"سآكل لحمكم نيئاً"

"سآكل لحمكم نيئاً"

إذا كان هذا الكلام يتوجه الى بقرة أو خروف أو معزاية نجد أنه من حق الناس ان يأكلوا ما يشاؤون، خصوصاً إذا كانت الوليمة تتضمن كبة نية وكفتة نية وتيبلة نية لن نلمه لاننا من نفس الفصيلة آكلة لحوم بعض الحيوانات. والأكل ذوق.
لكن، إن كان التهديد يطال البشر ويتوجه الى مواطنين مهما كانت جريمتهم فتصبح القضية حكاية ترعب الكبار قبل الصغار.
في القرن الحادي والعشرين أخبار مميتة ومضحكة تتمثل بمهرج الفيليبين الذي يعيد بلاده الى ما قبل التاريخ حيث الإنسان يأكل الانسان من دون وخز ضمير. هذا كان قبل الاديان السماوية، وفي الأدغال، وفي الحاجة للبقاء أحياء، يأكلون فقط الاعداء او الغزاة.
اليوم "صاحبنا الهزلي" رودريغو دوتيرتي يتحفنا بجديده في روزنامة المهمات الرئيسية: سيأكل لحم المتطرفين نيئاً. هكذا بلا إذن ولا مباركة من أحد طرح للتقاليد والديانات والمسلمات الاجتماعية والانسانية. كأننا نعود الى العصر الحجري.
اذا أكل الذين يريد سحقهم هذا شأنه، ولكن ان تكون عادات الغاب قد عادت بنا الى ما قبل التاريخ فهنا تكون المشكلة.
هذا "الكركوز" الذي أنتجه بطن "مسخ" يضحك ولكنه يبكي ايضاً.
عندما نفكر أن غالبية الفتيات الفيليبينيات يعملن خادمات في البلدان العربية وحالة الشعب المادية ليست بأفضل حال، نجد ان الدول الكبرى تضحك في عبها لان الشعوب تعود الى الوراء من دون رادع ولا قوة تحدّ من جنونها.
نيرون حرق روما ولكنه لم يأكل المسيحيين أعداءه.
كان هذا منذ الفين سنة.
حاكم افريقي أكل وزيره وابقى يده في الثلاجة ليأكلها في مناسبة عزيزة ولكنه كان مجنوناً.
كان اسمه بوكوسا او موبوتو او لومومبا او شيئاً آخر.
كان أكلة لحوم البشرة من الزعماء وكان العالم يتعامل معهم من دون أية عقدة نفسية.
أذكر الآن الدولة التي قتلت مراسل الامم المتحدة، وارسلت وفداً ليعتذر عن الاساءة وطالبت ان يؤكل العدد الكافي منه للتعويض عن الخسارة.
نضحك ولكنها حقيقة.
هذا المسخ، إذاً، لا يخترع قصاصاً لا انسانياً. انه من عامة الشعوب الذين لا يعرفون معنى الطفل الذي يبتسم أول مرة لأمه.


Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard