إي بس الأخ "منفتح"

المناسبة: جلسة شباب وصبايا الى طاولة غداء.

المزاج: محاولات شدّ وتفشيخ.

 

أحد الشبّان يرمي الصنّارة: أيمتى رح نخلّص من هالعقلية المتحجرة بهالبلد؟ صِرنا بالقرن ٢١ وبعدنا منقول هيدي عذراء وهيديك بنت بيت...

تنظر إليه إحدى الفتيات بإعجاب ولكن بشيء من الارتياب. يلاحظ نظرتها. يمعن:

- إنّو ليش هيّي ما بيحقّلا وهوّي بيحقّلو؟ هيدا ظلم. متلا متلو. وأصلاً، كتير أحيان هيّي بتكون أنضج، وبتعرف تتصرّف بوعي أكتر منّو.

الدوموازيل (إياها) تبتسم تأييداً. يلاحظ ابتسامتها. يأخذ مجده:

- يا عيب الشوم عا هالمعايير المزدوجة. شبعنا خبث بقى. لبنان ما رح يتطوّر إلاّ إذا بطّلت الذكورية منتشرة بنفوسنا.

تنطق الفتاة أخيراً:

- ما معقول! كأنك عم تقرا أفكاري. يا ريت في شباب أكتر متلك بمجتمعنا.

الأخ يتواضع بتذاكٍ مُبهر:

- صدّقيني منّي "سبيسيال" ولا بطل. هيدي الحقيقة بكل بساطة: كل اللي عم اعملو هوّي إني عم احكي. عن جدّ، قرفنا. ما هيك؟

هي: فعلاً. كلّو تمثيل بتمثيل. انفصام وعقد وأمراض. كل واحد بيحسّ حالو مجبور يخبّي حقيقتو عن التاني تـَ ما يحكم عليه.

هو: أنا ما بيهمّني إرضي غيري. يلّي مش عاجبو كلامي يصطفل. بيهمّني احكي ضميري وكون عادل. أنا إنسان كتير منفتح، وما بحبّ كون إلاّ مع ناس منفتحين متلي. بكره العقول الضيقة والمتخلّفة.

هي: بسّ البنات معهن حقّ يخافوا ويعتلوا همّ ويكذّبوا، لأنّو اللي بيفكّروا متلك قلال كتير.

هو: إذا الشاب منّو هيك بيكون ما بيستحقّا للبنت يلّي معو. إذا بدّو يسمح لنفسو بشي، ويرفض يعطيها الحق ذاتو بيكون حقير، "سورري" ع التعبير.

هي: لأ لأ بالعكس. عم تفشّلي خلقي صراحةً.

هو: أنا كتير منفتح وكتير حقّاوي. خصوصي مع البنات. بنقهر من الإزدواجية، وبقول يلّي براسي، وما بتعجبني إلا البنت القوية المتحرّرة. كرمال هيك يا ما في ناس ما بيطيقوني.

هي (بنبرة المزاح كي تخفّف من وطأة الكلام): أنا طقْتَك ماكسيموم صراحةً.

هو (منتبهاً الى أن السمكة علقت): وأنا طقْتِك أكتر. شو رأيك نروح نكفّي الحديث غير محلّ؟ فيني اعزمِك ع كاس؟

***

عند المغيب، يعود الشاب "المنفتح" إياه الى البيت. يدخل من الباب بعنفوان الغزاة، فيرى شقيقته تستعدّ للخروج مع رفيقاتها. يتأملّها من فوق الى تحت، ومن تحت إلى فوق، ثم يصرخ في وجهها:

- هلّق من كلّ عقلِك، هيك ضاهرة من البيت؟ فوتي غيّري تيابك لشوف!

بسّ الأخ "منفتح". ما تفهموه غلط. أوكي؟!

(سكتش من سيناريو فيلم للكاتبة في طور التحقيق. جميع الحقوق محفوظة)

joumana.haddad@annahar.com.lb

 

يلفت موقع النهار الألكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard