احذروا مؤشّرات التراجع السريع!

كتاب النهار 11-06-2025 | 05:40
احذروا مؤشّرات التراجع السريع!
يغدو هذا الخوف محقّاً وموضوعيّاً أمام خطورة الإيحاءات التي يرتّبها ترك لبنان يقلع شوكه بيديه وجها لوجه
احذروا مؤشّرات التراجع السريع!
قوات "اليونيفيل " جنوب لبنان (وكالات).
Smaller Bigger

تكاد صورة السيناريوات حيال ما يجتازه لبنان راهنا تمسخ الاتجاهات الجدية والعميقة فعلا للمرحلة التي يتجه إليها البلد المتعب، فيما لا يزال في حالة ترجّح نصفية بين النجاة والغرق.

تطالعنا في يوميات هذه السيناريوات أخبار أشبه بالإنذارات المسربة حول مصير القوة الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" التي صار عمرها منذ انتدابها الأول يوازي عمر الأزمات والاحتلالات وتعاقب العهود والأزمان على لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي. كذلك تطالعنا بوتيرة أشدّ دأبا "خبريات" طالعة ونازلة يوميا عن تبديلات الموفدين الأميركيين وحاملي ملفات لبنان في الإدارة الترامبية، لتوهمنا بخفة وسطحية بالغتين بأن نصف أولويات العالم لدى واشنطن في كفّة ولبنان في الكفّة الأخرى! 

لعل أقرب المقاربات الموضوعية بحق إلى عودة المشهد اللبناني برمته عرضة لهذا النمط من البلبلة والتسطيح وترك الصورة العامة تحت وطأة سيناريوات تغلب عليها سمة التلاعب بالرأي العام الداخلي، إن بتعمد تهويلي كما في ملف التجديد لـ"اليونيفيل"، أو بخفة سياسية إعلامية تبسيطية كما في نغمات تبديل الموفدين الأميركيين الذين لم يعلن لعد واحد منهم رسميا في واشنطن نفسها… أقرب المقاربات تلك تعني أن الدولة تعاني راهنا افتقادا للبوصلة الدقيقة التي تكفل وحدها حسم الحقائق. ولا يقف الأمر عند افتقاد الدولة ومعطياتها الجدية حيال اتجاهات بهذه الخطورة كمثل التهويل بإنهاء دور "اليونيفيل" أو معرفة حقيقة الاتجاهات الأميركية من الواقع اللبناني وسياسات رموز الدولة ومصير ممثلي الإدارة الأميركية وموفديها، بل لعلنا نخشى عمقا أبعد يتصل بسؤال كبير هو: هل ابتعد لبنان كثيرا عن أولويات المجتمع الدولي بهذه السرعة؟ وهل معظم هذه السيناريوات تعكس واقعيا هذا التراجع في الأولوية التي احتلها لبنان بفعل انفجار الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"؟