الشرق الأوسط المبنيّ على القوّة

الشرق الأوسط المبنيّ على القوّة
فلسطينيون في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة يتظاهرون رفضا لتهجيرهم (أ ف ب)
Smaller Bigger

يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعملان على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإنه كان على علم بخطة الأخير المتضمنة نقل سكان غزة إلى مصر والأردن، معتبراً أنها الخطة الوحيدة التي يمكن أن يُكتب لها النجاح. 
بذلك، قطع نتنياهو الطريق على أيّ خطة بديلة قد تتمخض عنها المناقشات بين القادة العرب في الأيام المقبلة في الرياض والقاهرة. وإن كان تهجير سكان غزة هو الخيار الوحيد المطروح على دول المنطقة، فإن ذلك سيعني، ويا للأسف، بداية الطريق نحو الصيغة الجديدة المحكي عنها للشرق الأوسط. 
حتى لو تمسكت مصر والأردن برفض استقبال الفلسطينيين من غزة، فإن ذلك ستترتب عليه تبعات على الدولتين، لأن ترامب لن يتوانى عن استخدام المساعدات الاقتصادية سلاحاً لحملهما على القبول بإعادة توطين الفلسطينيين، على رغم أنه نفى أن يكون هذا الخيار مطروحاً الآن. 
ومن جانبه، قد يلجأ نتنياهو إلى تفجير اتفاق وقف النار في غزة عبر رفضه الولوج إلى المرحلة الثانية التي تنصّ على إنهاء الحرب. وحتى الآن لم يحسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ما إن كان سينفذ المرحلة الثانية من الاتفاق. ويوحي تشديده على خطة ترامب عقب استقباله وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأن احتمالات العودة إلى القتال هي أكثر من احتمالات المضيّ في الهدنة. 

وقد يكون استئناف الحرب من وجهة نظر نتنياهو وترامب، السبيل الوحيد لفرض التهجير القسري على سكان غزة، وجعل رؤية الرئيس الأميركي أمراً واقعاً من دون الأخذ في الاعتبار أن مثل هذا الأمر، سيكون أكبر تطهير عرقي يشهده العالم منذ عقود، وسيشكل مخالفة صارخة لكل المواثيق والأعراف الدولية.

وهنا يستعاد كلام ترامب ونتنياهو عن السلام المبنيّ على القوة. والشرق الأوسط الذي يصوغانه الآن، سيكون مبنيّاً على هذه المعادلة وعلى التوازنات الجديدة التي فرضتها الحروب الإسرائيلية في غزة ولبنان، وكان أحد إفرازاتها سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. 
هذه المرحلة، هي الأخطر التي تمر بها القضيّة الفلسطينية منذ 1948، لأنها تتعرض لمحاولة التصفية كما لم تتعرض لها من قبل في مراحل كثيرة. وهذا عائد إلى وجود رئيس في البيت الأبيض لا يعترف بحق الفلسطينيين في تقرير المصير، لا بل إنه يعلن استملاكه قطاع غزة، الذي هو جزء من فلسطين، كي يبني عليه، بكل بساطة، مشاريع عقارية.

إن اللعب بحدود الشرق الأوسط، على غرار ما تفعله إسرائيل الآن بدعم كامل من ترامب، من المؤكد أنه لن يقود إلى الاستقرار في المنطقة، وسيكون البداية لخلق نزاعات وتوترات جديدة. وبحسب ما يتبيّن، فإن الرئيس الأميركي واثق من قدرة أميركا على فرض السلام، وفق رؤيته، على المنطقة. وما كان هذا ليجد طريقه إلى أرض الواقع لولا الخلل الكبير في موازين القوى لمصلحة إسرائيل.  
وفي الوقت ذاته، لا يوجد على المستوى العالمي دولة قادرة على إيجاد توازن مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ضوء الإنشغال الروسي في أوكرانيا، بينما الاتحاد الأوروبي لا يغادر مربّع التنديد الكلامي بالتهجير القسري المحتمل لسكان غزة.

وإن كان الإقليم والعالم غير قادرين على ردع أميركا عن المضيّ في فكرة تهجير سكان غزة، فإن حالة الانقسام الفلسطيني الذي يزداد حدة، تسهم هي الأخرى في تدمير القضية الفلسطينية وفي الوصول إلى نكبة ثانية. وعلى رغم الجحيم الذي حل بغزة وبدء انتقال عدواه إلى الضفة الغربية، فإن حركتي "فتح" و"حماس" لا تزالان بعيدتين كل البعد، عن تنحية خلافاتهما جانباً ووضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق مصالحهما الضيّقة. وهذا ما يعجّل بالكارثة المقبلة. 


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
الخليج العربي 3/7/2026 6:30:00 AM
"الغضب الملحميّ" يحطّم الرقم التاريخيّ المسجّل باسم "السرعوف المصلّي"
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
ايران 3/8/2026 12:05:00 PM
أسماء كثيرة متداولة، من هم؟