ما هي الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة لتحقيقها في سوريا؟
سجاد عابدي
مع سقوط نظام الأسد وصعود أبو محمد الجولاني إلى السلطة في دمشق انتهك النظام الصهيوني في الوقت الذي استهدف فيه المراكز العسكرية والبحثية والبحرية السورية اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1974 وتجاوز المنطقة العازلة محتلاً مناطق جديدة باتجاه مدينة درعا ومحافظة القنيطرة إلى حدود محافظة ريف دمشق وحدود سوريا ولبنان والأهم من ذلك جبل الشيخ لم يلق هذا العمل الإسرائيلي أي رد فعل من لواء الجولاني.
ورغم أننا لا نواجه حاليًا أي رد فعل محدد من الشعب السوري ردًا على تصرفات إسرائيل نظرًا لاستيائه العميق من أداء حكومة بشار الأسد والنشوة الناتجة عن سقوطه إلا أن احتلال النظام الصهيوني لمناطق من البلاد قد يشعل شرارة مقاومة من الشعب السوري كما حدث في فلسطين ولبنان ضد هذا النظام ورغم أن الغربيين يزعمون أنهم ضربوا محور المقاومة الذي تدعمه إيران إلا أن المقاومة بحسب كلام آية الله خامنئي هي نوع من الفكر والمدرسة وعلى مر التاريخ كانت المقاومة والمقاومة وعدم الاستسلام للطغاة سائدة.
لذلك ومع تكثيف إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط ثمة أساسٌ لمقاومة شعوب المنطقة للنظام الصهيوني؛ حتى إسحاق بريك جنرال في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي كتب في صحيفة معاريف: "رغم إصرار بنيامين نتنياهو المتكرر على أن الحرب لن تنتهي إلا بتدمير حماس وإطلاق سراح أسرى قطاع غزة إلا أن مرور الوقت يُثبت أن ما يحدث هو عكس ذلك، إسرائيل تبتعد أكثر فأكثر عن قدرتها على تدمير حماس، مع مرور الوقت فحماس تسيطر اليوم على قطاع غزة وآلاف مقاتليها يختبئون في أنفاق تمتد مئات الكيلومترات تحت الأرض". وأضاف: "عززت كتائب القسام قوتها أخيرًا بتجنيد نحو ثلاثة آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عامًا". من جهة أخرى قال: "لا يستطيع الجيش الإسرائيلي تدمير حماس لأنه لا توجد قوة فائضة وجنوده غير قادرين على البقاء في المناطق التي احتلوها لفترة طويلة ولهذا السبب لا يستطيعون تدمير حكومة حماس". لذا فإن الولايات المتحدة نظرًا لضمان أمن إسرائيل وهو أحد الأهداف الأساسية للبلاد زادت دائمًا من وجود قواتها العسكرية في المنطقة من أجل مواجهة التهديدات التي يتعرض لها النظام الصهيوني؛ كما أن التهديد للمصالح الاقتصادية الأميركية هو سبب آخر لزيادة وجود قواتها العسكرية في سوريا حيث تقع حقول النفط والغاز السورية في شمال وشرق البلاد وخاصة محافظتي دير الزور والحسكة وتعتبر حقول الطاقة في الشرق الأوسط وخاصة حقول النفط مهمة للولايات المتحدة الأميركية لدرجة أن دونالد ترامب أعلن صراحة في عام 2019 بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا أن وجودنا هناك هو من أجل النفط. لذلك من أجل إبعاد الجماعات المسلحة عن موارد النفط السورية استمرت هذه الدولة في زيادة قواتها لمواجهتها وأيضًا لدعم الجماعات الكردية المتمركزة في هذه المناطق في مواجهة حركات المعارضة الأخرى بما في ذلك الجماعات السلفية والتكفيرية.
3 أهداف رئيسية
من ناحية أخرى لخص ستيفن كوك الخبير في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية في مقابلة مع الجزيرة المصالح الأميركية الرئيسية في سوريا بعد بشار الأسد في ثلاث نقاط: 1. مواجهة عودة ظهور الجماعات المتطرفة 2. ضمان عدم قدرة الروس على الحفاظ على قواعدهم الجوية والبحرية في سوريا 3. وأخيرًا ضمان عدم إمكانية استخدام سوريا كجسر بري من قبل إيران إلى لبنان كما قال ديفيد ماك الخبير في المجلس الأطلسي ونائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط للجزيرة إن الولايات المتحدة لديها أربع مصالح رئيسية في سوريا بعد بشار الأسد: 1. تحقيق الاستقرار طويل الأمد لسوريا والدول المجاورة لبنان وتركيا والعراق والأردن وإسرائيل 2. عودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى ديارهم 3. مواجهة جهود موسكو لاستئناف دورها العسكري في سوريا ومنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط 4. وأخيرًا منع استئناف الأنشطة الإرهابية المركزة في سوريا وخاصة ما يعرف باسم داعش. لكن وفقًا لهايدمان "لا تزال السياسات الأميركية لتحقيق هذه الأهداف موضع نقاش في واشنطن على الرغم من وجود إجماع متزايد على ضرورة الجمع بين الحوافز والشروط في تعامل الولايات المتحدة مع هيئة تحرير الشام". وأضاف هايدمان: "إذا ظل انتقال السلطة تحت السيطرة المشددة لهيئة تحرير الشام وافتقر إلى الشفافية فأعتقد أنه ينبغي علينا استخدام الشروط بدلًا من الحوافز".
نبض