كفررمان نموذج لـ "الإكراه في الدين"؟

قبل خمس سنوات تصاعدت في النبطية حملة لاقفال محال بيع الخمور، وانتقل العديد من التجار الى كفررمان فحولوها مركزا جديدا لتجارتهم، مستفيدين من التنوع الحزبي في داخلها.
حاليا ثمة حملة مماثلة في كفررمان التي بلغ فيها عدد محال بيع الخمور ستة، مما يعني انها تجارة رائجة في العرض، والاهم في الطلب، وهي وفق القانون اللبناني تجارة غير ممنوعة، ويشرعها القانون مثل اي تجارة اخرى.
الحملة الحالية انطلقت عبر "فايسبوك" واستتبعت بتدخل رجال الدين الذين وجهوا كتابا الى محافظ النبطية يطالبونه فيها بضرورة " الضبط السلمي لهذه الافة، وصولا الى اقفال هذه المحال عبر القانون لاننا جميعا تحت سقف القانون"، وفق احد المشايخ الذي يتابع "المطلوب حل يراعي مشاعر الجميع بما يضمن العيش معا".
اذن الخمر بات يهدد العيش معاً، وليس القمع هو الذي يهدد التنوع والتعدد وقبول الاخر، واحترام حريته الشخصية، سواء كان ذاهبا للصلاة او الى السهر والرقص او شرب الخمر.
حمدا لله ان الذين يبيعون الخمر، والذين يشربونه في كفررمان، هم شيعة وفق الهوية، ولن يثير الامر مشكلة مذهبية وطائفية. لكن السؤال عمن اوكل لرجال الدين ان يفرضوا ارادتهم على الاخرين؟ ومن اوكل لهم تطبيق القانون؟ واي قانون هذا الذي يتحدثون عنه؟. من حقهم كمواطنين - ليس اكثر- ان يطالبوا، لا ان يدعوا المحافظ (وهو موظف رسمي يتبع الدولة مبدئيا) الى اقفال المحال تحت غطاء القانون.
المنع قانونا هو تضييق على حرية الناس التي كفلها الدستور، كما هو فرض تعاليم وانماط عيش على اناس احرار في قبولها او رفضها، اذ ليست الشريعة التي تحكم لبنان، او اي منطقة من مناطقه، فلبنان لم يتحول دولة اسلامية، الا اذا كانت الاحزاب المسيطرة، وهي قوى امر واقع، تريد فرض ارادتها على احزاب اخرى والتضييق عليها تحت عناوين وشعارات رجال الدين والاهالي.
ان الاكراه في الدين من رجال الدين، بالسلطة المعطاة لهم في لبنان والعالم المتخلف، واستغلال هذه السلطة في السياسة والحياة الاجتماعية، تناقض الدين في ذاته اذ لا اكراه فيه اساساً، فالله اعطى الناس الحرية، واعتقهم، وحدد لهم يوم حساب في الاخرة، فيما رجال الدين يجهدون لحرم الناس حرياتهم، واقتيادهم الى حيث يشاؤون، ومحاسبتهم في هذه الدنيا منتقصين من دور الخالق والديان العادل.

ghassan.hajjar@annahar.com.lb

twitter:@ghassanhajjar

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard