من ضمن الفعاليات المهمة الأسبوع الماضي، ورشة عمل "التعاون القضائي في المسائل الجنائية في دول مجلس التعاون الخليجي"، التي استضافتها الرياض في حضور ممثلين للسلطات القضائية في دول المجلس، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للعدالة الجنائية "اليوروجست".
ركزت الورشة المثيرة للاهتمام على التعريف بنشاطات وكالة الاتحاد الأوروبي في مجال العدالة الجنائية، والتغلب على التحديات التي تواجه الأجهزة القضائية، والاطلاع على التجارب الناجحة، وتبادل المعرفة والخبرات. واللافت أن الفعالية أقيمت بمشاركة السلطات القضائية في دول المجلس (المحاكم، النيابات العامة، والادعاء العام) التي أضفت بعداً مهما على مواضيع غسيل الأموال، وأدوات البحث المتقدمة، ودور فرق التحقيق المشتركة، بالإضافة إلى مواضيع رئيسية مثل التكاتف العملي والفكري في المسائل والقضايا الجنائية.
انطلق الحدث من رؤية مجلس التعاون لبلوغ الأهداف المرسومة في مجال الأمن ومكافحة الجريمة بكل أشكالها. كذلك سعت الورشة إلى تعزيز أهمية المسيرة الخليجية المشتركة وتقديم نقلة نوعية متطورة للمسارات الأمنية للمجلس.
ليس لدينا أدنى شك في أن دول المجلس ماضية بقوة وعزيمة في مسار القضاء على الفساد، وهو ما يعكس التزامها النزاهة، ليس من باب رغد العيش والرفاهية، بل لأن ذلك واجب وطني وجوهري يشمل جميع أفراد المجتمع وطبقاته. كذلك فإن تأكيد المجلس إيمانه بالجدية في التعامل مع العالم لترسيخ الوعي والشفافية وسمو الأخلاق، يحافظ على استقرار المنطقة.
هكذا يسعى مجلس التعاون إلى إرساء قواعد ثابتة ومبادئ قويمة ورصينة وممارسات جادة في مكافحة الفساد، ولهذا أثر فعال في تعزيز مكانتها ودورها الريادي إقليميًا ودوليًا.
وأضيف هنا أن جهاز الشرطة الخليجية الذي أنشئ في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، يخدم أهداف الدول الأعضاء لتنمية التنسيق في مجال الأمن الداخلي، وأخص بالذكر التضامن بين أجهزة دول المجلس بما يضمن وقاية شعوبها ومجتمعاتها من مخاطر الجريمة.
تزامنا، علينا تنبيه الأفراد والمؤسسات إلى أهمية التشديد على الرقابة الذاتية باعتبارها خطوة أولى لردع الفساد، وأقصد تحديداً تطبيق مبدأ المحاسبة والمسؤولية وترسيخ قيم النزاهة نية وقولاً وفعلاً. هذا التوجه سيؤدي إلى المحافظة على الأمن والاستقرار، مع ضرورة الاستمرار في التحفيز على الاستقامة عبر الحملات التوعوية الدائمة.
الجهود التي يبذلها مجلس التعاون اليوم في هذا المجال دليل واضح على المضي قدماً في محاربة الفساد بكل فئاته وألوانه، والحرص على تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2005، والتي تشير إلى أهمية البعد عن الشبهات وضمان استدامة المجتمع والتنمية الاقتصادية.
من هذا المنبر، هذه دعوة إلى جميع الأجهزة المعنية للتنسيق مع المنظمات والمكاتب الإقليمية والدولية ذات الصلة من أجل الاستفادة من خبراتها في مجال مكافحة الفساد، والعمل الجاد لتحقيق التطلعات المرجوة من لدن وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي. يبقى الشكر والتقدير لكل الجهود الوطنية على الإنجازات المُشرفة والسعي إلى الحفاظ على المال العام ودعم مسيرة التنمية.
نبض