هل تنهار أسعار النفط نهاية هذا الشهر؟

هل تنهار أسعار النفط نهاية هذا الشهر؟

تحافظ اسعار #النفط على أدنى مستوياتها في 3 اشهر تقريباً مع استمرار القلق الحاصل في الاسواق من جراء المخاوف حيال تخمة الإمدادات والغموض الحاصل حول فرص توصل منظمة "#أوبيك" إلى اتفاق لخفض الإنتاج خلال اجتماع أعضائها في فيينا نهاية الشهر الجاري إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يومياً، لكن الخلاف بين الدول الأعضاء بشأن الاستثناءات ومستويات الإنتاج الفردية يثير المخاوف بشأن قدرة "أوبيك" على تطبيق خفض فعّال لهذا الانتاج مما يضع الضغوط المستمرة على الاسعار.

عوامل عدة دفعت بالاسعار هذه المرة الى العودة للنطاق الاحمر لتفقد جزءاً من مكاسبها التي حققتها في الاسابيع الماضية، ولتعود هذه الاسعار الى ما يقارب 44 دولاراً للبرميل. ففي نهاية الاسبوع المنصرم أصدرت منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبيك" قراراً أظهر ارتفاع إنتاج الدول الأعضاء بمقدار 240 ألف برميل يومياً إلى 33.64 مليون برميل يومياً خلال تشرين الأول، وهو مستوى قياسي جديد تنتجه هذه المنظمة رغم إعراب أعضائها مراراً عن ضرورة التوصل الى اتفاق يضع حداً للفائض في الاسواف العالمية ويعيد الاسعار الى نطاقها الطبيعي بعدما فقدت ما يقارب 60% تقريبا من قيمتها منذ منتصف 2014. ومنتصف الاسبوع الفائت، توقعت وكالة الطاقة الدولية استمرار تخمة المعروض في سوق النفط خلال السنة المقبلة ما لم تخفض "أوبيك" الإنتاج مع تعزيز المنتجين في أنحاء العالم المعروض بينما يتباطأ نمو الطلب. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن المعروض العالمي زاد 800 ألف برميل يومياً في تشرين الأول إلى 97.8 مليون برميل يوميا بدعم زيادة قياسية في انتاج منظمة "أوبيك" وزيادة إنتاج الدول غير الأعضاء مثل روسيا والبرازيل وكندا وكازاخستان. وأبقت الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً على توقعات النمو لسنة 2016 عند 1.2 مليون برميل يومياً وتوقعت زيادة الاستهلاك بوتيرة السنة المقبلة بعدما تباطأ تدريجياً من ذروة خمس سنوات إلى 1.8 مليون برميل يومياً في 2015. وبحسب الوكالة من المتوقع زيادة إنتاج المنتجين المستقلين 500 ألف برميل يومياً في السنة المقبلة مقارنة بانخفاض 900 ألف برميل يومياً في السنة الجارية مما يعني أن 2017 قد يشهد زيادة في المخزونات مجدداً ما لم تعمد "أوبيك" إلى خفض الإنتاج، وهذا يعني أن سنة 2017 قد يكون عاماً آخر من النمو المفرط في المعروض العالمي مثلما حدث في العام 2016. وتبقى اسعار النفط تحت ضغوط تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي والتراجع المستمر في الطلب على الذهب الاسود في مناطق الاستهلاك الكثيف سابقاً مثل الهند والصين، حيث تشير العديد من التقارير الى ان الطلب على النفط لن يزيد خلال السنة المقبلة.
بالاضافة الى ذلك، اشارت شركة "بيكر هيوز" الاميركية للخدمات النفطية الى ارتفاع عدد منصات التنقيب عن الخام في الولايات المتحدة إلى 452 منصة خلال الأسبوع الماضي، وهو الارتفاع الثاني على التوالي. بدورها رفعت إيران والعراق وليبيا ونيجيريا مستويات انتاجها بنحو 450 ألف برميل يومياً في تشرين الأول مقارنة بحجم إنتاجها في أيلول، وهو ما يمثل أكثر من نصف الكميات التي وعدت "أوبيك" بخفض حجم الإنتاج في اجتماعها الأخير بالجزائر، اذ تعهدت الدول الأعضاء خفض الإنتاج بنحو 700 ألف برميل يومياً. وبالفعل، ها هي إيران تخرج على العالم لتدشن ثلاثة حقول نفطية جديدة بإنتاج إجمالي يزيد على 220 ألف برميل يوميا من الخام مع سعيها الى زيادة إنتاجها بعد رفع العقوبات، ما يزيد المخاوف حيال مدى التزام دول اوبيك وخارج المنظمة بالاتفاق الذي قد يخرج عن إجتماع فيينا في نهاية الشهر حيال خفض الانتاج.
وما حد بعض الشي من التراجعات التي شهدتها الاسعار في الساعات الماضية، إعلان الصني عن تراجع إنتاجها من #النفط الخام خلال أكتوبر إلى أدنى مستوى له خلال ما يقرب من 7 سنوات، وذلك في ظل إحجام المنتجين عن حفر آبار جديدة وسط أسعار النفط المتقلبة، وانخفاض إنتاج الحقول القديمة. وذكر المكتب الوطني للإحصاءات في الصين، أن إنتاج البلاد من النفط خلال الشهر الماضي انخفض بنحو 11.3% إلى 16.05 مليون طن مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، ومرتفعاً بنسبة طفيفة عن مستواه في يلول والبالغ 15.98 مليون طن. ولكن، هذا التراجع في الانتاج يواجهه انخفاض في الطلب المحلي لدى ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة إلى 166.82 مليون طن أو 3.99 ملايين برميل يومياً مقارنة بـ 4.3 ملايين برميل يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يبدد من المفاعيل الايجابية لتراجع الانتاج ويعيد الضغوط على الاسعار العالمية.
أمام هذا الواقع، دعا وزير الطاقة السعودي خالد الفالح دول اوبيك الى ضرورة التوصل الى توافق من اجل تفعيل اتفاق الجزائر "التاريخي" بخفض الانتاج. وقال الفالح الذي وصل الجزائر مساء السبت الفائت انه من الضروري الوصول الى توافق بين دول "اوبيك" والاتفاق على آلية فاعلة وارقام محددة لتفعيل الاتفاق التاريخي الذي تم في الجزائر، معرباً عن تفاؤله في امكان التوصل الى اتفاق نهائي في هذا الشأن. وفي ظل كل هذه المعطيات، فهناك احتمالان لا ثالث لهما لنتائج إجتماع نهاية الشهر الجاري في فيينا، فإما أن تنجح "أوبيك" في التوصل إلى اتفاق واضح تلتزمه الدول الأعضاء بوضوح حول خفض الإنتاج، والذي من المرجح أن يدفع أسعار النفط مجدداً إلى فوق الـ50 دولاراً للبرميل وقد تصل الى 60 دولاراً للبرميل، وإما أن تفشل في ذلك وتبدأ مرحلة تؤدي إلى حرب في الأسعار تعصف بالنفط إلى ما دون الـ40 دولاراً للبرميل وصلا الى 30 دولاراً للبرميل لتقترب مجدداً الاسعار من المستويات المتدنية القاسية التي سجلتها في شباط الفائت قرب 26 دولاراً للبرميل.

Maurice.matta@annahar.com.lb
Twitter: @mauricematta

 

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني