.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في تقدير الملاحظين أن وزارة الثقافة الجزائرية لم تؤسس حتى الآن أرضية ملائمة لترسيخ الشراكة الثقافية والحضارية مع إيطاليا رغم وجود كثير من القواسم المشتركة العريقة بين البلدين بدءاً من عام 146 قبل الميلاد...
خلال اليوم الثالث من هذا الشهر أعلن السفير الإيطالي بالجزائر ألبرتو كوتيلو، عن القمة السادسة الجزائرية الإيطالية التي ستُعقد قريباً، لضمان الاستمرار في الحوار الثنائي لتطوير التعاون بين البلدين في إطار خطة "ماتاي" الحكومية الإيطالية الموجهة لأفريقيا، بما في ذلك الجزائر التي يبلغ تبادلها التجاري مع إيطاليا 20 مليار دولار فضلاً عن المشاريع الاستثمارية المختلفة التي هي قيد التنفيذ.
وإلى جانب ذلك فقد تم الإعلان يوم 8 من هذا الشهر الجاري أيضاً عن لقاء جزائري - إيطالي آخر سوف تبدأ أعماله بمدينة ميلانو الإيطالية اليوم (10 حزيران/ يونيو) من أجل سبر الإمكانيات الاقتصادية التي يمكن أن توفرها السوق الجزائرية للمستثمرين الإيطاليين، وحول الشراكة في مجالات الطاقة والبنيات التحتية والتمويل والتحكيم الدولي.
في هذا السياق يرى ملاحظون جزائريون متخصصون في ملف العلاقات الجزائرية الإيطالية أن تعاون الجزائر مع إيطاليا مهم فعلياً وهو يدخل في إطار تنويع الجزائر لشراكاتها التجارية والاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي، ولكنّ هؤلاء الملاحظين يشيرون في الوقت نفسه إلى نقص فادح في مجال التعاون الثقافي والفني مع إيطاليا التي تربطها بالجزائر علاقات استثنائية موغلة في التاريخ القديم.
وفي تقديرهم فإن وزارة الثقافة الجزائرية لم تؤسس حتى الآن أرضية ملائمة لترسيخ الشراكة الثقافية والحضارية مع إيطاليا رغم وجود كثير من القواسم المشتركة العريقة بين البلدين بدءاً من عام 146 قبل الميلاد، وذلك عندما "تأسست مقاطعة أفريقيا، وتلا ذلك توسع نفوذ الإمبراطورية الرومانية خلال القرون التالية وتوج بظهور العديد من المدن الرومانية في الجزائر مثل تيبازة، تيمقاد، وسيتيفيس (سطيف حالياً)"، علماً أن هذه "الفترة قد امتدت نحو أربعة قرون، وشهدت المنطقة خلالها ازدهاراً اقتصادياً وثقافياً لغاية انتهاء الفترة الرومانية في الجزائر مع سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية عام 476 ميلادية".
ومن المآخذ المسجلة هي أن اعتماد الجزائر على الجوانب المادية والتكنولوجية في علاقاتها مع إيطاليا ذو بعد واحد ينبغي أن يستكمل بحلقات ثقافية وحضارية أخرى لها في الواقع جذورها في التاريخ، ولأنه باستبعاد هذه الحلقات لن تضمن الجزائر خلق التواصل الحضاري بين الأجيال الجزائرية الجديدة مع مكونات المجتمع الإيطالي الراهن.
وفي هذا الخصوص يقترح مؤرخون جزائريون متخصصون في التاريخ الإيطالي-الجزائري على وزارة الثقافة الجزائرية أن تشرع في التنسيق مع وزارة الثقافة الإيطالية لتشكيل "مجلس ثقافي جزائري إيطالي" تكون مهمته العمل معاً على كتابة التاريخ الثقافي والفكري والفني للفترة الرومانية التي دامت في الجزائر أكثر من أربعة قرون ونيف، وذلك سعياً للتطوير التدريجي الذي ينبغي أن يشمل مجالات المسرح والمعمار والفلسفة والأدب القصصي والروائي وتخطيط المدن.
ويفضل هؤلاء المؤرخون أن يتم الانطلاق في هذه العملية من عقد ندوات جزائرية إيطالية مشتركة في كلا البلدين بغية إحياء ودراسة مساهمات الروائي والفيلسوف أبوليوس المولود في القرن الثاني للميلاد بمدينة مداوروش، سوق أهراس حالياً التي تأسست فيها واحدة من أهم الجامعات الفلسفية في العهود القديمة. ومن المعروف أن أبوليوس هو صاحب أول رواية في تاريخ الانسانية فضلاً عن مؤلفاته الأخرى منها "تعاليم أفلاطون" وكتاب عن "وحي سقراط " وكتاب "عن العالم"، ومن المعروف أن هذه الشخصية التاريخية من أصل أمازيغي ومن المدافعين عن الخصوصية النوميدية البربرية بشمال أفريقيا.