كي لا يكون الحداد على لبنان أبديًّا

كتاب النهار 30-11-2024 | 13:06
كي لا يكون الحداد على لبنان أبديًّا
حدادًا على الأحياء، على الموتى، على شجر الزيتون، على التراب، على البيوت، على الأرزاق، على الأحلام، على الآمال، على الأراضي، على الدموع المهرقة وتلك التي لُجِمت وراء مآقيها، تلزمنا أوقاتٌ وأمكنةٌ، أرواحٌ وأجسامٌ نظيفة، ومشاعر عليا، ومشاعر دنيا، كي ننصرف بعد تعداد خساراتنا، وأرباحنا (هل ثمّة أرباح؟!)
كي لا يكون الحداد على لبنان أبديًّا
مبنى مدمر قرب مقبرة في برج البراجنة، ضاحية بيروت الجنوبية جراء قصف اسرائيلي.
Smaller Bigger

حدادًا على الأحياء، على الموتى، على شجر الزيتون، على التراب، على البيوت، على الأرزاق، على الأحلام، على الآمال، على الأراضي، على الدموع المهرقة وتلك التي لُجِمت وراء مآقيها، تلزمنا أوقاتٌ وأمكنةٌ، أرواحٌ وأجسامٌ نظيفة، ومشاعر عليا، ومشاعر دنيا، كي ننصرف بعد تعداد خساراتنا، وأرباحنا (هل ثمّة أرباح؟!)، إلى إيقاعاتنا، إلى أشغالنا وأيّامنا العاديّة، وإلى السياسة، وحساباتها، وخطاباتها، وحروبها الصغيرة، وتلك المقيتة، بشيءٍ من الترفّع وعلوّ النفس والكرامة. 

حدادًا، يلزمنا الكثير من الندم، من التواضع، من الانسحاق، من الصمت، من الخجل، من التهيّب، من حضارة القلب، من حضارات العقل، وعلوم الواقع، قبل أنْ يتجرّأ أحدنا فيقول للآخر أنتَ لا تشبهني، وأنا لا أشبهكَ. قبل أنْ يقول له أنتَ مع الإسرائيليّ والأميركيّ لأنّكَ رفضتَ المشاغلة والمساندة، ولأنّك رفضتَ هذه الحرب، فأنتَ خائنٌ وعميلٌ، ولا أريد أنْ أحيا معكَ تحت سقفٍ واحدٍ، في وطنٍ واحد، ودولة واحدة؟!

كم ينبغي للواحد منّا أنّ يلتزم الحداد، أن يتعلّم من تجارب هذه الحرب، قبل أنْ يباشر إسدال الستار على ما جرى، ونسيان ما جرى، كأنّه لم يكن.