هل يتمدد الاهتمام الأميركي بلبنان؟

كتاب النهار 16-12-2024 | 14:27
هل يتمدد الاهتمام الأميركي بلبنان؟
أغارت إسرائيل على كل مواقع الأسلحة والقدرات العسكرية السورية وعطلت قدرة أي نظام جديد في سوريا على مواجهتها.
هل يتمدد الاهتمام الأميركي بلبنان؟
مركبات الجيش الإسرائيلي تعبر السياج إلى المنطقة العازلة التي تراقبها الأمم المتحدة، والتي تفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أ ف ب).
Smaller Bigger

أخرجت إسرائيل سوريا فعلاً "من الخدمة " بعد إخراجها من الدول والفصائل المعارضة في معادلة المحور الإيراني بفعل سقوط نظام بشار الأسد في الدرجة الأولى، وبفعل اضطرار إيران إلى سحب كل قواتها من الأراضي السورية، وكذلك بالنسبة إلى تنظيماتها الموكلة التوغل في هذه الأراضي وفي مقدّمهم " حزب الله".

أغارت إسرائيل على كل مواقع الأسلحة والقدرات العسكرية السورية، وعطّلت قدرة أي نظام جديد في سوريا على مواجهتها في حال التسليم جدلاً بأن نظام الأسد كان يواجهها ، وهو لم يكن يفعل ذلك، وباتت سوريا الجديدة في حاجة إلى سنوات عدة لإعادة بناء نفسها إذا سارت الأمور على ما يرام ، وهذا ليس مضموناً. ما حصل في سوريا زالزالي بكل معنى الكلمة، ويصعب رصد تداعياته وتردداته في وقت قصير . لذا ليس سهلاً على "حزب الله" في شكل خاص هضم كل هذه التطورات المتلاحقة أياً تكن تبريراته أو تفسيراته لموافقته على اتفاق وقف النار بكل مندرجاته وليس فقط بابتعاده إلى شمال الليطاني ، حتى لو قال علناً عكس ذلك. يعتقد سياسيون أن المتغيرات السورية أقفلت الباب أمام التفسيرات التي لا يزال يكررها مسؤولو الحزب الذي بات عليه أن يخشى اهتماماً أميركياً طويلاً بلبنان يتجاوز الاهتمام الراهن برعاية الوضع الجنوبي والاستقرار على الحدود بين لبنان وإسرائيل. فلبنان انتقل إلى غرفة العناية الغربية بالذات .

والتحولات في سوريا يرجح أن تفرض تعزيزاً للاهتمام الأميركي بالواقع اللبناني، يتجاوز ما هو معروف أو شائع عن اهتمام أميركي يتضاءل بسرعة نتيجة عدم أولوية لبنان في المصالح الأميركية في المنطقة. إذ إن متابعة الوضع السوري عن كثب قد تتيح توظيفاً سياسياً وغير سياسي أيضاً لمجموعة من الدول الإقليمية والغربية للواقع اللبناني، إما من أجل المساهمة في مساعدة سوريا، أو منع انزلاقها في حال تدهور الأمور فيها إلى لبنان ومنه إلى سواه، أو ربما من أجل مساعدتها في المستقبل. وتالياً التمركز في لبنان يساهم في ضمان استقراره من أجل مصالحها في الدرجة الأولى على نحو قد يتيح له توظيف الفرصة من أجل النهوض وإعادة بناء الدولة .