر متابعة لهذا الملف، حجة حزب الله على الانتشار على الحدود وبخاصة مع سوريا. ولكن اللافت ان مشروع القانون هذا يلحظ إنشاء مناطق آمانة في الداخل السوري، ما يمهد الطريق للعودة الآمنة للاجئين السوريين الى بلادهم، على ان تكون هذه المناطق خاضعة لحماية الامم المتحدة. ومشروع القانون هذا قدمه النائب الجمهوري عن ولاية إيلانوي داريل لحود والنائبة الديموقراطية مارسي كابتر عن ولاية اوهايو، وبالتالي، وجود هذا التنوع السياسي قد يسهل تمريره في الكونغرس.

Maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard