حظر الحواسيب... حرب تجارية جوية كبرى!

حرب تجارية جوية كبرى!

دخل قرار #الولايات_المتحدة منع حمل أجهزة إلكترونية داخل مقصورات الركاب في طائرات شركات آتية من #الشرق_الاوسط، حيّز التنفيذ، ما أدى الى استياء في الدول التي يستهدفها القرار، فما ظهرت الى العلن اتهامات بوجود دوافع اقتصادية وراء الخطوة المستندة اصلا الى اسباب امنية. فما هي هذه الدوافع الاقتصادية؟ وهل للحظر علاقة بالحرب التجارية؟

إرتفعت حدة المنافسة بين شركات الطيران الخليجية والشركات الاميركية والاوروبية في السنوات الماضية، مما أشعل حرباً تجارية بين هذه الشركات. أمام هذا الواقع كانت وجهت شركات الطيران الأميركية الثلاث الكبرى (أميركان إيرلاينز، ودلتا، ويونايتد إيرلاينز) رسالة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للتدخل لمواجهة منافساتها الخليجية وهي طيران الإمارات، وطيران الاتحاد، والخطوط الجوية القطرية، وطالبت هذه الشركات من الادارة الاميركية الجديدة بالتحرك فوراً لحماية الأميركيين العاملين في قطاع الطيران المدني، في الوقت الذت تتهم فيه الشركات الاميركية نظرتها الخليجية بالحصول على دعم حكومي قارب 42 مليار دولار منذ العام 2014، كما تتهمها أيضا بالتوسع في السوق الأميركية بشكل غير قانوني. أمام هذا الواقع، طلبت الشركات الاميركية من الرئيس #ترامب، العمل على وضع حد لما يعرف بالاجواء الاميركية المفتوحة أمام الشركات الخليجية، والتي تسمح لشركات الطيران الخليجي الطيران بحرية من الإمارات وقطر إلى أي وجهة في الولايات المتحدة. ويقضي اتفاق السماوات المفتوحة بعدم التدخل الحكومي لتحديد عدد الرحلات الأسبوعية أو السعة أو الأسعار، مما يتيح للناقل الجوي تسيير عدد غير محدود من الرحلات بين دولته وأي دولة أخرى.

ويبدو ايضا ان المنافسة الشرسة التي تشكلها شركات الطيران الخليجية أضرت ايضا بالشركات الاوروبية، التي حذت حذو نظيراتها الاميركية وقدم رسالة إحتجاج الى مفوضية الاتحاد الاوروبي، موقعة من طيران "لوفتهانزا" الألمانية، والخطوط الجوية الفرنسية "إيرفرانس"، والخطوط الجوية الهولندية "KLM"، وطالبت بضرورة أن تكون المنافسة في أجواء من الحرية والتنافس العادل، وأيضاً إشتكت من حصول الشركات الخليجية على دعم حكومي ما سهل عليها تخفيض اسعارها والسيطرة على جزء كبير من الحركة الجوية، ودخول هذه الشركات السوق الأوروبية أثر على حركة عمل شركات الطيران الأوروبية. وها هي المفوضية الاوروبية تسعى اليوم الى صياغة قانون جديد يساهم بفرض رسوم على شركات الطيران من خارج الاتحاد الأوروبي، أو تعليق حقوقها في تنظيم رحلات، إذا ما توصلت إلى أن الشركات الخليجية تضر بمصالح الشركات الأوروبية، وتأكدت من حصولها على الدعم الحكومي الذي عزز من موقعها التجاري على الساحة العالمية، في الوقت الذي لا تتوقف فيه الشركات الخليجية عن نفي هذه الاتهامات. وبحسب مسودة القانون، فإن المفوضية تسعى الى ضمان المنافسة العادلة بين شركات الطيران داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال التصدي للممارسات التجارية غير العادلة من قبل شركات الطيران الأجنبية وحكوماتها، والتي لا يمكن معالجتها من خلال اتفاقات السموات المفتوحة.

بالفعل، باتت شركات الطيران الخليجية في موضع منافسة شرسة مع كبرى شركات الطيران العالمية بعد أن أثبتت كفايتها بقدرات أهلتها للفوز بجوائز عالمية. وقد تربَّعت شركة طيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي على عرش شركة الطيران الأفضل على مستوى العالم خلال العام 2016، بحسب تصنيف موقع "سكاي تراكس" العالمي المتخصص بالسفر والطيران، فيما حجزت 3 شركات طيران خليجية مقاعد لها ضمن لائحة الشركات العشر الأفضل وهي بالاضافة الى الإماراتية، الخطوط الجوية القطرية، وطيران الاتحاد، لتكون هذه الشركات فد تفوقت على أكبر وأعرق شركات الطيران في العالم مثل "كانتاس" و"لوفتهانزا" و"الفرنسية" وغيرها. وأيضاً للتذكير، حصدت الخطوط الجوية القطرية جائزة أفضل شركة طيران في العالم لعام 2015 للمرة الثالثة في تاريخها، وبين أفضل 10 شركات طيران عالمية لعام 2015، بحسب تصنيف موقع "إيرلاين ريتينغ"، كما حلت شركة الاتحاد الإماراتية في المركز الثاني عالمياً، وتميزت بقدرتها على تقديم خدمات عالية في مجال الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، أمل شركة طيران الإمارات فحلت في المركز الخامس عالمياً، لقدرتها على توفير أفضل وسائل الترفيه بالدرجة الاقتصادية للركاب، كما توفر للركاب خدمة تتبع خط سير الطائرة من خلال الكاميرات الخارجية للطائرة.

أرقام ومعلومات:
- تحظى شركة طيران الإمارات وحدها بخطوط طيران مباشرة مع الاتحاد الأوروبي، أكثر من الصين والهند واليابان مجتمعة.
- السوق الأوروبية الإماراتية تعد سادس أكبر سوق خارجية لطيران الاتحاد، بعدد مسافرين تجاوز 18 مليون مسافر سنوياً، فيما يصل عدد المسافرين مع القطرية إلى 4.4 ملايين مسافر سنوياً.
- الناقلات الخليجية تدعم اقتصادات دول أوروبا بعشرات المليارات من الاورو سنوياً بالاضافة الى مئات الآلاف من الوظائف.
- تعد طيران الإمارات أكبر زبون وأكبر مشغل في العالم للإيرباص إيه 380 ويضم أسطولها حالياً 93 طائرة من هذا الطراز.
- لدى ىشركة الاتحاد للطيران (ابوظبي)، طلبيات مؤكدة على 62 طائرة إيرباص من طراز إيه 350 و10 طائرات إيه 380.

- الخطوط الجوية القطرية في مفاوضات مع "ايرباص" الاوروبية لاستبدال طلبها التزود بـ80 طائرة من نوع ايه - 320 نيو بطائرات ايه-321 الأكبر حجماً، على أن يبدأ تسليم الطائرات الجديدة في العام 2018.
- يساهم قطاع الطيران بنحو 123 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.
- تمتلك الاتحاد للطيران حصص ملكية في كل من طيران برلين، والخطوط الجوية الصربية، وأليطاليا، وداروين آيرلاين التي تتخذ من سويسرا مقراً لها، فيما وقعت اتفاق شراكة مع لوفتهانزا الألمانية.
- تضاعفت طائرات نقل الركاب التي تشغلها شركات الخليج بين أوروبا الغربية والخليج من نحو 65 رحلة يومياً في 2010 إلى 128 رحلة يوميا نهاية العام 2016.
- تسعى شركة طيران الاتحاد الى الاستحواذ على %49 في شركة اليطاليا الايطالية.
- وقعت "لوفتهانزا" الألمانية اتفاقا مع شركة "الاتحاد للطيران" بقيمة 100 مليون دولار بدل خدمات توريد الأطعمة والمشروبات بالاضافة الى توقيع مذكرة تفاهم لصيانة الطائرات.
- تملك شكة "طيران الاتحاد" حصص في شركات اوروبية وغير اوروبية وهي على الشكل التالي: %29 في اير برلين، %40 في اير سيشيل، %19.9 في فيرجين اوستراليا، %3 في اير لانغوس الإيرلندية، %24 في جبت ايرويز الهندية، %33 في سويس داروين ايرلاين، %49 في اير صربيا.
- أعلنت طيران الامارات عن خدمة جديدة بين دبي ونيويورك، مع التوقف في اليونان وهي خطوة استفزازية في السوق المربحة شمال الأطلسي التي كان تهيمن عليها الولايات المتحدة وشركات الطيران الأوروبية.
- الخطوط الجوية القطرية تسعى للوصل الى 11 وجهة في الولايات المتحدة حينما تبدأ خدمتها الجديدة من الدوحة إلى لاس فيغاس السنة 2018.

الحظر الاميركي
الحظر البريطاني لم يشمل حتى اليوم شركات الطيران أو المطارات الخليجية بإستثناء السعودية، ورغم ذلك، لا يستبعد بعض المحللين والمراقبين بأن تشمل إجراءات اوروبية في المستقبل القريب بعض الدول الخليجية، بحجة "الاساب الامنية". فالحظر الاميركي يشير إلى ان مجموعات ارهابية تواصل استهداف النقل الجوي وتبحث عن وسائل جديدة لتنفيذ اعتداءاتها، الا ان مفاعيله ستكون سلبية على شركات الطيران الخليجية. فالشركات الخليجية العملاقة وعلى رأسها "الخطوط الجوية القطرية" و"طيران الامارات" و"الاتحاد للطيران" سيتعيّن عليها اعتبارا من صباح السبت منع حمل هذه الاجهزة الالكترونية في مقصورة الركاب على متن طائراتها المتجهة الى مطارات اميركية. والدول الثماني المعنية سواء على صعيد شركاتها او مطاراتها هي تركيا والاردن ومصر والسعودية والكويت وقطر والامارات والمغرب، مما يُعقّد خطط المسافرين الى الولايات المتحدة انطلاقاً من منطقة الشرق الاوسط والخليج. وبحسب بعض التقارير، هذا الحظر سيضر حتماً بشركات الطيران الخليجية الكبرى التي تعتمد على الرحلات غير المباشرة لرجال الأعمال، وبخاصة لأن جزءاً كبيراً من إيرادات هذه الشركات مصدره مسافرو الترانزيت الذين ينتقلون إلى طائرات أخرى في مراكز عمليات تلك الشركات وأمامهم خيارات أخرى لتجنب هذه المطارات المشمولة بالحظر. ووفق رابطة رحلات رجال الأعمال العالمية التي تتخذ من واشنطن مقرا لها، إن نحو 49% من مسافري هذه الفئة يفضلون البقاء على اتصال وإنجاز الأعمال أثناء الرحلات، وبالتالي قد يرفض مسافرو درجة رجال الأعمال الذين يدفعون أسعاراً مرتفعة مقابل ميزات عديدة مثل السرير المنبسط، فكرة التخلي عن حواسيبهم المحمولة وتخزينها في مخزن الطائرة خلال الرحلات الطويلة.

 

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard