تونس بعد القرارات الجمركية الأميركية

كتاب النهار 16-04-2025 | 00:46
تونس بعد القرارات الجمركية الأميركية

أكثر من أيّ وقت مضى أصبح التعامل مع الملفّ الاقتصادي أولوية الأولويات في تونس، ولا مجال لاستسهال التحدّيات القائمة...

تونس بعد القرارات الجمركية الأميركية
القرارات الأميركية سوف تجعل المسألة الاقتصادية في مقدمة أولويات أصحاب القرار (أ ف ب)
Smaller Bigger

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقتياً عن تطبيق التعريفات الجمركية التي كان أعلن عنها يوم الثاني من نيسان / أبريل الماضي، فإنّ قراره في خصوص التعريفات كان له مفعول الرجّة، وإن كان بدرجات مختلفة، في مختلف بلدان العالم. 

ولم تكن تونس استثناء حيث أعرب معظم الخبراء الاقتصاديين عن مخاوفهم من الانعكاسات السلبية - المباشرة وغير المباشرة - للإجراءات الجمركية الأميركية. 

جاء ذلك بعد إقرار الإدارة الأميركية رسوماً جمركية تبلغ 28 في المئة على الصادرات التونسية. وهي رسوم مرتفعة نسبياً.

حدّدت الإدارة الأميركية مستوى تعريفاتها الجمركية على أساس ما تصدّره مختلف البلدان إليها وما تفرضه هذه البلدان من رسوم على المنتجات المتأتية من الولايات المتحدة. وتقول واشنطن إن تونس تفرض على ما تستورده من أميركا رسوماً تبلغ في المعدل 55 في المئة. 

حسب الأرقام الأميركية بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين سنة 2024 حوالي 1,6 مليار دولار. وتضمنت المبادلات صادرات تونسية بقيمة 1.1 مليار دولار مقابل واردات بحوالي نصف مليار دولار، ما يعني وجود فائض لفائدة تونس بقيمة 620 مليون دولار تقريباً، علماً أن معظم الصادرات التونسية كانت تتمتع بامتيازات ضريبية بمقتضى النظام العام التفاضلي الأميركي. 

المشكلة الرئيسية سوف تواجه الصادرات الزراعية التونسية من زيت الزيتون والتمر، وهي منتجات تمثل أهم صادرات تونس نحو الولايات المتحدة. وإذا لم يتغير شيء في المعطيات الحالية فسوف تجد تونس صعوبة بالخصوص في الحفاظ على مكانتها في السوق الأميركية رغم الجودة العالية لزيت الزيتون التونسي. 

وإذ تحتل تونس الآن المركز الثالث من بين مصدّري زيت الزيتون لأميركا بعد إسبانيا وإيطاليا، فإن هذين البلدين سيتمتعان بهامش تنافسي أفضل من تونس بحكم أن المعاليم الجمركية الموظفة على صادراتها لا تتجاوز 20 في المئة. وهناك بلدان أخرى مثل تركيا وبعض بلدان أميركا اللاتينية ستكون مؤهلة لدخول معركة تصدير زيت الزيتون بحظوظ أوفر إذ لا تتجاوز رسومها الجمركية 10 في المئة.