أيّ جديد جدّ على مواقف دونالد ترامب بالذات على المبارزة مع إيران؟

كتاب النهار 20-04-2025 | 06:40
أيّ جديد جدّ على مواقف دونالد ترامب بالذات على المبارزة مع إيران؟
لا ندري ماذا سيفعل دونالد ترامب ليسجّل أنه أنجز شيئاً استثنائياً بعد مئة يوم على رئاسته... فهو رجل المفاجآت وشخصنة السياسات. 
أيّ جديد جدّ على مواقف دونالد ترامب بالذات على المبارزة مع إيران؟
لا مانع لدى ترامب بأن يأخذ خطوة إلى الوراء بعد رفع السقف (أ ف ب)
Smaller Bigger

جدَّ جديد على مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو الخيار العسكري ضد إيران لمنعها من امتلاك النووي، وراءه عدة أسباب تشمل التالي: الانقسام داخل فريق ترامب بين مؤيد للتفاوض وتقديم تنازلات تؤدي إلى حلول وسط مع طهران، وبين متحمس لضرب منشآت نووية وغير نووية تشلّ قدرات النظام وتكبّله وتقضي على طموحاته الإقليمية. إرسال إيران مؤشرات إلى الرئيس الأميركي تفيد باستعدادها للتجاوب النسبي معه ما دام يحفظ لها ماء الوجه، وكذلك للانفتاح على علاقة جديدة نوعياً تتحدّث اللغة المفضلة لدونالد ترامب، أي الصفقات السياسية والتجارية. اقتراب موعدين مهمين في رزنامة الرئيس الأميركي، أولهما 30 نيسان/ أبريل الذي يسجّل مرور مئة يومٍ على رئاسة دونالد ترامب، وهو موعد مهم جداً لأنه عبارة عن مراجعة داخلية وخارجية لأداء الرئيس وتقنينه بين النجاح والفشل. الموعد الآخر هو قيام ترامب بأول زيارة خارجية له ستكون للمملكة العربية السعودية في شهر أيار/ مايو، الأمر الذي ضيَّق الفسحة الزمنية العملية لتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران عشية أو أثناء الزيارة. وهذا بدوره أسهم في دفع الرياض إلى دخول حلبة الوساطة والديبلوماسية بين البيت الأبيض وطهران لنزع فتيل المواجهة والعودة عن شفير الهاوية، فيما استمرت عُمان في دور الوسيط في المحادثات الأميركية-الإيرانية البعيدة المدى.

إذن، عدة عناصر أسهمت في عدول دونالد ترامب عن فكرة ضرب إيران الآن، إما بعمل أميركي أو عبر إسرائيل، دون أن يتراجع تماماً عن إنذاره بأن أمام إيران إما التوصل إلى اتفاق عبر الديبلوماسية أو الوصول إلى العتبة العسكرية التي ستقصم ظهر النظام.

إيقاف دونالد ترامب لهجوم عسكري إسرائيلي كان مقرراً في أيار/ مايو المقبل أتى ليبلّغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي هو صاحب القرار والتوقيت والخيار. إجهاض خطط إسرائيل بعد أشهر من الجدل داخل فريق ترامب أبرز إصرار دونالد ترامب على أنه هو صاحب القرار النهائي. فكل السياسات الأميركية في زمن ترامب شخصية، والشخصنة تسيّر القرارات.

هذا لا ينفي تأثير أعضاء فريق ترامب على كيفية وماهية اتخاذ القرار ولا سيما أن هناك هدفاً مشتركاً هو منع إيران من حيازة السلاح النووي. الفارق يكمن في الأساليب والتفاصيل. المعسكر الذي يضم مجلس الأمن القومي ومستشاره مايك ولتز ووزير الخارجية ماركو روبيو يشكك في إمكان التوصّل إلى اتفاق مع إيران انطلاقاً من عدم استعداد طهران لتفكيك البرنامج النووي، بل حتى للقبول بمراقبة دولية للتخصيب تتعدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هذا المعسكر لا يثق بإيران، لا على الصعيد النووي والصاروخي ولا على صعيد السلوك الإقليمي المتمثل في استخدام الوكلاء كأذرع للنظام في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وهذا الفريق يرى أن إيران أضعف من أي وقت مضى الآن، وأن لا حاجة بالولايات المتحدة لتقديم التنازلات، وأن توجيه ضربة عسكرية أميركية أو إسرائيلية ضروري الآن.

المعسكر الآخر يضم أقرب المقربين إلى الرئيس الأميركي وهم مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، ونائبه الرئيس جاي دي فانس، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والإعلامي تاكر كارلسون. هؤلاء يدفعون ترامب الى التفكير بتنازلات أميركية من أجل إنجاح الحل الديبلوماسي ويعتقدون أن إيران جاهزة للتنازلات النسبية.


يعتقدون أيضاً أن مصلحة الرئيس تقتضي عدم التورط في عمل عسكري ولا سيما أنه الرجل الذي يتباهى بأنه سيصنع السلام حيث كان مستحيلاً، وأن لا شهيّة أميركية شعبية لتوريط الولايات المتحدة والجنود الأميركيين في القواعد العسكرية في المنطقة للخطر. هذا إلى جانب المخاوف من تداعيات اقتصادية مثل ارتفاع كبير في أسعار النفط، بالذات في هذا الوقت علماً بأن الاقتصاد الأميركي يعاني نتيجة حرب الرسوم الجمركية مع الصين والعالم. ثم إن هذا المعسكر يرى فوائد كبيرة لدونالد ترامب إذا قبل الدعوة الإيرانية إلى التعاون الاقتصادي والاستثمار.

دونالد ترامب لم يتخذ القرار النهائي بعد، لكنه أخذ خطوة إلى الوراء بمناسبة اقتراب موعد مرور مئة يوم على رئاسته، وقرر الاستفادة من زخم الدور السعودي علماً بأن السعودية باتت عرّاب الديبلوماسية الأميركية مع العالم. ارتأى أن هدفه الأكبر والأوسع هو التوصل إلى صفقة القرن بين إسرائيل ودول المنطقة، وبالتالي ليس في مصلحة هذا الهدف إقحام دول الخليج العربية في حال حرب وفي ظل مواجهة عسكرية بين أميركا وإسرائيل وبين إيران. استنتج أن شراء الوقت يقع أيضاً في مصلحته لا فقط في مصلحة إيران – أقله إلى ما بعد مرور مئة يومٍ على رئاسته.