هل يحتاج "الحزب" إلى "فضل الله" للتخلص من القطوع؟

كتاب النهار 20-02-2025 | 05:07
هل يحتاج "الحزب" إلى "فضل الله" للتخلص من القطوع؟
إيران أرادت شيعة لبنان لتطبيق استراجيتيها السياسية والدينية في الإقليم
هل يحتاج "الحزب" إلى "فضل الله" للتخلص من القطوع؟
Smaller Bigger

النشأة الإيرانية لـ"حزب الله" صارت معروفة. لكن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن "الإسلام الحركي"، أي "الأصولي" إذا جاز التعبير على هذا النحو، أطلقه في لبنان ومنه في أثناء الحرب المتنوّعة فيه، رجل الدين الشيعي المقيم في منطقة النبعة، إحدى ضواحي بيروت الشرقية المأهولة بغالبية شيعية، السيد محمد حسين فضل الله. ومن أحد مساجدها راح يُطلق دعوته الإسلامية، ولم تمنعه الحرب الأهلية التي حاصرت منطقته من الاستمرار في رسالته. وبعدما تهجّر مع أبناء "ملّته" وتلامذته ومريديه من النبعة، استقرّ في الضاحية الجنوبية للعاصمة واستمر في دعوته الدينية إياها. كان عددٌ وافرٌ من قيادات "حزب الله" تلامذةً له آمنوا بالإسلام الحركي الذي كان يدعو إليه أو يبشّر به، واعتبروه داخل "حزب الله" مرشداً لهم وله، وهو الذي أسّسته إيران الإسلامية عام 1982.

يعني ذلك أن إسلام "الحزب" كان وطنياً وعربياً في الأساس. ولكن مع الوقت وبعد دخول الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة استقرار في الداخل بفعل "الإيمان الشعبي" بنظريتها الدينية، كما بفعل أجهزة الأمن من "باسيج" وشرطة وحرس ثوري، بدأت تُلحظ إشارات تدل على نوع من الابتعاد حتى الافتراق بين المرجعية الدينية الإيرانية والسيد فضل الله. لذلك أسباب كثيرة أعرف بعضاً مهماً منها وأجهل البعض الآخر. وموجزها أن إيران الإٍسلامية أرادت حزباً لبنانياً شيعياً مؤمناً تماماً بإيديولوجيتها الإسلامية الشيعية كما بإيديولوجيتها السياسية، والاثنتان متلازمتان. بكلام واضح، أرادت شيعة لبنان بواسطة الحزب الذي أسّسته لهم فيه (حزب الله) أن يكون المركز الأساسي للانطلاق في تطبيق استراجيتيها السياسية والدينية في الإقليم. بهذا المعنى تصرّفت إيران معه كإبن لها واعتبرته لاحقاً درّة تاجها بعد الانتصارات التي حقّقها لها في لبنان، بمواجهة ناجحة مع إسرائيل المحتلة أولاً ولاحقاً إسرائيل الجارة والعدوّة في آن واحد.