ما الذي يمكن تعلمه من سقوط الأسد؟

ما الذي يمكن تعلمه من سقوط الأسد؟
رحل الأسد بكل بساطة، لم يخاطب أحداً، لم يزعج نفسه في طلب الصفح ممن خذلهم وممن غسل أدمغتهم بقضايا استخدمها لصالحه الشخصي
Smaller Bigger

 علي وجد محمد حرفوش

 

 كان الحشد والحشد المضاد على مشارف حمص، وعلى الرغم من كل ما كان يجري في سوريا بقيت مهتماً بالأحداث في كوريا الجنوبية، كنت أرى الرئيس يون سوك يفرض الأحكام وفقاً للصلاحيات التي أعطاه إياها الدستور، والجيش امتثل لأوامر الرئيس وفقاً للدستور وأبطلت المعارضة أوامر الرئيس أيضاً وفقاً للدستور. كان الجميع هناك يعمل وفقا للدستور وحلمت بأن تكون بلدي كذلك، لكن الأمر بالنسبة لي كان ضرباً من الخيال، وفجأة سقط نظام الرئيس السابق بشار الأسد

 رحل الأسد بكل بساطة، لم يخاطب أحداً، لم يزعج نفسه في طلب الصفح ممن خذلهم وممن غسل أدمغتهم بقضايا استخدمها لصالحه الشخصي، فلم يكن يهمه إلا الأصفار الإضافية على الخانات اليمنى من أرصدة الحسابات البنكية. وبعيداً عن المعلومات والتحليلات والتخمينات لما حدث، فلنفكر بالدروس المستفادة، فالزمن كفيل بكشف الحقائق. 

الدرس الأوّل: التأثير المعنوي

يمكننا وصف التأثير المعنوي بإيمان المقاتل والشعب بنفس القضية التي يؤمن بها القائد. وفي حالة الأسد فكان القتال لأجل السلطة وأما بالنسبة للجندي فلم يعد مقتنعاً بقضية قائده.

الدرس الثاني: لا يمكن لدول فاسدة أن تقارع دولاً عظمى

 أفهم الغطرسة التي تمارسها الولايات المتحدة ولست من دعاة القطبية الواحدة، وإبان الغزو الأميركي للعراق لم ينصع الأسد للإملاءات الأميركية ولكنه لم يدرك أن البلد الذي يستشري فيه الفساد والذي يهجّر العقول بشكل ممنهج ويقيّم المسؤولين على ولائهم لا على أدائهم لا يملك ما يمكّنه من مقارعة دول عظمى كالولايات المتحدة والتي بدأت بخلق المشكلات له واحدة تلو الأخرى. استطاعت الكثير من الدول أن تكسر إرادة الولايات المتحدة لكنها بكل تأكيد لم تملك فساد نظام الأسد.

الدرس الثالث: لا تسئ إلى دول الإقليم

من منا لا يذكر الخطاب الشهير للأسد الذي وصف فيه قادة الخليج "بأنصاف الرجال" واتخاذهم "لأشباه المواقف". كان ذلك كلاماً سوقياً من قبل قمة الدبلوماسية السورية والتي جعلت جميع العرب يقفون ضد النظام السوري السابق في بداية الأزمة السورية حيث نقمت الدول العربية عليه لانحيازه التام لإيران بدلاً من الموازنة بينها وبين العرب كما كان الحال في عهد الأسد الأب.

الدرس الرابع: لا تضع جميع بيضك في سلة واحدة

 فبعد أن ارتمى الأسد في الحضنين الإيراني والروسي لم يعد يملك من أمره شيئاً وأصبح منزوع السيادة، وفي نهاية المطاف بات ورقة قابلة للحرق من قبل كلا البلدين.

الدرس الخامس: لا تغضب حلفاءك

إساءات الرئيس السابق بشار الأسد لم تقتصر على خصومه الإقليميين بل وصلت إلى أهم حلفائه وهي روسيا. فحين بدأت موسكو بالضغط على دمشق لإجراء بعض الإصلاحات حتى لو كانت شكلية وطلبت منه أيضاً التقارب مع تركيا، خرج علينا منظرو النظام السوري ومحللوه بحديثهم أن سوريا لها الفضل في جعل روسيا دولة عظمى، فلولا سوريا -حسب زعمهم- ما كان لموسكو أن تملك موطئ قدم خارج حدود أوروبا الشرقية. لم ينس الروس ذلك وظهر ذلك برفعهم الغطاء عن الأسد. وكذلك الأمر أغضب حلفاءه الإيرانيين عندما بدأ بمحاولة الخروج عن عباءتهم رغم أنهم من ثبّت نظام حكمه فتركوه يواجه مصيره وحيداً. 

الدرس السادس: الجيوش والأجهزة الأمنية لن تحمي الزعماء

لو سألنا أنفسنا ماذا فعل جيش الرئيس الراحل صدام حسين أو جيش الرئيس الراحل معمر القذافي؟

وماذا استطاعت أن تفعل أجهزة الأسد القمعية أو تحصيناته في دمشق؟  لا شيء، إذ لن يحمي الزعيم إلا رضا شعبه.

الدرس السابع: لن تتكرّر الفرص إلى الأبد

لقد مدت الدول العربية للأسد طوق النجاة أكثر من مرة، لكنه رفض وأبى. ومدت له تركيا يدها أكثر من مرة لكنه رفض، فانتهى به المطاف بالخروج بهذه الطريقة. لقد سنحت للأسد الكثير من الفرص إلا أنّه بقي متعنّتاً.

الدرس الثامن: لا تصدق كل ما يقال لك

لقد زرع النظام السابق في عقول أبناء الأقليات والتي أنتمي لإحداها، بأنه إن رحل سيتم ذبح الأقليات من قبل الأكثرية. ولكن حتى الآن لم تسجّل أية تجاوزات بحق المدنيين في المناطق التي تقطنها الأقليات.

الدرس التاسع: استثمر في قدرات بلدك وابتعد عن النزاعات

لا يمكن فصل النظام السوري السابق عن سياسة إيران المتمثلة بالاستثمار في الميليشيات والأنظمة التي تعمل وفقاً لأجندتها. وبسقوط نظام الرئيس الأسبق بشار الأسد أثبتت هذه السياسة فشلها. واقتنعت إيران بالانكفاء على نفسها والاهتمام بقدراتها بعيداً عن النزاعات.

الدرس العاشر: لا تثق بالإسرائيلي

بعد أن سقط نظام الرئيس الأسبق بشار الأسد، قضمت إسرائيل المزيد من الأراضي السورية وهو أمر غير مبرر. وخاصة بزوال التهديد الإيراني من الأراضي السورية. قد تجنح الكثير من الدول إلى السلام مع إسرائيل ولكن ليتذكر الجميع أننا نمد يدنا لمن يرغب بقطعها.

 نعم أنا مبتهج لرحيل الأسد، وعلى دول المنطقة التعلم من الدروس التي قدمها لنا رحيل الأسد. ولكن علينا الحذر في ابتهاجنا، فلا يزال المستقبل غامضاً.


الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
كرة قدم 2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك