إيران الثورة: العشاء الأخير!

كتاب النهار 19-06-2025 | 15:51
إيران الثورة: العشاء الأخير!

أياً تكن النهايات العاجلة للحرب، فإن شيئاً في المنطقة ما تغيّر إلى الأبد. فهل تكون هذه الحرب أشبه بـ"العشاء الأخير" لـ"الجمهورية الإسلامية في إيران"؟

إيران الثورة: العشاء الأخير!
مجرد خروج الأجواء من تحت عباءة سيادة الدولة معناها أن "الجمهورية الإسلامية في إيران" لم تعد تلك الدولة المتخمة بالطموحات التوسعية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يقول مراقبون غربيون يتابعون عن كثب الملف الإيراني، إنه بعد مرور أسبوع على بدء الهجوم الإسرائيلي على إيران، وفي ضوء المعطيات التي تجمعت سوف يكون من الصعب جداً على إيران الإفلات من القدر المحتوم، ومن ضربة قاضية لا نعرف شكلها، لكن نعرف أن ساعة التغيير الجيوسياسية قد حانت، ولم يعد أمام طهران مخارج كفيلة تجنيبها هزيمة حاسمة أو ضربة قاضية، لاسيما مع انخراط الولايات المتحدة المتزايد في الحرب، وانكشاف الأراضي الإيرانية لجهة الغرب وصولاً إلى العاصمة طهران تحت سيطرة شبه تامة من سلاح الجو الإسرائيلي.

فالمعادلة الأميركية – الإسرائيلية – الغربية تتركز على التالي: يستحيل تثبيت ركائز التحول الجيوسياسي بشكل مديد من دون التخلص من النظام في إيران. هذا رأي.

رأي آخر يعتبر أن الغرب قد يفشل عموماً بخطة استكمال التحول الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وقد لا يقضي على النظام الإيراني بالكامل وإن أضعفه إلى حد بعيد. لكن الجديد أن وضع إيران ما بعد هذه الحرب يتغير كثيراً، وقد نشهد إيران مختلفة تماماً ومتموضعة دولياً وإقليمياً في مكان آخر، لا سيما أن مرحلة المرشد علي خامنئي أشرفت على الانتهاء أقله سياسياً وسلطوياً.

فلو افترضنا أن الحملة الغربية التي تتصدرها إسرائيل أخفقت في إخراج المرشد من الصورة، وإسقاط النظام بمؤسساته الأمنية – الدينية، فإن المرحلة المقبلة سوف تشهد انقلاباً ضمن النظام تمهيداً للانتقال إلى واقع مختلف بالكامل، وربما إلى تعديلات في طبيعة النظام نفسه، وأكثر من ذلك تحولاً في تحالفات إيران الخارجية وانتقالها وإن تدريجاً إلى المعسكر الغربي، بعدما لمس قادة النظام أن الاستمرار في النهج الذي ساد لمدة أربعة عقود متتالية قد سقط اليوم. فالحقيقة أن الخيارات سقطت، ومعها الكثير من الرهانات والطموحات، وخصوصاً الخارجية منها.