عاصم شيا
باحث ومطوَر للقوانين والانظمة الانتخابية
مراقب دولي للانتخابات
تحية طيبة وبعد
لقد طال انتظارنا خمس سنوات منذ أن طالبنا بتكليفكم تشكيل حكومة إنقاذ للبنان من هيمنة سلطة الفساد ودولتهم العميقة. خصوصاً أن الأزمة المالية جرت فبركة توقيتها عام 2019، وما تبعها من فبركة أزمات مختلفة من انقطاع للدواء والمحروقات، والتمنع عن سداد اليوروبوند وما ترتب عنه من تفاقم للأزمة، وتعاميم حاكم مصرف لبنان الهمايونية التى ساعدت المصارف على سرقة أموال المودعين وتحقيق أرباح تفوق 25 مليار دولار منذ بداية هندسات رياض سلامة باعتراف من وزير إقتصاد سابق وخبير مالي دولي.
لما كنتم تعملون على تشكيل حكومة إنقاذ للبنان، وهو ما يتطلع إليه اللبنانيون،
أود ان أشارككم بعضاً من نتائج الدراسة (لم تنشر بعد) التي أجريتها عن انتخابات 2022 النيابية التي امتدت 15 شهراً، بداية من تعديل بعض بنود القانون 44/2017 لاسيما المتعلق منها برفع سقف الانفاق الانتخابي الذي تم في الجلسة المنعقدة في 19 تشرين الاول من عام 2021، ونهاية، بعد ان بتَ المجلس الدستوري الطعن الاخير في جلسته التي عقدت بتاريخ 24 تشرين الثاني 2022 وإبطال نيابة المرشح رامي فنج وإعلان فوز المرشح فيصل كرامي.
في الجزء المتعلق برسالتي هذه، اود ان أطلعكم على حجم تمثيل الأحزاب والقوى السياسية مقارنة بعدد الأصوات التي حصلت عليها هذه الاحزاب والقوى السياسية في الدورتين الانتخابيتين الأخيرتين 2018 و2022، إذ يظهر جلياً تراجع نسبة تمثيل معظم تلك القوى.
في الجدول التالي تظهر جلية الاصوات التي حصلت عليها تلك القوى والأحزاب والنسبة المئوية لتمثيل كل منها:

يتبين من هذا الجدول ان الطبقة السياسية التي حكمت في الحكومات ما بعد انتخابات 2022 مثل "العزم"، "حزب الله"، حركة "أمل"، الاشتراكي، "التيار "، "المردة"، الطاشناق لا تمثل سوى 27.62% من اللبنانيين.
أما إن احتسبت نسبة تمثيل الاحزاب طائفياً إستناداً الى أرقام 2022، وبغض النظر عما يظهره الرأي العام من تغيير في رأيه ومواقفه أخيراً من الأحزاب والشخصيات التي إقترع لصمصلحتها، فيتبين ما يأتي:
من أصل 1163255 ناخباً شيعياً، حصل "حزب الله" على 356122 صوتاً، أي أن نسبة تمثيله تساوي 30.61%. وحصلت حركة "أمل" على 191142 صوتاً أي أن نسبة تمثيلها تساوي 16.43%.
ومن أصل 217817 ناخباً درزياً، حصل الحزب التقدمي الاشتراكي على 75315 صوتاً، أي أن نسبة تمثيله تساوي بأبعد تقدير 34.57% وذلك لحصوله على أصوات من طوائف أخرى.
ومن أصل 1361546 ناخباً مسيحياً، حصل "التيار الوطني الحر" على 164801 صوتاً، أي ان نسبة تمثيله مسيحياً تساوي 12.10%، وحصلت "القوات اللبنانية" على 203397 صوتاً، أي ان نسبة تمثيلها تساوي 14.93%.
هذه النسب المئوية تظهر حجم التمثيل الحقيقي لتلك القوى، ولذلك يجب ألا تحظى في الحكومة المنوي تشكيلها بمقاعد وزارية تتجاوز نسبة تمثيلها، كما يجب تمثيل باقي اللبنانيين غير الممثلين في هذه القوى بوزراء مستقلين، أكفياء، غير مستفيدين من مغانم الفساد، ولم يعملوا لمصلحة الفاسدين.
والله ولي التوفيق، يسدد خطاكم ويعينكم على النجاح بالدور الذي تتطلع إليه غالبية اللبنانيين الساحقة، في ان تشكل حكومة إنقاذ حقيقي تعيد الى لبنان واللبنانيين حقوقهم على اختلافها واختلاف قطاعاتها.
نبض